أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - بوّابة القيامة














المزيد.....

بوّابة القيامة


يحيى نوح مجذاب

الحوار المتمدن-العدد: 5862 - 2018 / 5 / 2 - 23:54
المحور: الادب والفن
    


أبوابٌ موصدةٌ، وجسدٌ يتداعى، وثقلٌ لزمنٍ يطحنُ آلاف الجيجات1...
هموماً تنوء بها الأطواد الشوامخ، وتعجز عن حملها مَدَيات البِحار القَصيَّة،
فكيف لجسدِ إِنسيٍّ ثلاثة أرباعِه مخلوقٍ من ماء الوَدْق بقادرٍ أن يقبل رِهاناً لم يختَرْهُ طوعاً، ويقاوم إِعصار المدِّ الأكبر؟!
كيف له أن يكون إلهاً يبسط الرِزق بِكلتا كفّيهِ، ويخلق غَمْر سعادة، ونشوةَ فرحٍ جَذلى لمن تَنَسّم بَواكير حيواتِهم لحظة انبلاج فجر النُّطفة الأولى وحتى ربيع العُمر الداني ؟! فومضة الحياة، ويُنُوع الصِبا تغمر كلّ وجودِه الطّاغي.
إنّه يريد أن يُظلّل بجناحيه زغَب الأفراخ التي انسلَّت من وجودِه في الصَباحات النَّدية العَبِقة، يُبعد حرمانَ الزّمنِ الغاشم، آفات البشر المطمورة في دهاليز الشر، وقذارةَ الأسياد عن كينوناتهم النّامية.
هذه البقعة من أرضِ الله كم هي ضيّقة مُعتمة بائسة!
فلا سَعة منظورة لبآبئ2 العيون حتى لو تفنجلت على مصاريعها. إنَّه لا يريد أن يُبَعزِقَ نِتاجه من نسلٍ بشريٍّ يحمل جينات الأولين وما بعدهم الآخرين؛ منذ انبثاق الخلية الأولى التي حملتْ بَصمةَ الكونِ، ودمغة مَنشأِ الحياة، والوجود الكائن.. مَرويَّة بكلِّ صفحاتِ التاريخِ المكتوبِ أو ذاك المحفوظ في سُدُم الكون وموجاته الأثيرية -غرباء تحت أيٍّ من نجوم السماء...
لا يريد أن تَتَبدّد كينوناتهم في الفَيافي أو حتى في الربوع البعيدة، فحتى الشوق الذي أَسَرَ الجميع لا فِكاك منه أمام الرغبات المنبثقة المتمركزة في بؤرة الكون الأحدب.
إنه يريد أن يُلَملِمَ الأشتات ويخلق مملكته الصغيرة ليس على غرارِ ممالكِ الفايكنج والسكسون والهكسوس، أو تلك الممالك السبعة المُحتَدِمة في صِراعِ العروش3، ليوطّد أمن وسلام فروعه المتشعبة، لكن يَلزَمَهُ الشيء الكثير .. وفرة مالٍ، وليس نُتف دراهم ودنانير معدودة، فبامتلاكه تمتد سُلطته على عابديه، السلطة.. والجاه، النفوذ.. والقوة، وقوة البشر التابعين، وسياسة الحكمة، وصائبيةِ القرارِ الأوحد. إنها الرؤية في مسار الوجود حتى يكون له موطئ قدم في هذا العالم الغاشِمِ الذي لا تُديره الفضائل، وإلاّ لغاب الأنبياء ورُسُلِ الحقّ ومُصلِحو العالم عن صفحاتِ الحياة.
في الصباح ازدردَ أقراصَه اللازوردية مستكيناً لوصايا نُطُسه4 متعدّدي الوجوه، فابتلعها بجرعة ماء مَغبوب بعد وجبةِ سمكٍ مشوّيٍ لم يَسْتَطعِمه كانت أسماكه تتغذى على رمالِ القِيعان وتُرابِها المَطمور.
هواجسهُ تحطَّمت في لحظةِ الألم إذْ لا مفرَّ من الألم... ولا مفرَّ من المرض... ولا مفرَّ من اللّاشئ.
إنه ينتظر المُعجزة ليَنصلِح الكون ولا سبيلَ لذلك إلاّ بارتطام الشمس وابنائها التسعة بالنِّسْرِ الواقِع5 في قلب المجرَّة البعيد حتى تقوم قيامة البشر والطير والحجر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الجيجات : وحدة قياس تخزين المعلومات وتساوي 10 مرفوعة للأس 9
2 بآبئ : جمع بؤبؤ
3 إشارة الى المسلسل الفانتازي الملحمي الأمريكي Game of Thrones
4 جمع نطاسي وهو العالم الماهر أو الطبيب الحاذق
5 النسر الواقع : نجم في مجرتنا (درب التبانة) تتجه إليه المجموعة الشمسية في حركتها بسرعة فائقة ومن المحتمل أن تصطدم به بعد مليارات من السنين.



#يحيى_نوح_مجذاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سماواتُ الغَسَق
- القيامة الآتية
- السرداب
- صفحة القمر
- غيبة في المجهول
- تهجد مؤمن أضاع ميقاته
- صفحة الجسد
- جبروتُ القدرة العظيمة
- فقاعة صابون
- فوضى الأفكار
- فاروق مصطفى، فهد عنتر الدوخي، وعامر صادق في ملتقى (دورت يول)
- نص خارج الزمن - الرؤيا الهلامية
- نفحات صنوبر - قصة قصيرة جداً
- عصارة العشق - قصة قصيرة جداً
- حمقاوتان - قصة قصيرة جداً


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى نوح مجذاب - بوّابة القيامة