أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 695 - حرب الإستنزاف في غزة وتحوّلات المشروع الإسرائيلي















المزيد.....

طوفان الأقصى 695 - حرب الإستنزاف في غزة وتحوّلات المشروع الإسرائيلي


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 23:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

1 سبتمبر 2025

في مقاله المعنون «حرب الإستنزاف»، الذي نشرته صحيفة إزفيستيا الموسكوفية بتاريخ 24 أغسطس/آب 2025، يقدّم الباحث والمستشرق الروسي مراد صادق زاده (رئيس مركز الدراسات الشرق أوسطية وأستاذ زائر في المدرسة العليا للإقتصاد في موسكو) قراءة معمّقة في مآلات الحرب الجارية في غزة بعد مرور ما يقارب العامين على إندلاعها. ويرى الكاتب أن ما بدأ كعملية عسكرية خاطفة تحوّل إلى حرب إستنزاف طويلة، تتقاطع فيها الميادين العسكرية مع الإستراتيجيات السياسية والإستيطانية لإسرائيل، ما يهدد بتحويل القطاع إلى «فراغ إداري تحت السيطرة العسكرية» ويعيد رسم ملامح المشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس.

أولاً: من «عملية تأديبية» إلى حرب إستنزاف طويلة

بعد مرور ما يقارب ثلاثة وعشرين شهرًا على إندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، تغيّر المشهد من حملة عسكرية إسرائيلية خاطفة إلى حرب إستنزاف مفتوحة. فبدلًا من تحقيق أهداف حاسمة وسريعة، دخلت إسرائيل في صراع طويل، تتسع فيه الجبهات، وتتعمّق الأزمة الإنسانية في غزة، فيما المفاوضات تراوح مكانها.
في مطلع أغسطس 2025 صرّح بنيامين نتنياهو لشبكة Fox News بأن إسرائيل ستسيطر على كامل قطاع غزة، مع وعد بـ«القضاء على حماس» وتسليم الإدارة لجهة فلسطينية غير حمساوية، مع تأكيده أن إسرائيل لن تحكم القطاع مباشرة. غير أن الخطوات الميدانية اللاحقة ـ بدءًا من خطة السيطرة على مدينة غزة، التي أقرها المجلس الوزاري الأمني، وصولًا إلى العمليات العسكرية في أحياء الزيتون والشجاعية وجباليا ـ تشير إلى مسار يختلف كثيرًا عن الشعارات المعلنة.

ثانياً: غزة بين الكارثة الإنسانية وإنسداد الأفق السياسي

منذ منتصف أغسطس بدأت العمليات الإسرائيلية تتخذ شكل «كماشة» حول مدينة غزة: قصف مركز على الأحياء الشرقية والشمالية، عمليات تمشيط في جباليا، وإستدعاء عشرات الآلاف من جنود الإحتياط. لكن البيئة الإنسانية المنهارة (مجاعة موثقة، بنية تحتية مدمرة، آلاف القتلى المدنيين) حوّلت أي حديث عن «الإستقرار» إلى ما يشبه «إدارة كارثة تحت السيطرة».
المعضلة الكبرى تكمن في غياب رؤية لليوم التالي: من سيدير القطاع بعد العمليات؟ وما هو الشكل الشرعي أو الدولي الذي يمكن أن يملأ «الفراغ»؟ إن غياب هذا التصور يهدد بتحويل غزة إلى فراغ إداري منضبط بالقوة العسكرية، حيث تتبخر الإنجازات العسكرية في غياب إطار سياسي ـ مؤسساتي.

ثالثاً: التوازي مع الضفة الغربية – مشروع الضم وتكريس «إسرائيل الكبرى»

لا يمكن فهم العمليات في غزة بمعزل عن الضفة الغربية. ففي 23 يوليو 2025 صوّت الكنيست على إعلان بسط السيادة الإسرائيلية على الضفة (يهودا والسامرة ووادي الأردن). وبعدها بأيام (20 أغسطس) تم تفعيل مشروع E1 الإستيطاني الذي يقضي ببناء أكثر من 3400 وحدة بين القدس الشرقية ومعاليه أدوميم. وقد وصفه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه «دفن لفكرة الدولة الفلسطينية».
بهذا الشكل، تتحول «المعارك العسكرية في غزة» و«السياسة الاستيطانية في الضفة» إلى إستراتيجية موحدة تقوم على:
1. فرض السيطرة الأمنية على غزة.
2. تغيير الوقائع الديموغرافية والجغرافية في الضفة.
وقد عزز نتنياهو هذا التوجه في مقابلة مع i24News حين أكد إرتباطه العاطفي بفكرة «إسرائيل الكبرى». الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في العواصم العربية والإسلامية، من بيانات أردنية حادة إلى إدانات جماعية في منظمة التعاون الإسلامي.

رابعاً: العملية العسكرية «عربة جدعون – 2» بين الواقع والمسمّى

رغم أن الحكومة الإسرائيلية لا تطلق عليها رسميًا إسم «إحتلال»، إلا أن عملية «عربة جدعون – 2» تحمل ملامح الإحتلال الواضح: دخول قوات مدرعة إلى قلب غزة (حي الصبرة)، قصف تمهيدي متواصل بالطيران والمدفعية، تعبئة واسعة للإحتياط تصل إلى 60 ألف جندي في سبتمبر وحده. هذا يعني أن الحرب لم تعد «غارة محدودة» بل حملة برية طويلة الأمد قد تستمر أشهراً.

خامساً: المسار الدبلوماسي – «خطة ويتكوف» ومحاولات التهدئة

في مقابل التصعيد العسكري، شهدنا تحركًا دبلوماسيًا في 18 أغسطس حين وافقت حماس على مقترح وسطاء من مصر وقطر يتضمن:
•هدنة 60 يومًا.
•إطلاق 10 رهائن أحياء، وتسليم رفات 18 آخرين.
مقابل إجراءات إسرائيلية بشأن الأسرى وتوسيع إدخال المساعدات.
لكن إسرائيل رفضت الخطة بصيغتها، مطالبة بصفقة شاملة تشمل جميع المحتجزين. وبدلاً من ذلك، أستُخدمت موافقة حماس كورقة ضغط لزيادة العمليات العسكرية، بهدف إما إرغام حماس على تنازلات إضافية، أو تبرير السيطرة الكاملة على غزة أمام الرأي العام الإسرائيلي.

سادساً: الإنقسام الداخلي الإسرائيلي وضغوط الخارج

الجيش الإسرائيلي نفسه ليس موحّد الرؤية: بعض قادة الأركان حذّروا من خسائر بشرية هائلة وخطر على الرهائن في حال إقتحام كامل للمدينة، مقترحين إستراتيجية «الحصار الطويل والتآكل التدريجي». لكن نتنياهو إختار الهجوم المباشر.
في الداخل، يتصاعد الضغط السياسي: زعيم المعارضة يائير لابيد صرّح بأن «إحتلال غزة من جديد فكرة سيئة جدًا»، فيما تزداد المظاهرات الشعبية المطالبة بصفقة رهائن. وعلى الصعيد الدولي، هناك حديث جدي عن إعتراف غربي بالدولة الفلسطينية في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة (سبتمبر 2025)، وهو ما يُفهم كرد مباشر على التصلب الإسرائيلي والمجازر في غزة.

سابعاً: بين مسارين – التهدئة أو الإنزلاق إلى حرب المدن

الواقع إذن يضع إسرائيل أمام مفترق طرق نادر:
•المسار الأول: الدخول في تسوية إنسانية ـ سياسية تشمل هدنة وتبادل أسرى وبناء إطار إداري بديل في غزة.
•المسار الثاني: المضي في حرب مدن قاسية، مكلفة بشريًا وعسكريًا، مع خطر تحوّل القطاع إلى مستنقع دموي طويل الأمد.
وكما يخلص صادق زاده، فإن ما يجري في حي الصبرة اليوم ليس سوى مقدمة لإختيار إستراتيجي: إما الإعتراف بأن الأمن لا يتحقق بالدبابات وحدها، بل بالمؤسسات السياسية، أو الغرق في حرب إستنزاف بلا نهاية. والمؤشرات الحالية ترجّح الخيار الثاني…

خاتمة

الحرب الدائرة منذ أكتوبر 2023 تحوّلت إلى حرب إستنزاف شاملة، يتقاطع فيها الميدان العسكري مع المشروع الإستيطاني ـ السياسي. إسرائيل تسعى لتغيير قواعد اللعبة عبر السيطرة على غزة وتكريس ضم الضفة، لكن غياب رؤية «اليوم التالي» يهدد بتحويل الإنتصارات العسكرية إلى أزمات سياسية مفتوحة. وفي المقابل، يلوح في الأفق خيار آخر يتمثل في المسار الدبلوماسي والإعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو خيار يزداد قوة كلما طال أمد الحرب وإرتفعت كلفتها.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طوفان الأقصى 694 - غزة تمزّق «الميركافا»: حين تحوّلت أسطورة ...
- وزارة الخارجية الروسية تدين التصريحات -المشينة والصارخة- من ...
- طوفان الأقصى 693 - غزة بين «عجلات جِدعون» ومشاريع التهجير
- طوفان الأقصى 692 - نتنياهو و-فكرة إسرائيل الكبرى-: عودة شبح ...
- طوفان الأقصى 691 - إسرائيل تفتح «أبواب الجحيم» في غزة
- ألكسندر دوغين - ترامب الذي صنع التعددية رغمًا عنه: حين يسخر ...
- طوفان الأقصى 690 - لم يتبقَّ سوى الإبادة: نتنياهو يغامر بلعب ...
- طوفان الأقصى 689 - لماذا تبدو الحرب الثانية بين إسرائيل وإير ...
- من يزعج الدب في عرينه؟
- طوفان الأقصى 688 - التحولات في صورة إسرائيل عالميًا - في ضوء ...
- ألكسندر دوغين - نجاح ألاسكا… لكن ماذا بعد؟ (برنامج إيسكالاتس ...
- طوفان الأقصى 687 - سوريا بين فوضى الجهاديين وجرائم إسرائيل
- طوفان الأقصى 686 - قمة ألاسكا والشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين مفكر الكرملين يحذر من الكارثة: التفاوض قبل الن ...
- طوفان الأقصى 685 - الصهيونية هي ما تفعله
- مقابلة لافروف مع التلفزيون الروسي - المقاربة الروسية لأزمة أ ...
- طوفان الأقصى 684 - إنقاذ نتنياهو بين وهم -ما بعد الحداثة- وا ...
- قمة ألاسكا وتحوّلات الخطاب الروسي: قراءة في ثلاثة مقالات لأل ...
- طوفان الأقصى 683 - بين خيار الإبادة وخيار الإحتلال – قراءة ف ...
- طوفان الأقصى 682 - لاهوت الإبادة في الفكر الصهيوني: قراءة تح ...


المزيد.....




- إغلاق جزئي لجبل إتنا بعد تجدد النشاط البركاني في صقلية
- صحف أوروبية ـ خطة ترامب بشأن غزة إقبار لعملية السلام وحل الد ...
- واشنطن بوست تكشف عن تفاصيل خطة ترامب لنقل سكان غزة وإدارة ال ...
- ليفركوزن يضم المغربي إلياس بن صغير في صفقة قياسية حتى 2030
- ما الثمن الذي يجب على عباس دفعه للحصول على تأشيرة أميركية؟
- كيف يؤثر تهديد ترامب بالانسحاب على مفاوضات الأزمة الأوكرانية ...
- لماذا يتمسك نتنياهو باحتلال غزة ويدير ظهره للصفقة الجزئية؟
- -أسنان التنين-.. ليتوانيًا تنصب أجهزة دفاعية على حدودها مع ر ...
- هل الصيام المتقطع مفيد أم ضار؟ - دراسة حديثة
- بوندسليغا ـ كولن ودورتموند يحققان الانتصار وفولفسبورغ يفرط ف ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - طوفان الأقصى 695 - حرب الإستنزاف في غزة وتحوّلات المشروع الإسرائيلي