أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب كاظم محمد - اعادة كتابة نص














المزيد.....

اعادة كتابة نص


طالب كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8352 - 2025 / 5 / 24 - 17:19
المحور: الادب والفن
    


لا احد سيكتب عنا او سيتذكرنا ، لم نعش تجربة النوم في معتقلات الصحراء، السرية، المحصنة بالأسلاك الشائكة والذئاب والافاعي ، ولدت في الجيل الذي عاصر هدم معتقل نقرة السلمان ، فيما بعد تعرفت الى حياة المعتقلين القاسية عبر مذكراتهم التي غزت شارع المتنبي بعد سقوط الطاغية ، المعتقلون الشيوعيون في محبسهم الاسطوري ، تقاسموا زادهم مع حراس السجن ، الذين لقنوهم التعاليم الاولى لمعنى سلطة البروليتاريا والشيوعية الاممية ، كانت ابواب المعتقل ، مشرعة على صحراء الله وقطيع الذئاب الضالة والضباع التي تتضور جوعا والعطش ، فيما دوامات الغبار تخوض في ممراته وهي تضحك بشدق اصفر ، المعتقل ظل شاهدا على بزوغ خوف الملكية من تمرد الغوغاء والجياع حين قامت بختم جباه المعتقلين بوسم خائن وحنطتهم في اقبية المنفى ، بعضهم صلب في الميادين العامة ، حينما علقت جثثهم على صلبان حديدية امام النساء والصبية ، فما عادت بعد ذلك للجثة أي هيبة ، علقت لثلاثة ايام حتى تساقط الدود من انف اكبرهم وكان في عقده الخامس ، كانت عيناه جاحظتان وهو يرنو الى الغبار يزحف تحت قدميه الصفراوين ، من سيتذكرنا ؟ بالأحرى ، سنتذكر من ؟ عندما اندثرت المعتقلات السرية في عهد الجمهورية الاولى التي انتهت بفاجعة ، وقامت على انقاضها اقبية نصف مضاءة بإنارة حمراء تشبه الدم والقيء ، كنت صبيا حينما عاصرت اغتيال، اعداء الثورة القومية ، كانت جرائم الموت تقيد ضد مجهول ، كنت فتيا حينما تلقيت الدرس الاول في موعد حزبي تحت مظلة انتظار الباص قبالة جامع الخلفاء ، قال : عليك ان تكون حذرا ويقظا فانت لا تعرفني ولم تلتق بي ؟! لا تذهب الى منزلي ! لم التق به بعد ذلك كما ذاب في الذاكرة تبخرت صورته مع الايام ، عشنا ننحت التصدعات والفجيعة في ذاكرتنا ، كانت الحدود مفخخة بالحراس والازقة محشوة بالمخبرين السريين والعلنيين ، لا احد هناك يتردد من الاجهاز بقبضتيه على خصوم القائد ، من سيتذكرنا ؟ الجيل الذي لم يعش تجربة المحقق السياسي المخمور بنصف قنينة عرق في حفلات تعذيب مابعد منتصف الليل وهو يبصق في وجه المعتقل المنتفخ بكدماته الداكنة ، لا انفاق تنبش تحت الاسرة المحشوة بالقمل والبراغيث تنتهي بالموت او بالحرية ، لاسجون سرية عند اطراف المدن الفاجرة ، لا تظاهرات تنبثق من العدم تقلق سدنة الديكتاتورية ، لم تعد للموت هيبة ، حتى الجبان يستطيع اطلاق الرصاص والتلذذ بمرأى نافورة الدم التي تنبثق من ثقب في صدغ الضحية
لا احد سيتذكرنا لاننا لم نخض تلك التجربة العميقة ، التي انتهى بها المطاف كومة ذكريات نافقة .
لا احد هنا او هناك سيتذكر ما اكتبه ما ان ينتهي من قراءة النص باهت الملامح
طالما الكل يتطلع حوله فيما المصاعب والاوقات المرتبكة تعترض الطريق الى المتاهة .



#طالب_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليباب
- نصوص
- انوثتك
- الموت
- حب مابعد منتصف الليل
- المشهد الاول
- فوتوغراف
- قلبك برتقالة بحجم الخليقة
- مذكرات شيوعي صغير
- في الطريق الى المخلّص
- الكتابة في ادب الاطفال بين المغامرة والتجربة
- القبو
- في الطريق من كاني ماسي الى بيبو
- ترانيم
- خوف الحلزون
- قداس لنورس
- انت سيدة مواسم الحصاد والترانيم
- قصة قصيرة سيرة الاخت جولييت
- الهرطقي
- ترانيم مجوسية


المزيد.....




- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- لماذا يلجأ اللاعبون إلى التمثيل داخل الملعب؟
- فيلم -الوحشي-.. المهاجر الذي نحت أحلامه على الحجر
- ماكرون غاضب بسبب كتاب فرنسي تحدث عن طوفان الأقصى.. ما القصة؟ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب كاظم محمد - اعادة كتابة نص