أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض سعد - الزمنُ حين يختبئ في جيب المعنى














المزيد.....

الزمنُ حين يختبئ في جيب المعنى


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8394 - 2025 / 7 / 5 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


يا لهذا الزمن المتسرب من بين الأصابع، كالرمل حين نُحاول جمعه في كفٍّ مثقوبة، وكالحنين حين يسيلُ من العين ولا يُمسَك...
كل شيءٍ جميلٌ حين نُدرك أنه ليس لنا، وكل لحظةٍ فاتنة حين نكتشف أنها لن تتكرر.
العلاقة بين الزمان والمكان ليست فقط قديمة، بل متواطئة ضدّنا، كأنها أبرمت اتفاقًا سريًّا مع الحنين كي يُبكينا على الأطلال، ويغوينا بلحظةٍ لم نعِشها بعد.
أيامنا ليست مجرد تواريخٍ على الحائط، بل شظايا أعمارٍ تناثرت في المعاني، في ابتسامةٍ ارتسمت على وجه أمّ، أو في ظلالِ شجرةٍ لم نعد نمرّ بها، أو حتى في رائحة قهوةٍ نُسيت على الرفّ.
يا لجمال الأيام حين نُصاب بفقدانٍ مؤقت للواقع!
نُحلق في ذاكرةٍ لا تقيم وزنًا للمنطق ولا تحفلُ بالحاضر، بل تدعونا للعوم في بركٍ من الصورِ القديمة، والضوء الأصفر، والضحكات التي لم يعد لها أصحاب.
الزمن كذبةٌ ساحرة، يعرف كيف يُقنعنا أنه يمضي بينما نحن في الحقيقة الذاهبون والراحلون ، لا هو من يتحرك بل نحن من يتحرك .
أصدقاء الأمس أصبحوا طيفًا، بعضهم غادر جسديًّا، وبعضهم ترك روحه ورحل.
العمر ينقضي مع كل تنهيدة ، يُستهلك مع كل انتظار، يُسرق دون إذن، يُبذر دون حساب.
أيها الزمن... يا صندوق الأسرار والمصائب والمباهج، لماذا لا تنصفنا؟
لماذا تأخذ الذين أحبتهم قلوبنا ؟ ولماذا تترك لنا لحظاتٍ لا تكتمل، وعلاقاتٍ لا تثمر، وأمنياتٍ على الرصيف؟
ورغم كل هذا، ورغم أنك لصّ، أعود إليك كل صباح كالمسحور، أفتش عن متعةٍ صغيرة، عن صوتِ عصافير، عن حديثٍ بين قهوةٍ ونافذة، عن لحظةِ نسيان.
في بلادنا، لا قيمة للزمن، نُقايضه بالانتظار، نرهنه عند أبوابِ الوظيفة، نُهدره في أحاديث الكراهية، ونُعلقه على جدران التحزّب والشكوى.
لم أكره مالًا كما كرهت المال الذي سلبني عمري، ولم أكره شيئًا كما كرهت الانشغال الذي سرق وقتي ، وأفرغ أيامي من جوهرها .
واخيرا عرفت ان كلُّ رأسمالٍ دون الزمن... خردة، وكل لحظةٍ لا تُعاش... خسارة.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تطرق أبواب الماضي.. فإنها لا تفتح
- ندوب القدر وثارات الغدر
- فلسفة البساطة في زمن الازدحام النفسي
- سطوة المال في عالم السياسة والانتخابات
- أعداء الداخل وتفكيك الخديعة: قراءة فكرية في الطائفية السياسي ...
- لا تُضيء في الظلام... ما لم تكن مستعدًا للنجاة من الحريق
- الكتابة كقَدَر: من حبر الذات إلى وجع الوطن (5)
- الكتابة كقَدَر: من حبر الذات إلى وجع الوطن (4)
- الكتابة كقَدَر: من حبر الذات إلى وجع الوطن (3)
- الكتابة كقَدَر: من حبر الذات إلى وجع الوطن (2)
- الكتابة كقَدَر: من حبر الذات إلى وجع الوطن (1)
- العراق أولاً: الوطنية كميزان للعلاقات الخارجية والانتماء الح ...
- الهوية العراقية بين التعدد والتماسك
- الجولاني: عميل بصيغة -ثائر-.. من سجون الاحتلال إلى حضن الاست ...
- أنت لستَ فاهمًا، ولا أنا جاهلٌ
- معاداة الشيعة.. عقدة مستعصية و عداء بلا منطق و-إيران- مجرد ذ ...
- الهوية المستلبة : استغلال الاغلبية العراقية بين الطقوس الدين ...
- دور الأموال في تغيير القناعات وشراء الذمم : الانتخابات بين ا ...
- في زمن العبث والانكسار... حين يغدو الزيف قانوناً
- عصابات الجولاني في خدمة الاستكبار : من تواطؤ معلن إلى عدوان ...


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض سعد - الزمنُ حين يختبئ في جيب المعنى