أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم - في أرض الإخوة - يفضح التمييز والعنصرية ضد المهاجرين الأفغان في إيران















المزيد.....

فيلم - في أرض الإخوة - يفضح التمييز والعنصرية ضد المهاجرين الأفغان في إيران


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 15:52
المحور: الادب والفن
    


قضية اللجوء هي قضية العصر، خزان مليء بالحكايات والقصص الإنسانية التراجيدية التي قد لا يقبلها عقل وضمير حي ، اللاجئون الهاربون من الموت والدمار والحروب والتطرف والصراعات الدامية، مادة خصبة للسينما، التي تحاول أن تبقي جذوة الإنسانية نشيطة ضد النسيان. وهذا ما يقدمه فيلم "في أرض الإخوة" للمخرجين" رها أمير فضلي " و "علي رضا قاسمي " ، صوتان جديدان واعدان في السينما الإيرانية. يهدف فيلمهما الروائي الأول " أرض الإخوة" إلى تسليط الضوء على الواقع القاسي الذي يواجهه ما يقرب من خمسة ملايين لاجئ أفغاني يعيشون في إيران. يروي الفيلم ثلاث قصص مترابطة تصور تحديات البدء من جديد في بيئة غير مرحب بها مع تسليط الضوء أيضا على مرونة الشعب الأفغاني وقوته . تدور أحداث القصة حول ثلاثة أفراد من عائلة واحدة على مدى 30 عاما وهم يواجهون وحشية وتهديدات الشرطة بالترحيل . الفيلم رحلة مؤثرة تستكشف البحث عن مكان يسمى وطنا . في بداية الفيلم ، يتم تقديم ملاحظة ضرورية "هناك حوالي خمسة ملايين مهاجر أفغاني في إيران يعتبرون إيران " أرض للأخوة ". لكن اللاجئين الأفغان الذين يعيشون هناك لا يعاملون مثل الإخوة !.
يتبع الفيلم عائلة أفغانية في إيران ، تنقسم قصتها إلى ثلاث فصول . الأول تدور أحداثه في عام 2001 ، ويتبع المراهق محمد ( محمد حُسيني). ، الذي يعيش مع والده، والعديد من العائلات الأخرى والمهاجرين، في الليل يتناولون العشاء تحت خيمة كبيرة ونسمع من راديو صغير الإذاعة الإخبارية الأفغانية: هجوم الطائرات الأمريكية، وقصف أجزاء مختلفة من البلاد، وهروب طالبان، الذي يذكرنا بعام 2001، وبداية الغزو الأمريكي وحلف شمال الأطلسي لأفغانستان وطرد طالبان. ، مهاجر أفغاني وتلميذ مدرسة يبلغ 15 عاماً. يشعر بحبّ لليلى (حميدة جعفري) هي الأخرى إفغانية مهاجرة، ومعها يمضي أوقاتاً مسروقة عن الأهل والأقارب، ويُلقّنها اللغة الإنكليزية، ويصنع لها هدايا من أوراق الأشجار . ذات يوم، نراقب محمد وصديقيه بعد خروجهم من المدرسة، تتوقف سيارة شرطة في الطريق وينادي أحد أفرادها على محمد: هل أنت أفغاني؟" ، ولعدم امتلاكه الهوية ، يأمره الشرطيّ أصغري (هَجير مُرادي) بمرافقته إلى مركز الشرطة، ويجبره مع مجموعة من الافغان في تنفيذ أعمال الصبغ والتنظيف في مركز الشرطة ، يأمره ضابط الشرطة بشكل تعسفي بإخلاء قبو غمرته المياه مليء بالمواد الأرشيفية. لا يتحدث عن ذلك مع والده - "ما الذي يستطيع فعله حيال ذلك؟". يحافظ على سرية عمله الإجباري في مركز الشرطة ، لتجنب تعريض عائلته للخطر والترحيل ، تتكرر هذه العادة ، كل يوم بعد مغادرته المدرسة، يجبره ضابط الشرطة على العمل في مركز الشرطة حتى العشاء. في النهاية، يزداد وضع محمد (محمد حسيني) سوءاً وظلماً ، يناقش محمد الأمر مع مدير المدرسة، الذي يتدخل على ما يبدو ويرفع الأمر إلى قيادة الشرطة . لكن هذا لا يردع ضابط الشرطة في التربص للصبي وجره لمركز الشرطة ، ويتعرض الصبي الأفغاني الى الاغتصاب من الشرطي داخل مركز الشرطة . في اليوم التالي ، يبحث الفتى ( محمد) عن طريقة للتخلص من هذا الموقف حتى لا يضطر إلى التعامل مع قسم الشرطة كل يوم . ويقوم بضرب يده بالمطرقة وكسرها حتى يتخلص من الشرطي الوحش واعمال السخرة . من خلال قصة محمد في الفصل الأول ، نكتشف وبشكل مبكرة بأن إيران لا تشعر أبدا بأنها موطن أمين للوافدين الجدد .
في الفصل الثاني تكون ليلى محور الحكاية الثانية التي تدور أحداثها عام (2010) ، حيث نتابع ليلى (حميدة جعفري) ، التي كانت تعيش مع محمد في مزرعة الطماطم . في الوقت الحاضر ، بنت حياة جديدة لنفسها. عاملةٌ في منزل فخم لزوجين ثريين (مهران فوزوغي ومرجان اتفاغيان)، في منطقة بندر أنزلي (بحر قزوين)، لديها منزل جميل ومتزوجة ولديها ابن صغير( أوميد)ذو الثمان سنوات . في طريق عودتها إلى المنزل من المدرسة ، وقبل أن تبدأ الأم في إعداد وجبات الطعام لضيوف أصحاب المنزل التي تعمل في خدمتهم . صدمت بزوجها المريض - الذي لم يذهب إلى الأطباء خوفا من القبض عليه - جثة هامدة على الأرض، يموت زوجها ، تاركا لها سؤالا عما يجب القيام به. ولأنها لا تملك تأمين، فإنها لا تستطيع الذهاب إلى المستشفى، وقد يؤدي الاتصال بالشرطة إلى خطر ترحيلها . ومما زاد الطين بلة ، أن تعمل في منزلا مليئا بالضيوف ، ولن يكون من السهل إخفاء زوجها المتوفى. ، على الرغم من كونها مليئة بالحزن ، عليها الاستمرار في عملها وتغطي على غياب زوجها حتى لا يعرف موظفوها أصحاب البيت أنها فقدته خوفا من الترحيل ، تخفي وفاة زوجها عن مالكها. تحاول إيجاد توازن بين تحضيرات تتناسب والاحتفال برأس السنة الفارسية، والاعتناء بابنها العائد من المدرسة، والموت المفاجئ لزوجها صباح اليوم نفسه. خوفٌ يعتريها من قول حقيقة الوفاة، لأنّ إمكانية الترحيل واردة. خوفٌ من إعلان حقيقةٍ مردّه خوفٌ من خسارة منفذٍ لحياة مطلوبة. خوفٌ من كشف مستور منبثقٌ من رغبةٍ في خروجٍ آمن من مأزق عيش، يصبح القمع الذي يظهر في هذا الجزء أكثر قسوة ووجع ، ويجبر المشاهدين على التفكير في فكرة أين يكمن تعاطفنا ولماذا فقدناه.
هذا الفصل يحطمك حقا كمشاهد ، وذلك بفضل أداء الممثلة "حميدة جعفري" البسيط والممتع .في بلدٍ يُفترض به أنْ يكون "أرض أخوّة". الكذب (سمة شخصيات سينمائية إيرانية كثيرة، مع ما يصنعه الكذب من تعقيدات ومطبّات وأهوال)، مدخلٌ إلى إخفاء وقائع، بل إلى فضح هشاشةٍ وانصياع إلى انفعال. موت الزوج سرٌّ، ودفنه في مكانٍ ما في حديقة المنزل إذعانٌ لاواعٍ (ربما) لطغيان الخوف من مُقبلٍ مجهول (الدفن بحدّ ذاته مشهدٌ بديع سينمائياً، وحميدة جعفري باهرةٌ في تأدية دورها في تلك الحكاية) . في هذا الفصل ، هناك العديد من اللحظات القوية من المشاعر الخالية من الكلمات حيث تحاول ليلى عدم السماح بأن عالمها ينهار بشكل أساسي من حولها. يتألق التصوير السينمائي في هذا الفصل، ويظهر تناقضا صارخا بين تجربة ليلى وتجربة ضيوفها الإيرانيين. تم تصوير المستويين العلوي والسفلي من المنزل من الخارج بالنظر إلى الداخل ، يشبه الطابقان العلوي والسفلي عالمين مختلفين ، حيث يضحك ضيوف ليلى ويغنون في الأسفل بينما تقف ساكنة في الأعلى مهشمة الروح وحتى لاتستطيع البكاء كي لا ينكشف أمرها ، متجمدة في الصدمة والخوف .
الفصل الثالث:ثالث الحكايات (2020)، يرويها قاسم (بشير نيكزاد)، الشقيق الأكبر لليلى. زوج هانية (مرجان خالقي)، البكماء، حين يعلمه المسؤزل الأمني أنّ ابنه، الذي يُفترض به أنْ يعمل في تركيا تحضيراً للجوء إلى ألمانيا، ولكنه إنضم إلى فرقة فاطميون( وهي ميليشيا شيعية تابعة للحرس الثوري الإيراني) في سوريا وقتل الآن هناك. وتحصل عائلته الآن على الجنسية الإيرانية كمكافأة على وجوده. تستعد العائلة لهذا الحفل في حالة صدمة وحزن . معرفته هذه يؤكّدها مسؤول أمني، يعطيه الهاتف الجوّال للابن الشهيد (لقطات تكشف اتصالات متكرّرة للأب بالهاتف نفسه، مع أنّ ردّاً واحداً يتكرّر، عن عدم قدرة متلقّي الاتصال على الردّ حالياً)، يجب على الأب ( قاسم) أن يقرر ما إذا كان سينقل الخبر إلى زوجته أم لا. يعزز هذا الفصل ما فعلته الحرب في أفغانستان بهذه العائلات والأسرار والأكاذيب التي كان عليهم الاحتفاظ بها لحماية أنفسهم وأحبائهم.‏ يذهب قاسم إلى مكتب الأجانب. ويؤدي هو وزوجته وابنته اليمين الدستورية كمواطنين في جمهورية إيران الإسلامية. الحيرة قاسية، كقسوة الخبر والواقع. حيرة بين إخبار الزوجة أمْ لا، والاستمرار في عيشٍ مليء بأحلامٍ تبدو له أوهاماً، أمْ الانفضاض على هذا كلّه، بكاءً وقهراً وصراخاً مكتوماً، كتطهّر شبه كامل من وجع وخيبة وانكسار . الحكايات مفتوحة على أسئلة عيشٍ وحياة، وانتماء ورغبات وتطلّعات، وعلاقات ومشاعر ووقائع. "في أرض الإخوة" إشارات تراوح بين وضوح مخفَّف ومواربات جمالية تصنع أحد معالم متعة المُشاهدة . الفيلم، إذْ يوهم أنّ مرتكزه الأساسي معقودٌ على سرد حكاياتٍ، فيها من النقد السياسي الاجتماعي الحياتي العقائدي مع كمٌّ كبيرٌ من التساؤلات والدلالات ، ثلاث حكاياتٍ محمّلة بقهر وألم ومواجع .
‏يأخذ فيلم "في أرض الإخوة" المشاهد في رحلة إلى أجزاء مختلفة من إيران ، كل فصل يقدم منظورا فريدا حول التأثير طويل المدى للحرب في أفغانستان على شعبها. فقد الكثيرون شبابهم وأحبائهم بسبب النزاع، لكنهم يجدون القوة في عائلاتهم وأحبائهم للتعامل مع الصدمة. هذا الفيلم هو عمل ملهم وعميق يلقي الضوء على تجارب اللاجئين الأفغان ويقدم منظورا لإيران ربما لم يره العديد من المشاهدين من قبل. يُبرز الفيلم ما يعانيه لاجئون من تمييز وشروط عيش، تزيدها صعوبةً مشكلة اللإنتماء المفروضة عليهم من بلدٍ لا يعترف بأنّهم جزء منه، رغم أنّ جيلاً جديداً ولد ونشأ في إيران، وآخر لا يُعترف بمواطنته. هناك أيضاً معاناة يومية، وعيش تحت ضغط الترحيل، أو فرض العمل الطوعي، وأحياناً تحرّشات جنسية، أو فرض مشاركة في حرب لا تعنيهم في سورية .
‏ هذا الفيلم هو إنتاج دولي مشترك لثلاث دول: إيران وفرنسا وهولندا. في أرض الإخوة، تم عرضه لأول مرة في 22 يناير 2024 في مهرجان صندانس السينمائي وفاز بجائزة أفضل إخراج .يمثل الفيلم علامة فارقة للكثيرين في الفريق. هذا هو أول فيلم روائي طويل مشترك لرها أميرفضلي وعلي قاسمي. الفيلم الروائي الأول لتمثيل البطولة المشارك ، محمد حسيني ؛ وأخيرا ، المرة الأولى أمام الكاميرا للمشاركة في البطولة حميدة جعفري . على الرغم من أن الشخصيات كلها في وضع غير مؤكد ومحفوف بالمخاطر، سواء بسبب عدم وجود وثائق إقامة أو بسبب عدم وجود حماية من هجمات الشرطة و وإستغلال قوات الشرطة، إلا أنها تحاول وتستخدم أدوات مختلفة لتكون قادرة على التعامل مع المشاكل والأزمات، حتى لو كانت بضرب أنفسهم وإيذائهم. من خلال إيذاء نفسه جسديا، تحرر الصبي محمد نفسها من فخ التعذيب والأذى النفسي، بينما تحمي ليلى نفسها من الخوف من الرفض من خلال الكذب واختلاق القصص . ومن خلال الذهاب إلى الجبهة، يحاول ابن قاسم توفير ظروف أفضل لعائلته من حيث الإقامة . نجح الفصل الأول في تصوير أجواء الخوف من مواجهة قوات الأمن والشرطة والمخيم. الخوف الذي يمكن رؤيته في وجوه وأصوات أصدقاء محمد أمام المدرسة، وخوفهم من الاقتراب من سيارة الشرطة، إلى جانب موسيقى وأجواء الفيلم، على الجانب الأخر ، بيرز التعامل الإنساني مع هؤلاء المهاجرين في مشهد حين يستمع مدير المدرسة إلى كلمات محمد الطالب ووجعه ويوافق على الاتصال بقائد الشرطة بسبب سوء معاملة محمد وإكراهه على العمل. لا يوجد إذلال أو إهانة أو ازدراء في النظام التعليمي، كما لو أن هناك نظرة متساوية ومتساوية بين الطلاب وبين المعلمين تجاه الطلاب الإيرانيين والمهاجرين . أو في حكاية ليلى في القسم الثاني ، شابة أفغانية تعيش في منزل عائلة إيرانية وتعمل لديهم: صاحبة المنزل لطيفة مع طفل ليلى، أوميد التي تجعله يشارك في حفل االألعاب النارية إلى جانب زوجة أصحاب الدار مع الضيوف وكأنه واحد منهم. لا يوجد رأي غير متكافئ وتمييز وإذلال. إذا نظرنا إلى واقع حياة المهاجرين الأفغان في إيران، فإن القضية أكثر تعقيدا بكثير، وطبقات التمييز والإذلال أعمق مما يصور في هذا الفيلم عن وضع المهاجرين .
يدرس محمد وأصدقاؤه في مدرسة مهنية. هذا أيضا واقع مقلوب ومعلومة غير دقيقة ، لأن أطفال المهاجرين الأفغان في إيران (بغض النظر عما إذا كانوا قد نشأوا أو ولدوا في إيران) محرومون أساسا من الحق في التعليم في المدارس الفنية والمهنية، تماما كما يحظر تسجيل المهاجرين الأفغان في مدارس الموهوبين والعديد من المدارس المجانية. يكفي الرجوع إلى صفحة المعلومات والشروط التي توفرها المؤهلون للالتحاق بهذه المدارس لرؤية مسألة حظر تواجد الطلاب الأجانب بوضوح . يمتلك محمد وأصدقاؤه وثائق إقامة لكنهم يخافون من الشرطة. في الواقع، محمد وأصدقاؤه في المدرسة عزل ضد قوة الشرطة. يمكن للشرطة إجبارهم على العمل القسري، حتى لو كانت لديهم أدلة، لتقديم أسباب لترحيلهم .يبدو أن علي رضا قاسمي ورها أمير فضلي قد تخيلوا عالما مثاليا يمكن فيه للمهاجر الأفغاني أن يكتسب مكانا محفوفا بالمخاطر ولكنه طبيعي لنفسه، وأن يتعلم ويتحدث علنا. يمكن للمجتمع التواصل مع أطفال هذا المجتمع دون النظر إلى الآخر والإذلال والتفوق والبعد . الزوايا في الفيلم تشوه قليلا هذا العالم المثالي. يمكن رؤية وضع ليلى الأدنى في علاقتها وعلاقة طفلها بزوج المالك. يجب على أوميد البالغ من العمر ثماني سنوات أيضا اتخاذ إجراءات وتوفير حفلات للمالك الإيراني والعمل. إن الأوامر والممنوعات والأسئلة العديدة للزوجين الإيرانيين، والتعبير عن الانزعاج من وجود الأدوات، والتعبير عن العمل واللون أمام المدخل، تظهر المسافة والعلاقة الطبقية بين ليلى والرجل والمرأة الإيرانيين. ولكن بدلا من ذلك ، يتم دمج طفلة ليلى ، أوميد ، بسهولة في شركتهم ويمكنها المشاركة في سعادتهم دون أي فرق. وقد جعل هذا الفيلم أقرب إلى فيلم سريالي عن مصير الأفغان وحياتهم.
قصة منح شهادات الميلاد والجنسية الإيرانية لأبناء شهداء فاطميون هي جزء ضعيف وإشكالي في هذا الفيلم. أنه في خضم كل هذه القضايا ومعاناة ومخاوف المهاجرين في إيران ، صانعو الأفلام قصة( فاطميون) ووجود المواطنين الأفغان وسيناريو منحهم الجنسية غريبة جدا وغير مهنية بالنسبة لي. وبحسب الأدلة، فإن المقاتلين الذين تم تجنيدهم في فيلق فاطميون لأي سبب من الأسباب، بالإضافة إلى الراتب الشهري خلال فترة وجودهم في ساحة المعركة، في حال عودتهم أو أصيبوا أو جرحوا أو حتى قتلوا، تحصل عائلاتهم على نوع من الإقامة مما يسمح لهم بالتنقل بسهولة أكبر في مدن مختلفة من إيران ، ويحصلون على خصم عند دفع الضريبة السنوية لتجديد البطاقة. بافتراض أن مسألة منح الجنسية لعائلات "قتلى" فاطميون صحيحة، فإن هذه القضية لا تشمل حتى مائة من السكان البالغ عددهم 5 ملايين نسمة الذين يريد هذا الفيلم الحديث عنهم. لكن يبدو أن تناول مثل هذا الموضوع الهامشي هو جانب خطابي ودعاية (إساءة استخدام) له بسبب الحساسية خارج حدود إيران بشأن قضية فاطميون ووجود فيلق القدس في سوريا. على أي حال، وعلى الرغم من نقاط الضعف العديدة لهذا الفيلم وعدم توافق روايته مع تحديات حياة المهاجرين الأفغان في إيران، والضعف في فهم أعمق للعديد من المشاكل اليومية لهؤلاء المهاجرين في إيران، والتي لا يمكن بالضرورة اختزالها في مسألة معاملة الشرطة، فإن هذا الفيلم يؤكد على الجوانب الاجتماعية للتمييز المنهجي والعنصرية ضد المهاجرين الأفغان، والذي يتجاوز قضية الترحيل والحرمان من الحق الواضح في الإقامة .
"ثلاثة قلوب نقية"
النفاق والأكاذيب والكراهية والغيرة كلها قيم غريبة عن القلوب الطاهرة. مثل قلوب الشخصيات الرئيسية الثلاث في أرض الإخوة " ، هناك ثلاثة كائنات حنونة ومحبة: محمد وليلى وقاسم. إنهم أعضاء في عائلة لاجئة أفغانية، ونحن نتابع مصيرهم في ثلاث أوقات مختلفة وثلاثة أماكن مختلفة في إيران. أولا ، مركز شرطة مدمر في منطقة جبلية باردة مغطاة بالثلوج. بياض المشهد يعطي الفيلم ضوءا خاصا. ضوء ناعم ومنوم تقريبا. وثانياً فيلا ذات هندسة معمارية وحشية من السبعينيات، في منطقة ساحلية تعد مكانا لقضاء العطلات للطبقة البرجوازية الإيرانية، وأخيرا ، ورشة خياطة صغيرة في وسط شقة في ضاحية هادئة في طهران . تتشابك أرض الإخوة على مدى عقدين من الزمن مع قصص محمد وليلى وقاسم ، الذين نزحوا إلى إيران نتيجة الغزو الأمريكي لأفغانستان المجاورة (2001-2021). يتطرق الفيلم إلى قضايا مثل المثلية الجنسية والاغتصاب وكراهية الأجانب وإرهاب الترحيل أو تجنيد اللاجئين في مهام عسكرية مقابل الجنسية.تقول رها أمير فضلي إنها التقيا مع قاسمي في جامعة طهران للفنون، وعملتا معا في موقع تصوير ثم في فيلمها القصير كسوف الشمس (2021).تقول المخرجة الشابة ، وهي طفلة وحيدة ، إنها كانت انطوائية منذ الطفولة. بدأت في دراسة الطب ، لكن مصيرها أعادت توجيهه نحو السينما . مثل العديد من زملائهما، اختارت أمير فضلي وعلي قاسمي مغادرة الجمهورية الإسلامية للحفاظ على سلامتهما ، المخرجة "رها فضلي" تعيش اليوم في نيويورك والمخرج " علي قاسمي " في باريس، في مقابلة من منزلها الجديد ، تقارن رها أمير فضلي بغضب وحزن سياسة دونالد ترامب ضد المهاجرين ، في مرحلته الجديدة على رأس حكومة الولايات المتحدة ، "هي نفسها تماما" سياسة الحكومة الإسلامية الإيرانية تجاه المهاجرين واللاجئين من أفغانستان .
في الختام :
فيلم سياسي يلامس القلب ، لكنه جميل بشكل مذهل ، مع صور بيضاء شبه شفافة ، الفيلم يتحدث عن جرح عالمي: العداء للمهاجرين والعنف الذي يتبعه. العنف الذي يتم علاجه أحيانا قليلا من خلال إيماءات التضامن، الفردية أكثر منه الجماعية. كما نرى مرة أخرى في هذا الفيلم. الفيلم هو تذكير بمصير ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة والضفة الغربية، الذين يحلم نتنياهو وترامب بنقلهم إلى دول "شقيقة" .



#علي_المسعود (هاشتاغ)       Ali_Al-_Masoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لإرث السينمائي للرسام السريالي سلفادور دالي‏
- التناظر في المسار الشعري والإنساني للشاعرين : المصري - أحمد ...
- فيلم - بيروت -عرض بائس يعيد احداث الحرب الأهلية
- هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضع صناعة السينما في أزمة ؟
- -جنة عدن- فيلم يتناول تعقيد الطبيعة البشرية ويجردها من العلم ...
- -كلمات الحرب - فيلم سياسي يكرم المناضلين النبلاء بالكلمة من ...
- فيلم - قصة سليمان - إبراز لموضوعات عالمية تتعلق بالهوية والب ...
- فيلم -أنا التي تحمل الزهور الى قبرها- يحكي تجربة المنفى والح ...
- فيلم -المعلم الذي وعد بالبحر- درس عظيم في التربية والتعليم و ...
- فيلم - تاكسي طهران - شهادة جريئة ضد القمع والرقابة في إيران
- فيلم - المحطة الأخيرة - يكشف لمحة عن إنسانية الكاتب (ليو تول ...
- الفيلم الأيراني - المسلخ - تصوير حياة الإيرانيين اليومية تحت ...
- - فيلم الحرب - تصوير واقعي وصادم لوحشية وقسوة الحروب ‏
- -طهران للبيع - فيلم يلقي نظرة مؤثرة على التحديات التي يواجهه ...
- فيلم -ضع روحك على يدك وامش- وثائقي عن صمود غزة يتحول إلى مرث ...
- الفيلم الهندي - باجرانجي بهايجران- - يحمل رسائل أنسانية وأخل ...
- الفيلم الكوري - الرابعة مساءاً - دراسة عميقة في السلوك البشر ...
- فيلم - طوارئ- سيرة ذاتية لأنديرا غاندي - متخم بالأحداث التار ...
- - ذبذبات من غزة‏‏- فيلم وثائقي يصور وجع الطفل الفلسطيني الأص ...
- وداعا .. شاعر الوجع العراقي ... موفق محمد ..صاحب - الكوميديا ...


المزيد.....




- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...
- حماس تدعو لترجمة إدانة دول أوروبية للعدوان على غزة إلى خطوات ...
- موعدي مع الليل
- اللغة الفارسية تغزو قلوب الأميركيين في جامعة برينستون
- ألبرت لوثولي.. تحقيق في وفاة زعيم جنوب أفريقيا ينكأ جراح الف ...
- خبير عسكري: ما جرى بحي الزيتون ترجمة واقعية لما قاله أبو عبي ...
- تاريخ فرعوني وإسلامي يجعل من إسنا المصرية مقصدا سياحيا فريدا ...
- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم - في أرض الإخوة - يفضح التمييز والعنصرية ضد المهاجرين الأفغان في إيران