أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - مخروط الزمن














المزيد.....

مخروط الزمن


يحيى نوح مجذاب

الحوار المتمدن-العدد: 6226 - 2019 / 5 / 11 - 00:43
المحور: الادب والفن
    


مخروط الزمن


صفاءُ الذهن واتِّساق الأفكار تُمهّدان لخَلق الكلمات المترابطة المركّزة العميقة لترسم المعاني بأشكالها الشفّافة المُبهرة كلوحاتٍ ملوّنة مُعبِّرة تنطق بالحياة وتدفع للدهشة واستِبصار الحقائق الغائبة عن المدارك.
لا خطوطَ فاصلة بين جزئيات الحياة المُكتظَّة بيوميّات الحركة والعمل والعيش ومسارات الأحداث بكل أشكالها، وبين عالم النَّوم الذي تستمر فيه الصُور بوتائر مُتباينة قد يُغلّفها الغموض والضبابية وغياب المنطق وقوانين الفيزياء وضوابط الأخلاق والأعراف السائدة التي تراكمت في خبرات الأفراد والعوائل والقبيلة والعشيرة والمجتمعات باختلاف ثقافاتها، أو أنها تتوهج بإبهار ساطع لا مثيل له مُستمدة من قوانين الكون الذي بدأت خيوطه تتكشف في ميكانيكا الكم والانفجار العظيم عند أولئك النُخبة من بني البشر الذين لم يقبلوا بعيش يكتنفه الإبهام دون أن يعثروا على بدايات أجوبة للغز الوجود الأكبر.
في عالم الصّحو؛ الوقت كان يقترب من أعوام تعدَّت عقوداً من الزمن حيث الملايين من سكان الأرض الذين يملؤون المدن والجوامع والكنائس ودور العبادة والجامعات والمصانع والحقول، والبارات والملاهي والمراقص وبيوت الدعارة الآن لم يكن لهم وجود في خارطة الرب في ذلك الزمن القصيّ، وعندما غطست الذات في مخروط الزمن وغفوته القصيرة ظهرت ملامح ذلك الفتى الوسيم الذي لم تكن معه لقاءات طويلة بل نُتف وجود متقطع. لقد اختفى أعواماً ليست قليلة وغاب في الشفق البعيد، أما اسمه فقد استدعته الذاكرة اليوم بعد يقظة الصباح.
لقد كان حاضراً بقوة في عمق النفس الغاطسة في المجهول، فملامحه كانت مطبوعة في وعيه القديم منذ أكثر من أربعين عاما كالنقش في الحجر، فحاول أن يُلملِم الأحداث المتفاوتة البعيدة ويسكبها في قالب مرئي مُدرك فكانت صورة ذاك الفتى؛ وجهه وبشاشته الهادئة منسكبة أمامه كزلال الماء الرائق. كان أبوه ميسور الحال فلم يبخل عليه في سفراته السنوية، وفي العودة كان يتحلّق حوله أصحابه وهو يتحدث لهم بشيء من الهدوء عن تجاربه مع قطط شارع الحمراء، وعندما دارت الأيام ورحل والده ونزلت بأهله الدنيا حاول أن يبحث عن مصدر للرزق لكنه لم يجد له عملاً في بلده فاضطر للهجرة إلى بلد الفلسفة ومهد الحضارة الغربية وهناك تزوج من معلمته تاركاً وراءه أطناناً من الذكريات في شرق الأرض. كانت صورة مضرب التنس الذي يلوِّح به لأصدقائه كلما خاض نزالاً مع معلمته على أرض الإغريق عالقة في الأذهان. وبعد سنين ليست طويلة بمقياس المعمِّرين غادر الدنيا غريباً وهو يصارع آفة المرض الخبيث واندثر كما اندثر الآلاف من غيره في صراع الوجود.



#يحيى_نوح_مجذاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يفقهون تسبيحاً
- ومضة الحياة
- توأما السماء
- العقل الأعزل
- الفَيلسوفة الرّاقِصة
- متاهة الوجود
- أنثيات البحر
- بائع الكروت
- الأخرق
- هرطقات في مفهوم الوجود
- سيلُ العَرِم
- الهجرة نحو العالم الآخر
- بلاط الضوء
- بوّابة القيامة
- سماواتُ الغَسَق
- القيامة الآتية
- السرداب
- صفحة القمر
- غيبة في المجهول
- تهجد مؤمن أضاع ميقاته


المزيد.....




- عصفور يوسف شاهين: قراءة في تمرد السينما على هزيمة حزيران وصر ...
- -محرقة آل مردوخ-.. كيف دمّر إمبراطور الإعلام كل ما أحب في سب ...
- -ملكة القطن- السودانية واسطة عقد مهرجان أوتاوا السينمائي
- من القاهرة التي لا تنام للجزائر المقاومة: كيف صنعت السينما و ...
- افتتاح مهرجان برلين السينمائي وصرخة عربية في البانوراما
- رحيل سعيد السريحي ناقد الحداثة في المشهد الأدبي السعودي
- ذكاؤنا الخائن: نهاية العالم كما دبرها العقل البشري
- تايلور سويفت تعود للتسعينيات في فيديو كليب أغنيتها -Opalite- ...
- الثقافة الأمازيغية في تونس.. إرث قديم يعود إلى الواجهة عبر ا ...
- في السينما: الموظف الصغير شر مستطير


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - مخروط الزمن