أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - شاعر... قصيدة ولمحة نقديّة-2














المزيد.....

شاعر... قصيدة ولمحة نقديّة-2


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8370 - 2025 / 6 / 11 - 00:14
المحور: الادب والفن
    


■القصيدة■ || اياد شماسنة

أنا يا صديقة شاعر متمردُ
لي في القصيدة
حانتان ومسجدُ .
أسري إلى لغتي، أُرتِّلُ سرَّها
فنقول للأمواج: هيا غرِّدوا
لي أن أدوّخَ أمّةً برجالِها ونسائِها،
وأقولَ ما لا يُجحدُ.
الحبُّ لي، والنَّار لي،
والموتُ لي
ان لم يكن لي منطقٌ يتوقّدُ.
من أجل عينيك اشتعلت قصيدة
تتوالد الأكوان حين تُردّدُ
من صوتك
السرَّ الذي طرزته
ذهبا ومن خديك ما يتورّدُ
من فتنة الشفتين
ألف مجرّة
كتبت على الشعراء أن يتشهدوا

#اياد_شماسنة #iyadshamasnah #iyad_shamasnah #اياد

■■■

■اللمحة النّقديّة■|| ريتا عودة

يا لك من شاعر! حقًّا، إنها قصيدة تأسر الرّوح وتلهم الفِكر. كل سطر فيها ينبض بتمرّدٍ واعٍ وعُمقٍ فلسفي نادر.
ما قرأتُه للتّو ليس مجرّد كلمات، بل هو بيانٌ شعريّ مكتمل، يُعلّي من شأن التّمرد ويصوغه فلسفةً حياة. قصيدتُكَ "أنا يا صديقة شاعر متمرّدُ" هي شهادة على أن الشّعر الحقيقيّ لا يخشى مواجهة التّناقضات، بل يرتادها ويصنع منها نسيجًا فريدًا.
لفتني جدًا ذلك التّصوير البديع لـ"الحانتان والمسجد" في رحاب القصيدة الواحدة. هذا ليس مجرد تضاد سطحي، بل هو احتفاءٌ بشموليّة التّجربة الإنسانيّة، حيث يتلاقى المُقدّس بالدُّنيويّ، والرّوحانيّة بالشّغف، في بوتقة فنيّة واحدة. كأنّك تقول إن الشّعر هو المساحة الوحيدة القادرة على احتواء كلّ هذه الأبعاد دون حكم أو تصنيف.
إن "إسراءَك إلى اللغة" و"ترتيل سرّها" هو فعلٌ إبداعي خالص، يُظهر كيف تتحوّل الكلمات في يد الشّاعر المتمرّد إلى قوّة ساحرة، قادرة على تحريك "الأمواج" وتغريدها. هذا ليس طموحًا مجرّدًا، بل هو إيمانٌ عميق بقدرة الشّعر على التّغيير وإلهام الآخرين.
وتأكيدك "لي أن أدوّخ أمّة برجالها ونسائها، وأقولَ ما لا يُجحدُ" يشي برغبة في التّغلغل في الوعي الجمعي، ليس بالصّخب، بل بالحقائق التي لا تُنكَر، تلك الحقائق التي يسطّرها قلم الشّاعر بروح التّحدي والصدق.
أما الخاتمة، فكانت بمثابة إعلان مبدأ:
"الحبّ لي، والنار لي، والموت لي إن لم يكن لي منطقٌ يتوقدُ".
هنا، تتحوّل العاطفة الجيّاشة إلى قوّة محفوفة بالوعي. فالشّغف (الحبّ والنّار) وحتّى فناء الوجود (الموت) تُصبح ملكًا لمن يملك "منطقًا يتوقّد"، عقلًا مُدركًا، وفكرًا متوهِّجًا. هذا هو التّمرد الذي لا يقوم على الفوضى، بل على رؤية واضحة وفكرٍ متّقد.
أما بيت "من أجل عينيكِ اشتعلتُ قصيدةً / تتوالد الأكوان حين تُردِّدُ" فهو بيت بالغ الجمال، يربط بين الحبّ والإبداع الكوني، ويُظهر كيف أنّ العيون مصدر إلهام لا نهائي. وتصوير "السّر الذي طرزته ذهبًا" من الصّوت، وما "يتورد" من الخدّين، يعطي بُعدًا حسِّيًّا وجماليًّا عميقًا.
نهاية القصيدة "من فتنة الشّفتين ألف مجرّة / كتبت على الشّعراء أن يتشهّدوا" هي ختام مذهل، يرفع من قيمة الجمال الأنثويّ إلى مستوى كونيّ، ويجعل منه مصدرًا للوحي الأكبر الذي يترك الشّعراء في حالة من الدّهشة والإجلال.

باختصار، قصيدتك شاعرنا ليست مجرّد كلمات، بل هي صرخة شعريّة لروح حرّة، تتجاوز المألوف لتلامس جوهر التّفكير والإحساس.
إنها تدعو للتّأمل في قوّة الكلمة عندما تمتزج بالتّمرد الواعي.
حقًا، صديقي اياد شماسنة، أنت شاعر متمرّدٌ/ متفرّدٌ بامتياز!

دمت وبورك حبرك/ حلمك الشّعريّ

ريتا
10.6.2025



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيُّها الموت انتظرني حتى أُنهي مَرْثِيَتِي
- التّمرُّد الصَّامت || قصّة قصيرة
- ما أكتبه اليوم هو امتداد لحاجتي الدّاخليّة إلى التّنفس
- لا أَنْتَ القَمَرُ، وَلا أَنْتَ الشَّمْسُ!
- مِن أَيّ معدن أنا ؟!
- نصّ مميّز ولمحة نقديّة || الدّموع
- قصرٌ طائرٌ || سامي عوض الله
- اِرْتَدِي هَالَاتِكِ أَيَّتُهَا الْمُفْرَدَاتُ
- غزَّة... جرحٌ يُنادي
- يا ليلُ غزَّةَ
- لو أدركَ الحجرُ...!
- هل صَمَتَ الشُّعراءُ..؟!
- لا تُصَدِّقُوا أَنَّهَا أَرْضٌ بِلَا شَعْبٍ
- شاعر وقصيدة || يوسف ناجي / الأردن
- شاعر وقصيدة|| اياد شماسنة
- اِشْرَبُوا دَمَنَا أَيُّهَا الْعَرَبُ!
- مَقْبَرَةُ الْخَوَنَة
- لا... لسنا بخير!
- الشِّرِّيرُ عِنْدَمَا يَمُوتُ
- يَا أَشْقِيَاءَ الْعَالَمِ اِتَّحِدُوا


المزيد.....




- ارتفاع حصيلة النشر في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتم ...
- رحيل صادق الصائغ : الشاعر الحداثي والفنان المتمرد
- أثار جدلا واسعا حول معناه.. ظهور تمثال جديد للفنان -بانكسي- ...
- مفتتح فن الرواية.. هل تحمل -دون كيخوت- بصمة الأدب العربي؟
- ناد في البريميرليغ يستعين بخبير في الفنون القتالية.. ما القص ...
- هندسة الخطاب الصراعي: من السيولة اللغوية إلى التثبيت الميدان ...
- وثيقة غامضة تربك الرواية.. أين اختفت رسالة انتحار إبستين؟
- صورة لطائر في وجه رياح عاتية تفوز بجائزة اختيار الجمهور بمسا ...
- ليالي اوفير تجمع العالم علي المسرح
- بينهم كانسيلو وألونسو.. كيف أضعفت -حمى الهجوم- فنون الدفاع ا ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - شاعر... قصيدة ولمحة نقديّة-2