أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب كاظم محمد - خريف امرأة














المزيد.....

خريف امرأة


طالب كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8406 - 2025 / 7 / 17 - 07:49
المحور: الادب والفن
    


كما لو أنها أدركت أخيرًا أن لا جدوى من أن تقف صامدة الى ما لانهاية بينما داخلها يتفكك ويتساقط، لم يعد أمامها سوى أن تستسلم لقدرها. ها هي تجلس قبالة المرايا، بفرشاة ناعمة انهمكت تمسّد جلد وجنتيها القاسي ببودرة ناعمة، حين شرعت تلطّخ بشرتها الشاحبة بالمساحيق، وهي التي كانت تكره الأقنعة المبهرجة والألوان. إنها الرغبة التي استسلمت لها اخيرا، علّها تسترد وجهها القديم الذي أحبته. تدرك أنها لم تعد تلك الأنثى التي تثير اشتهاءات أولئك المسنين وهم يتطلعون إليها برغبات مكتومة، فيما صوت طقطقات خطواتها يصعد من همساتهم المبتورة وهم يطلقون ضحكات قصيرة ممزوجة بالرذاذ، وصوت قطع لعبة نرد الطاولة التي ترتطم بالخشب، في المقهى الذي يشغل ركن بقالات ومتاجر سوق المتحف. وهي في طريقها إلى موقف الباصات، لا تنسى ذلك الشعور القديم المثير الذي يمنحها إحساسًا عميقًا باللذة والمتعة. كانت تعرف كأنثى أن نظرات عيونهم تجوس في جسدها الفتيّ، في ساقيها الممتلئتين، وصدرها العريض أو في خصرها الناحل وبطنها المشدود، ولكن تلك لم تكن سوى ذكريات باتت من الماضي، لم تعد هناك نظرات تتصيد مفاتنها كلما مرت في الرصيف عبر مقاعد وطاولات رواد المقهى الذي يتسلّون بلعبة نرد الطاولة، وهم يُسمعونها عبارات فاحشة تتغزل بمفاتنها. أُغلق المقهى منذ سنوات مضت، وباتت بواباته الزجاجية واجهات كئيبة للافتات سوداء تراكمت الواحدة فوق الأخرى. ثمة لافتات اهترأت بعضها تتدحرج كرايات منكسرة، والبعض الآخر تعلق بمسمار وحيد، بدت كما لو أن أحدهم كان يتشبث بوهم قلق. ها هي تخطو بصمت مثقلة بقناعها الملون وهي تحاول خداع نفسها بأنها لم تزل تلك الأنثى الفتية التي غادرتها إلى الأبد، بقوامها المتناسق المثير وملابسها الضيقة المشدودة، بشعرها البني القصير، بأنفها الأقنى، وشفتيها القرمزيتين الطريتين. تطلعت حولها علّه يُقبل نحوها بخطواته المضطربة، وهو ينظر إليها مذهولًا كأنه تلقى هبة سماوية، لا يبالي بهندامه الخشن ولا يهتم بتنسيق ألوان ملابسه. كانت تتطلع حولها علّها تسمع صوته وهو يهمس متمتمًا بحبه لها، فيضيع كفها الصغير بين يديه الضخمتين، فتشعر بأنها كما لو كانت فراشة تنوس قرب قيامتها



#طالب_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة : السادس عشر من مارس
- حياة في ساعة واحدة
- نصف قديسة
- الخزاف الاول
- المدينة الضالة
- سرد شفاهي من النمط الثالث
- ميزان الرذيلة
- اعادة كتابة نص
- اليباب
- نصوص
- انوثتك
- الموت
- حب مابعد منتصف الليل
- المشهد الاول
- فوتوغراف
- قلبك برتقالة بحجم الخليقة
- مذكرات شيوعي صغير
- في الطريق الى المخلّص
- الكتابة في ادب الاطفال بين المغامرة والتجربة
- القبو


المزيد.....




- مسرحية -خيال مريض- تؤخر عرضها الأول لما بعد مباراة مصر والأر ...
- شاهد..شخصية الخامنئي بين الفكر والثقافة والقيادة وصناعة التأ ...
- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب كاظم محمد - خريف امرأة