أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب كاظم محمد - خوف الحلزون














المزيد.....

خوف الحلزون


طالب كاظم محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8255 - 2025 / 2 / 16 - 16:51
المحور: الادب والفن
    


ها هو اخيرا، يلوح برايات تتقهقر ببطء في فضاءات راكدة بينما شموس نحاسية تنحدر في غروب اخر، وهي تسحب معها خيوط ضوء بلون الغبار ، سهوبه تغرق في العتمة والصمت ، فيما ذئاب جائعة تعدو في براريه السحيقة، لا احد هنا او هناك، باستثناء ظلال باهتة تحوم في صومعته كملائكة مسنين يترنمون بتضرعات عتيقة، شعر بالضياع حينما انهمك يتفقد مدونات قديمة ، تسلل اليه الخوف عندما انتابه شعور غامض بانه يفقد ذاكرته، فالمذكرات التي دس فيها نفسه، بدت له لرجل اخر، لا يعرفه ولم يلتق به، ولكن الصورة بالأسود والابيض، التي تبقت كشاهدة صامتة تنتشل ازمنته الغابرة من النسيان ، الصورة المحنطة بين طيات صفحات رواية قديمة، بدت له كمرساة علقت بها الطحالب، تشده الى الرصيف المعبد بالخطوات والحقائب، في صومعته انهمك يرمم ذكرياته علّه يستعيد الفتي الرجل القديم، الذي ناله الغبار حتى ضاعت ملامحه وتبددت قسمات وجهه .
بصوت خائف قال : انه لا يشبهني بالتأكيد هناك خطأ ما ، فانا لست ذلك الفتي الذي يتطلع الي عبر الركام وهو يطبع على وجهه ابتسامة ساخرة تشي بالكثير، يحاول خداعي باستدراجي الى ذكرياته النافقة ، ليسترد وجوده مرة اخرى ، انا لا انتمي الى ذكرياته او اخفاقاته و انكساراته، ولكنه لا يستسلم وانا احاول التملص ، ها هو ، يطوي الستائر المسدلة التي اخفت لسنوات عديدة الخواء الذي يحيط بي ، مرة اخرى ، يمط شفتيه بابتسامة كشفت عن اسنانه وهو يخبرني بايماءات اصابعه و وجهه ، باننا الشخص نفسه ولا جدوى من هروبي لأنني في نهاية الامر ، سأعترف بحقيقه كوننا الشخص نفسه ، استطرد بالايماءات نفسها ، يخبرني : رغم ان الامر لا يستحق عناء الهروب من الحقيقة ، لانك ببساطة ، لا تستطيع التملص من مخاوفك ، يتعين عليك مواجهة مخاوفك، او اي شيء تستعيد به نفسك !! قال ، وهو يتوارى خلف المرآة فيما انا ابدد لحيتي كثة الشعر ، اخبرني بصوته الفتي
ما الذي تنتظر ، اليست هذه مخطوطاتك القديمة والكلمات مدونة بخطك ؟ انظر الى الصورة تطلع فيها ستخبرك باني لا احاول خداعك، انظر فحسب لا اكثر، المرأة الشابة في الفوتوغراف الاسود والابيض الم تكن حبيبتك ؟! اخبرني فحسب لا اكثر لاني ايضا سأمضي الى وجهتي .
وهو ينظر الى تقاطيع وجهه في المرآه ، استعادته الذكريات البالية ، هناك عميقا في الانزواء المعتم ، لم تعد في ذاكرته سوى شواهد متآكلة مر بها يوما ما لم يعد يتذكره، تطلع الى تحولاته، طفولته الغابرة ، او وهو فتي يرمم تمرده بالفوضى ، باستثناء الفوتوغراف بالاسود والابيض، الذي استرد الوانه حين غادرت اللحظة المحنطة شرنقة الورق المحبب كالقشعريرة ، تغمرني ببريق عينيها وهي تتفقدني بصمت مدت كفها الناعمة :
تعال.. دعني امرر اصابعي على وجهك .
وهي تتطوح براسها اجناحتني موجه شعرها التي غمرتني عطر انوثتها ، بينما تردد همسها كرنين اجراس بعيدة :
احبك .
اسندت هيكلي بذراعي ، احاول ان اتفادى انهيار الجدار الذي اخذ يطبق عليّ ، وهي تضحك ناولتني، دراقة ، وهمست : اشتهيتها لك ،
لحظة بعد لحظة تتجسد ملامحها قبالتي في المرآة ، انفها ، وجنتيها ، بشرتها الناعمة وشحوب خفيف يشوب وجنتيها، اقتربت اكثر ، بينما الجدار يتفكك وهو يتهاوى فوق كتفي ، حاولت ان الثم فمها ، ولكن ملامحها كانت تتبدد شيئا فشيئا حتى تلاشت في مرآة مصفّدة بتقاطيع وجهي وهو يسترد شعوره بالالم ، كتركة او كقدر ، ينوء به كاهله حتى لحظته الاخيرة



#طالب_كاظم_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قداس لنورس
- انت سيدة مواسم الحصاد والترانيم
- قصة قصيرة سيرة الاخت جولييت
- الهرطقي
- ترانيم مجوسية
- هجرة طائر السنونو الاخيرة
- ادب الطفل ليس حقلا لتجارب غير ناضجة .
- قصص الحرب . المتاهة . القسم الثامن
- قصص الحرب. المتاهة . القسم السابع
- قصص الحرب . المتاهة . القسم الخامس
- قصص الحرب. المتاهة .القسم الرابع
- الصوفي
- المتاهة. قصص الحرب
- الكاهن
- تلاميذ الاسخريوطي
- صديقي الذي فتك بالعصافير في طفولته
- في ادب الطفل
- المسرح والدهشة الاولى التي سترشد خيال الطفل الى الجمال
- جلجامش وانكيدو سيناريو للفتيان
- مسرحية لليافعين: ابنة الخياط


المزيد.....




- بعد اقتحام ليلي جريء.. شاهد لحظة السطو على لوحات فنية بـ10 م ...
- هل كانت ليلة محمد عساف آخر انتصار عربي؟
- رحل بسبب خطأ طبي.. ريما الرحباني تكشف تفاصيل صادمة عن وفاة ش ...
- بقيمة تتجاوز 9 ملايين يورو.. إيطاليا تستعيد لوحات مسروقة لثل ...
- -أعز الناس- يختتم تصويره في دمشق.. حكاية ترصد تحولات العائلة ...
- الراب الفلسطيني يقتحم الساحة العالمية.. وأسماء جديدة تشعل ال ...
- متجاوزة دوستويفسكي.. آنا جين تتصدر قائمة أكثر الكتّاب شعبية ...
- بين -بطل من هذا الزمان- و-صمت الحملان-.. كيف تنبأ ليرمونتوف ...
- بقيمة 9 ملايين يورو.. الشرطة الإيطالية تستعيد 3 لوحات مسروقة ...
- بيت المدى يوجه التحية إلى الفنان المسرحي صلاح القصب


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب كاظم محمد - خوف الحلزون