أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي الدين ابراهيم - حين تلتقي الفلسفة بالجن والسحرة:














المزيد.....

حين تلتقي الفلسفة بالجن والسحرة:


محيي الدين ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8450 - 2025 / 8 / 30 - 11:17
المحور: الادب والفن
    


في كل عصر، يطلّ السؤال ذاته برأسه: هل نحن وحدنا في هذا الكون؟ أم أن هناك قوى خفية، تراقبنا من وراء ستار، وتقتحم حياتنا لحظة غفلة؟ منذ قرون طويلة، انشغلت الفلسفة الغربية بوجود الله، لكن الأرواح والشياطين والظواهر الخارقة ظلّت تتسلل في الهامش، عصيّة على التفسير، باقية في وجدان البشر كأثرٍ غامض لا يمحوه العقل.
قبل خمسمئة عام كان الإلحاد ضربًا من الاستحالة. كان العالم مسكونًا بالقداسة، والسماء أقرب إلى الأرواح من النجوم. أما اليوم، وقد ضعفت قبضة الدين في الغرب، لم يتلاشَ هذا الإحساس الغامض بوجود ما يتجاوز الطبيعة. على العكس، تتكاثر الشهادات التي تروي لقاءات مع أشباح أو ملائكة أو قوى مجهولة، وكأن الإنسان الحديث – رغم علمه – لم يستطع أن يقطع حبله الصُري مع الغيب.
منطق يلتقي بالسحر:
الفيلسوف الأمريكي تشارلز بيرس قدّم ما سماه "الاختطاف": أن نفترض كائنًا خفيًا لتفسير ظاهرة غريبة لا نجد لها جوابًا. وهكذا وُلدت فرضية الأرواح: قوى غير مرئية، تشبه الإنسان في وعيها، لكنها أقوى منه وأقدر على اختراق حدوده. ليست هذه الفكرة أقل منطقية – في زمنها – من افتراض "الجراثيم" التي لم يرها أحد، أو "الجينات" التي لم تُكتشف بعد.
حتى المؤرخون القدامى تحدثوا عن طقوس لإثبات خروج الشيطان من الجسد، كقلب حوض ماء أمام الناس. أليس في ذلك صورة أولية لبرهان علمي؟ لا يختلف – في منطقه – عن تجربة العلماء حين أثبتوا وجود "جسيم باريون" في الفيزياء من خلال أثره على لوح فوتوغرافي، دون أن يروه مباشرة.
الساحرات والظلال:
العصور الوسطى زاخرة بحكايات السحرة والساحرات. بعض القصص يبدو ساذجًا: طفل يُنقل من مهده إلى زاوية الغرفة في لحظة، أو رجل يختفي فجأة أمام رفاقه في الحانة. لكن ثمة حوادث شهدها العشرات معًا، وخلّفت أثرًا يصعب تجاهله. كتاب مطرقة الساحرات جمع أكثر من سبعين رواية كهذه، بين الطرافة والرعب، بين الوهم والحقيقة.
ولم تتوقف الحكايات عند الماضي. ففي ألمانيا عام 1947، روى كاهن أنجليكاني مشهدًا يبعث القشعريرة: أصوات غامرة، أشكال سوداء تتحرك في الغابة، مقاومة روحية كأنها معركة غير مرئية بين قوى النور والظلام. قال الشهود إن الهواء تغيّر فجأة، كما لو أن عاصفة جهنمية انقشعت. ما بين العلم والخيال، تركت هذه الحادثة أثرها في أرشيف أكسفورد، شاهدة على أن الغيب لا يزال يتسلل إلى حاضرنا.
العلم… والدين المنفي:
ومع ذلك، فإن الجامعات الغربية ظلت متشددة. الفيلسوف ريتشارد رورتي أعلن في الستينيات أن "نظرية الشياطين" قد شُطبت نهائيًا من الفكر الحديث، تمامًا كما شُطبت فكرة "الأثير". لكن، إذا كانت العلوم الاجتماعية تبني نفسها على فرضيات مثل الأمم والأعراق، فلماذا لا يُمنح الدين – ولو نظريًا – حق افتراض الأرواح كعوامل تفسيرية؟
في المقابل، تبقى المعضلة أن هذه المعتقدات قد تُستغل أبشع استغلال. في أفريقيا وأماكن أخرى، تتحول تهمة "السحر" إلى وسيلة لقمع النساء أو تصفية الخصوم. هنا يتبدى الوجه المظلم: حين يصبح الغيب مطية للسلطة، ويغدو الاتهام حكمًا بالموت.
تجارب الموت والحياة الأخرى:
رغم ذلك، هناك شهادات يصعب إنكارها. ملايين البشر في العالم يروون تجارب "الاقتراب من الموت": خروج الروح من الجسد، مراجعة شريط الحياة، لقاء كائن من نور يحيطهم بالسكينة. 4 إلى 5 بالمئة من الناس – في البيئات التي تخدمها التكنولوجيا الطبية – مرّوا بهذه التجربة، وفق إحصاءات حديثة. أليست هذه الشهادات مؤشراً إلى أن وراء الموت حياة أخرى، أو على الأقل بعدًا لم تدركه حواسنا بعد؟
ما بين الظل والضياء:
بين العقل والخيال، بين التجربة والأسطورة، تظل الأرواح والشياطين ضيوفًا لا يُستأذن حضورها. ربما هي أوهام صاغتها مخاوف البشر، وربما هي إشارات حقيقية لعالم يتجاوز إدراكنا. الفلسفة تطلب البرهان، والدين يكتفي بالإيمان، أما الإنسان فيقف بينهما، مأخوذًا بسؤال لا يشيخ: هل هناك من يراقبنا في صمت، من وراء الحجاب؟
المصدر:
دراسة للبروفيسور فيليب هـ. ويبي عن الشياطين والظواهر الخارقة، تجمع بين الفلسفة والدين والعلم.



#محيي_الدين_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب حصاد الفضائيين للكاتبة الأمريكية ليندا ميلتون ...
- مختصر دراسة بعنوان -نحو ذائقة فلسفية جديدة في نقد السرد وتحو ...
- شرائح بحجم حبة الأرز تتحكم في العقول وأحداث العالم أجمع!
- قراءة في كتاب ( المصري - The Egyptian by Mika Waltari Transl ...
- قراءة نقدية في الرواية الحائزة على جائزة الدولة التشجيعية -غ ...
- دراسة مقارنة بين مهرجانات المسرح في مصر والعالم
- النجم يحي الفخراني وعرض الملك لير على المسرح القومي نسخة عام ...
- غزة تحت القصف وضمير العالم في غرفة الإنعاش
- ثورة ٢٣ يوليو والتعليم .. حين تصبح الطباشير شعلة ...
- النظرية الكمية تثبت أن هناك ملايين يشبهونك
- العرض المسرحي يمين في أول شمال رائعة المخرج عبد الله صابر
- البلبوص ! ( من القصص السياسي )
- نجيب محفوظ .. عين الفلسفة في الحارة المصرية ( الجزء الثالث )
- نجيب محفوظ .. عين الفلسفة على الحارة المصرية ( الجزء الثاني ...
- نجيب محفوظ .. عين الفلسفة على الحارة المصرية ( الجزء الأول )
- التغيير التربوي وتوسيع آفاق التفكير النقدي
- مذكرات تحية جمال عبد الناصر ( الجزء العاشر - الحلقة الأخيرة ...
- السينوغرافيا في مسرح الغرفة: إعادة إنتاج الفضاء وإعادة تعريف ...
- مسرح العبث: الوعي في حضرة اللاجدوى
- مسرحية حكايات الشتا رائعة المخرج محمد العشري على مسرح الغد


المزيد.....




- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...
- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...
- غـمٌّ وسأمٌ
- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...
- بونغ جون هو رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ 23 لمهرجان الفيلم ب ...
- غزة سينما مفتوحة تحت سماء إسطنبول + فيديو
- ذاكرة الاستقلال والخرسانة الوحشية.. تونس تودّع -نزل البحيرة- ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محيي الدين ابراهيم - حين تلتقي الفلسفة بالجن والسحرة: