أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - لسعة المرض














المزيد.....

لسعة المرض


يحيى نوح مجذاب

الحوار المتمدن-العدد: 7991 - 2024 / 5 / 28 - 23:23
المحور: الادب والفن
    


غُربة أبدية
لا مفرّ من العمر العتيد
ولا أمل بالذي سيأتي إن كان سيمسح أرض الواقع ويغرز ركائز الظلم.
فعالية الجسد بأبسط صوره
ودبيب الروح في أدنى مستوياتها.
لا أفق قريب في الصور الآتية، ولا أفق بعيد في الأشكال الهلامية المنبعثة كخطوط الشفق.
الحاضرُ مهلهل،
والماضي يغوص في حجب الضباب.
في العشرين كان يافعاً فتياً غارقاً في الوهم، ظانّاً أن الوجود المرئي سيَتشكَّل على هواه،
وفي الثلاثين كان يندب حظه العاثر
وعندما عركته الأيام أدرك حجم الهوة التي تفصله عن العوالم الغريبة التي تملأ حيّز الوجود.
فكيف له الآن وقد اخترقت عظامه عتبة السبعين.
فلقد تعطل عنده كل شيء
ولم يبقَ لديه سوى انتظار الضربة القاضية التي ستحلّ به وتلقيه مرمياً في عالم الفناء.
لم يكن يوماً مثلما هو الآن فلقد تكشف أمام ناظريه كل شيء، وبصره اليوم حديد.
إنه لا يمتلك شيئاً لنفسه حتى لو أخذَ مال قارون.
وسعادته الذاتية هي خارج حدود الأنا المنضوية في قعر اللاوعي
فلا أحد يدرك قيمة المشاعر عندما تلامس الأوج القصي.
ولا نفع لتمارين الجسد عندما تتعطل الأنسجة المتشنجة المتصلبة.
إنها الأحقاب المتعاقبة، ولا رابط يجمعها سوى العلامات المنقوشة على الصفائح والجدران؛ أسماء مبهمة، وبعض من مزايا متآكلة لزمن فالت.
هذه هي خلايا التذكر تقدح في بؤرها العميقة دون أن تفعل شيئاً.
لن يحصل شيء ما في القريب العاجل، فدوامة المرض التي تدور مع الريح ما انفكت تلسع جلده المتغضن كلما أعاد تكوين ذاته لاستكشاف المخفيات.
لا لوم على الخارجين من بهرج الحياة وآلامها بملء الإرادة، فالوعي لديهم قد وصل إلى الأوج، وهم يدركون أن لا شيء بعد يمكن أن يُنتظر، وان خدعة الحياة للأحياء في إدامة التناسل بمتع مقتضبة لم تعد مقنعة.
إنها المحنة البشرية التي تتشارك فيها ممالك الحيوان وممالك النبات والكائنات الدنيا التي لم تدرك وتستوعب الخفايا العميقة.
هطلت الامطار بغزارة، ودفء الجو لم يتزعزع الا قليلا. التصق بفراشه دون أن يبرحه وكوّر أطرافه وجمجمته كجنين لم يولد بعد.
لم يفعل شيئا أكثر من تدوير الأفكار الملتفة على نفسها، والغوص في المخيلة المَرضيّة المُتعَبة وهو في ذات الوقت يجاهد الأنفاس المُتَقطِّعة شهيقا وزفيرا مع سلسلة متواصلة من شهقات وزفرات التثاؤب التي لا تنقطع.
الليل والنهار امتزجا سوية ولم يعد بينهما فاصل لولا الأوجاع والتعب المضني المتداخلة في همهمات الجسد.
منذ استيقاظه في الصباح فرش شرائط الأدوية والعلب الملونة على الطاولة القريبة. رصفها بالتعاقب حسب الأوقات والمواعيد التي سيلقيها في جوفه العميق على مدار اليوم الطويل. ضحك في سرّه فالدورة اليومية الرتيبة مازالت هي الآمرة الناهية، وما عساه أن يفعل وهو غارق حتى سمت رأسه بعلله، وقد قضم كلّ أعوامه الماضية.



#يحيى_نوح_مجذاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غطسة العدم
- السماء الأولى
- صراع البقاء ومعركة الفناء
- الجدران الأربع
- صانع الرموز
- الأماني الضالة
- انكفاء الثعابين
- عتمة الغيب
- في (ملتقى الزمن) تلتقي الأفكار
- الوعي المطلق
- نافورة الحياة
- موظفة الاستقبال
- عاصف1 كيركو3 (فانتازيا الأحلام)
- فانتازيا الزمن
- انحدار المنحنيات
- محرك الكون ووحدة الوجود
- لذة الاحتراق
- سراب الشفق
- نقرات في جسد العدم
- انبعاث اللارجعة


المزيد.....




- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...
- حرب إيران.. اتهامات لترمب بتجاوز القانون واعتراف البنتاغون ي ...
- فهد الكندري.. صوت من السماء يزين ليالي رمضان بالكويت
- كيف صورت السينما والدراما الإيرانية أمريكا وإسرائيل؟ 7 أعمال ...
- -ألوان من قلب غزة-.. أن ترسم كي لا تنكسر
- -أمير الغناء العربي- يصارع الوعكة الأشد.. نزيف مفاجئ يدخل ها ...
- لغة الفن العابرة للحواجز والحدود من غزة إلى لندن عبر لوحات م ...
- حكاية مسجد.. -مقام الأربعين- على جبل قاسيون في دمشق
- 13 رمضان.. من عهدة الفاروق بالقدس إلى دماء -مراد الأول- بالب ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - لسعة المرض