نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان
(Nezam Mir Mohammadi)
الحوار المتمدن-العدد: 8437 - 2025 / 8 / 17 - 00:29
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عندما يستحضر المتابع لدور النظام الإيراني في لبنان خلال العقود الاربعة المنصرمة زيارات مسٶولي هذا النظام للبنان ويقارنها بالزيارة التي قام بها علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لبيروت خلال الايام الماضية، فإنه سيشهد فرقا کبيرا بينهما کالفرق الذي بين الربيع والخريف بل وحتى إنها تعتبر فضيحة غير مسبوقة للنظام الإيراني!
لاريجاني الذي يبدو واضحا إنه حرص على أن يبدأ زيارته الى العراق ومن بعده الى لبنان، لأنه يعلم بأن تفاحات النظام الإيراني في السلة العراقية أکثر بکثير من التي في السلة اللبنانية بعد الافول العسکري لوکيلهم في لبنان حزب الله، ويبدو إن إبرام الاتفاقية الامنية مع العراق کان بمثابة عرض عضلات أمام الدولة اللبنانية قبل أن تطأ قدماه مطار بيروت، ولکن ما لم يکن يتوقعه وينتظره لاريجاني هو الترحيب الفاتر به والصفعة التي تلقاها من الرئيس اللبناني جوزيف عون، بتأکيده:" نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية من أي جهة، ونريد أن تبقى الساحة اللبنانية آمنة ومستقرة لما فيه مصلحة جميع اللبنانيين من دون تمييز".
الموقف الرسمي وحتى الشعبي اللبنان من زيارة لاريجاني وبصورة عامة کان ليس سلبيا بل وحتى بالغ السلبية مقارنة بالايام الخوالي للنفوذ والهيمنة غير العادية للنظام الإيراني على لبنان، وهو يفتح صفحة جديدة ليس في تأريخ لبنان المعاصر وإنما في تأريخ الدور والنفوذ الإيراني المشبوه في المنطقة ويعلن بأن تلك الصفحة الشاذة للتدخلات السافرة للنظام الإيراني في بلدان في المنطقة يجب أن يتم طويها والى الابد وإنهاء عهد الوصاية الإيرانية وجعل بلدان المنطقة جبهات أمامية لطهران کي تصفي حساباتها فيها.
ما قد واجه علي لاريجاني في زيارته للبنان، أمر ومسألة لن يتم ختم نهايتها في لبنان بل إنها قد بدأت من لبنان ولکنها ستشمل المنطقة والعالم في حين إن نهايتها ستکون في إيران، حيث إن الشعب الإيراني وکما شهد ما حدث من کارثة ومصائب بسبب البرنامج النووي للنظام ومساعيه المشبوهة من أجل حيازة الاسلحة النووية، فإن تدخلات النظام في بلدان المنطقة وما جنته وتجنيه على الشعب الإيراني نفسه، وما يمکن توقع ما ستٶول نهاية هذه المسألة في ضوء إصرار النظام على عدم التخلي عن تدخلاته رغم الرفضين الاقليمي والدولي لها، وقطعا فإن الشعب الإيراني لا يرغب ولا يريد إطلاقا أن يدفع الفاتورة المترتبة على مغامرات النظام.
الشعب الإيراني الذي يغلي غضبا من الاوضاع السيئة جدا في البلاد والتي هي نتيجة لأربعة عقود من سياسات طائشة وغير مسٶولة، لم يعد يرغب بالمزيد من الانتظار لتنهال على رأسه مصائب وويلات أخرى، بل إنه قد صار يعلم جيدا بأن عدم سعيه لإسقاط هذا النظام اليوم قبل غدا فإن الحصاد المر سيکون في إنتظاره دائمًا.
#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)
Nezam_Mir_Mohammadi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟