أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - انحدار المنحنيات














المزيد.....

انحدار المنحنيات


يحيى نوح مجذاب

الحوار المتمدن-العدد: 7345 - 2022 / 8 / 19 - 22:39
المحور: الادب والفن
    


لن تلمّه الجدران الأربع، ولن يستكين لأقداره الطائشة.
حوصلته أضيق من حوصلة عصفور.
يخرج من داره التي لم تعد تكتنفه قبل أن تعلو شمس الصبح وتتكئ فوق هامات النخيل الممتدة كقطار الشوق.
يخرج مُتحفِّز الخطوِ يدفع قدميه نحو مجهول غائب الملامح بكل ما يعتلج في شِعاب قفصه الصدري المنحني وهو ينشد وأد الوقت الطافح من خيشومه.
تكتكات القلب ووجيبه وخارطة الألم لجسد خائر العزم هي كل ما خلص من تاريخه الغابر والحادث.
يستقل سيارته المركونة على قارعة الطريق فلا وقت لديه ليكبلها في المرآب كفرس جامح.
قسوة القيظ لم تطفئه موجات التكييف الهادرة من فتحات التهوية.
وسيل أفكاره ومشاريع مؤجلة ومستحدثة لن تفتح أمام ناظريه بوابة الأمل المرتجى.
الأيام تلوك نفسها بندم التائبين، وشذرات من متع مخطوفة ينثرها الزمن، يتوجس فيها أشياء غير محسوبة بمنطق العالم المستأسد.
نسي أهدافه القديمة كما عتم حاضره عن مرأى ناظريه.
نسي كيف كانت تنصهر روحه في الذات الكلية للعشق السرمدي.
نسي ملمس الجسد الناعم وتداخل الأحراش في خيال ليله البهيم.
لم يعد في بقايا الجسد وفُتات الروح غير الانحدار نحو الأسفل والانصهار في بودقة الوجود الأثيري.
عَركَ أذن المذياع ليلتقط صوت المذيعة الخافت وهي تبث أكاذيب الدنيا لنخب الأرض بأبراجهم العاجية العالية وهم يسوقون الكوكب ومن عليه من نعاج البشر وأكباشه إلى حتفهم الأخير في لعبة قالوا عنها إنها السياسة في أساطينها الغاوية، لم يستسغ نبرة صوتها المتهالك وهي تنفثُ سيل الأنباء القاتمة.
استل من بين محطات المذياع المزدحمة أغنية قديمة دغدغت بواطن شعوره فأيقظته لبرهة زمن لم تدم غير ثوانِ.
كان زجاج السيارة الامامي يعكس اشعة الشمس المنبعثة من الأفق القصي بخيوطها الأرجوانية منسدلة على كفيه القابضتين على المقود.
مضى في طريقه على غير هدى أو كتاب مبين، وقبل أن يغطس قرص الشمس في العين الحمئة لفّ سيارته إلى الوراء وعاد من حيث أتى في دوّامة يومية مكرّرة يحرق فيها ما بقي من أيامه الخاوية وهو ينتظر اللّامنتظر.



#يحيى_نوح_مجذاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محرك الكون ووحدة الوجود
- لذة الاحتراق
- سراب الشفق
- نقرات في جسد العدم
- انبعاث اللارجعة
- أبناء السماء
- أبناءُ السماء
- أفق الحدث
- الأصابع البيضاء
- العاملة الصغيرة
- مخروط الزمن
- لا يفقهون تسبيحاً
- ومضة الحياة
- توأما السماء
- العقل الأعزل
- الفَيلسوفة الرّاقِصة
- متاهة الوجود
- أنثيات البحر
- بائع الكروت
- الأخرق


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - انحدار المنحنيات