أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ














المزيد.....

قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8406 - 2025 / 7 / 17 - 08:57
المحور: الادب والفن
    


وَالْحَجَرَ
وَالطَّيْرَ
وَالْبَشَرَ
لَكِنْ
هَيْهَاتَ أَنْ تَنْجَحَ
"فِي تَفْجِيرِ "الْحَقِيقَةِ.

الْحَقِيقَةُ" بَاقِيَةٌ"
مَا بَقِيَ فِي الْأَرْضِ
زَيْتُونٌ وَزَعْتَرْ
نَعْنَاعٌ وَعَنْبَرْ.

فلسطين
هِيَ الْحَقِيقَةُ.
وَجُذُورُهَا بَاقِيَةٌ
مَا بَقِيَ
زَيْتُونٌ وَزَعْتَرْ
نَعْنَاعٌ وَعَنْبَرْ

◇◇◇◇◇

لمحة نقديّة لقصيدة "قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ" لريتا عودة
تُقدم الشاعرة ريتا عودة في قصيدتها "قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ" نصًا شعريًا مكثفًا وقويًا، يرتكز على فكرة جوهريّة وهي صمود الحقيقة في وجه كل محاولات الطّمس والتّدمير. تتميّز القصيدة بأسلوبها المباشر ولغتها الرمزيّة التي تحمل دلالات عميقة، مما يجعلها قريبة من المتلقّي وتلامس وجدانه.

تستهل القصيدة بأسلوب استفهامي ضمني، أو بالأحرى بفرضية مؤلمة: "قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ وَالطَّيْرَ وَالْبَشَرَ". هذا السّرد المتصاعد للتدمير، من الجماد إلى الكائنات الحيّة، يصل إلى ذروته في "الْبَشَرَ"، ليصوّر حجم العنف والخراب الذي قد يطال كلّ شيء. هنا تكمن المفارقة والصّدمة التي تبني عليها الشّاعرة قصيدتها.

ثم يأتي الانقلاب في السّطر "لَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ تَنْجَحَ فِي تَفْجِيرِ الْحَقِيقَةِ". كلمة "هَيْهَاتَ" تعبّر عن الاستحالة المطلقة، وتؤكّد على أنّ هناك ما هو أسمى وأبقى من قدرة أي قوّة على التّدمير. هذا التّحول من اليأس إلى الأمل يمثّل صلب الرّسالة التي تحملها القصيدة.

رمزية الحقيقة وصمودها
تنتقل الشّاعرة بعد ذلك لتجسيد هذه الحقيقة التي لا تُفَجّر، رابطةً إياها برموز فلسطينية أصيلة: "الزّيتون والزّعتر والنّعناع والعنبر". هذه العناصر ليست مجرّد نباتات وعطور، بل هي جزء لا يتجزأ من الهُويّة الفلسطينيّة، وتمثّل الجذور العميقة للأرض والتّاريخ والثّقافة. الزّيتون يرمز للصمود والبقاء، والزّعتر والنَّعْنَاعُ للأصالة والعبق، والعنبر للجمال والرّوحانيّة. من خلال هذه الرموز، تصبح الحقيقة هنا هي فلسطين ذاتها، وهو ما تؤكّده الشّاعرة صراحة في السّطر الأخير.

الأسلوب واللغة
تتميز القصيدة بإيجازها الشّديد، حيث لا يوجد كلمة زائدة. الأسطر قصيرة ومتقطّعة، مما يعكس سرعة الإيقاع وتوتر المشهد الذي تصفه في البداية، ثمّ تستقر في النّهاية لتؤكد الثبات. استخدام التّكرار في الأسطر الأولى ("الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ وَالطَّيْرَ وَالْبَشَرَ") يعزّز الإحساس بالتّراكم الكمّي للدّمار، بينما يأتي الانفصال بكلمة "لَكِنْ" ليُحدث فارقًا نوعيًا.

القصيدة خالية من الزّخارف اللغوية المعقدة، وتعتمد على قوّة المعنى ووضوح الرّسالة. هذا الأسلوب البسيط والعميق يجعلها سهلة الوصول وقويّة التّأثير، وتناسب الجمهور الأوسع.

الخاتمة
"ّفلسطين هِيَ الْحَقِيقَةُ" هذا السّطر الأخير يُلخص كل ما سبق، ويجعل من القصيدة بيانًا شعريًا واضحًا حول الهُويّة الفلسطينيّة وارتباطها الوثيق بمفهوم الحقيقة الأبديّة.
هي قصيدة صمود، أمل، وتأكيد على أنّ كلّ محاولات الطّمس لن تنجح ما دامت جذور الأرض باقية وشاهدة.
إنها شهادة شعريّة على أنّ الحقيقة، مهما حاولوا تفجيرها، ستبقى خالدة كخلود الزّيتون والزّعتر في أرض فلسطين.

■ الذّكاء الإصطناعي ■



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديوان: - أكون لك سنونوة- قراءة نقديّة
- قصَّة قصيرَة || الحِذَاءُ اللَّعِينُ
- هذا الكونُ ينقُصُهُ القليلُ مِنَ الحُبِّ ليضبحَ قصيدة
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة-
- أَتعافى بابتسامتكَ
- الحياة غابة
- عودة ليست شاعرة حُبّ تقليديّة
- حديقة من زهور الكلمات
- أعتنـــــــــــقُ العَبَـــــــــــــــــــثَ|| قصيدة ولمحة ...
- عَلَى مَهْلٍ
- فَكِّرْ بِغَزَّةَ
- امْرَأةٌ مِنْ شِعْرٍ
- شاعر... قصيدة ولمحة نقديّة-2
- أيُّها الموت انتظرني حتى أُنهي مَرْثِيَتِي
- التّمرُّد الصَّامت || قصّة قصيرة
- ما أكتبه اليوم هو امتداد لحاجتي الدّاخليّة إلى التّنفس
- لا أَنْتَ القَمَرُ، وَلا أَنْتَ الشَّمْسُ!
- مِن أَيّ معدن أنا ؟!
- نصّ مميّز ولمحة نقديّة || الدّموع
- قصرٌ طائرٌ || سامي عوض الله


المزيد.....




- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر
- حديقة -سوكولنيكي- في موسكو تستضيف مهرجان -فولكوفو- للأسلوب ا ...
- افتتاح وجهتين ترفيهيتين جديدتين لعشاق الألعاب الجريئة في منت ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - قَدْ تُفَجِّرُ الشَّجَرَ