أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - الاحتلال البريطاني وتأسيس منظومة النفوذ














المزيد.....

الاحتلال البريطاني وتأسيس منظومة النفوذ


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8415 - 2025 / 7 / 26 - 11:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد عام 1914، ومع الاحتلال البريطاني للعراق، تجلّى الدور الاستخباري بصورة صريحة... ؛ اذ كانت المخابرات البريطانية (MI6) تدير العراق فعليًا، عبر ضباط سياسيين مثل جيرترود بيل وبيرسي كوكس، الذين لم يكونوا مجرد دبلوماسيين بل مهندسي هندسة اجتماعية وسياسية كاملة.
عملت المخابرات البريطانية على "تصنيع" هوية سياسية جديدة للعراق، عبر تكوين نخبة اجنبية وهجينة موالية لها، وتأسيس نظام ملكي هش يقوده الملك الغريب فيصل الأول تحت الوصاية... ؛ كما أنشأت ما يُعرف بـ"الجيش العراقي"، ليس كقوة وطنية مستقلة، بل كأداة لحماية المصالح البريطانية وكبح أي تمرد داخلي.
صناعة النخب والتلاعب بالانقسامات
لم تكن المخابرات البريطانية بحاجة لاحتلال مباشر دائم طالما كانت تسيطر على نخب القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والديني ... ؛ فخلف كل زعيم عشيرة، ووجهاء المدن، وممثلي الطوائف، كانت هناك يد بريطانية تموّل أو تلوّح بالعصا والتهديدات أو تقايض بالمناصب والامتيازات .
كما دعمت وجود نخب "علمانية" ليبرالية في الظاهر لكنها مرتبطة بسفارة لندن في العمق، واستخدمتهم لتكريس الطابع المديني على حساب الريف، والسنّي على حساب الشيعي، والدخيل على حساب الاصيل , والطبقي على حساب الاغلبية المعدمة ، تمهيدًا لإدامة الانقسام الداخلي الذي يُسهّل التحكم بالبلاد.
المخابرات في زمن الانقلابات
حتى بعد خروج القوات البريطانية عام 1958، لم تغادر المخابرات البريطانية الساحة... ؛ بل كانت حاضرة عبر دعم أو إسقاط الانقلابات، والتلاعب بالقوى اليسارية والبعثية والناصرية.
ففي انقلاب 1963 مثلاً، أُثير الكثير من الشكوك حول صلة المخابرات البريطانية والأمريكية في تصفية قادة الحزب الشيوعي، وتسهيل صعود البعثيين والحرس القومي سيء الصيت ... ؛ لقد تحوّل العراق آنذاك إلى رقعة شطرنج باردة، تتحرك فيها القطع وفق مصالح لندن وواشنطن.
حقبة ما بعد 2003: بعث الروح القديمة
حين سقط نظام المجرم صدام عام 2003، عاد البريطانيون هذه المرة لا كقوة استعمارية، بل كـ"حلفاء في تحرير العراق"... ؛ لكن الحقيقة أنهم عادوا لممارسة اللعبة ذاتها:
تجنيد نخب جديدة، دعم شخصيات طائفية، التلاعب بالسلطة القضائية، والإشراف غير المباشر على كتابة الدستور، عبر مستشارين ومراكز بحوث ظاهرها مدني وباطنها استخباري.
وقد كشفت وثائق ويكيليكس وأرشيف المخابرات البريطانية عن أدوار عميقة لعناصر استخبارية بريطانية في إعادة تشكيل المشهد العراقي، خصوصًا في الجنوب والبصرة والمناطق النفطية.
الخلاصة: دولة تدار من خلف الستار
إن تاريخ المخابرات البريطانية في العراق ليس مجرد سردية عن الماضي، بل هو دليل على أن العراق كان – وما يزال – ساحة لنفوذ خفي، يُدار من خلف الستار، حيث تتبدل الأسماء والواجهات، لكن "اليد التي تكتب السيناريو" لا تتغير.
إن فهم هذا التاريخ ضرورة وطنية لتحصين القرار العراقي من التبعية، ولتفكيك البُنى التي زرعها الاستعمار الاستخباري منذ عقود وما زالت تؤتي أُكُلها حتى اليوم.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سائقٌ بالصدفة... ورفيقُ الغبن
- إزالة التجاوزات... حين تتقن الدولة قهر شعبها !
- فلول الطائفية والدونية والبعث: خيانةٌ متجددة ومواجهةٌ لا بدّ ...
- الضفاف لا تُغوي... لكن السفن لا تُقاوم
- النكبة المستدامة : التغول التكفيري و الطائفية السنيّة كأداة ...
- مقولة وتعليق / 60 / علة الحب و نبض القلب
- أطياف اللقاء في مملكة الظل
- دوافعُ الانسلاخ عن الهوية والذات الجمعية... من الطمع إلى الج ...
- الفلول الارهابية والعصابات الاجنبية على الأبواب: مخاطر الزحف ...
- دونية الاغلبية العراقية: خيانة الذات وتغذية مشاريع الأعداء
- الكتابة الملتزمة: بين ضريبة الكلمة والجهر بالحق وبناء الهوية ...
- الاحتلال الناعم ونهب الثروات بواجهات محلية .. العراق نموذجًا
- صرخة العقل العراقي : بين وجع الهوية والضياع وشرف المكاشفة وا ...
- تموز الحارق والكهرباء الغائبة: العراقي بين لهيب الصيف وغياب ...
- أحمد الجولاني: الوجه المحلّي لمشروع تكفيري اقليمي
- -الدوني... وين وجهك؟!- .. وجهك في قعر الخيانة، وذيلك في كف ا ...
- سياحة الموت.. التعتيم الحكومي وضحايا الارهاب السوري
- الضمير: الملاك الساقط أم الجلاد الخفي ؟ .. قراءة فلسفية ونفس ...
- الزمنُ حين يختبئ في جيب المعنى
- لا تطرق أبواب الماضي.. فإنها لا تفتح


المزيد.....




- لقاء مرتقب بين نتنياهو وترامب لبحث -ملف إيران-، وويتكوف من ط ...
- قتلى بانهيار جليدي بإيطاليا وعواصف قاسية تضرب إسبانيا والبرت ...
- مظاهرات في برلين وباريس تنديدا بالجرائم الإسرائيلية بغزة
- الدانمارك: موقفنا بات أقوى لكن أزمة غرينلاند لم تُحل بعد
- انتخابات مبكرة في اليابان.. وترجيحات بتعزيز موقع تاكايشي
- استقالة ناشر واشنطن بوست بعد أيام من تسريح ثلث موظفي الصحيفة ...
- لماذا أثار مقترح بإنشاء بنك للأنسجة البشرية والتبرع بالجلد ج ...
- أصفاد وطائرة خاصة: كواليس ترحيل فلسطينيين سرًا من الولايات ا ...
- ماهي اتفاقية خدمات النقل الجوي التي ألغتها الجزائر مع الإمار ...
- من هو جاك لانغ الرئيس المستقيل لمعهد العالم العربي؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - الاحتلال البريطاني وتأسيس منظومة النفوذ