أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - نزع السلاح ، فى سربرنيتسا !!














المزيد.....

نزع السلاح ، فى سربرنيتسا !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8402 - 2025 / 7 / 13 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتكرر اليوم الضغوط القذرة على فصائل المقاومة، سواء في غزة أو جنوب لبنان، تحت لافتة "حماية المدنيين" و"إيقاف الحرب". فيُطلب من المقاومين أن يتخلّوا عن سلاحهم، ويسلموا الرهائن، مقابل وعود بإعادة الإعمار، ودخول المساعدات، وضمانات دولية بعدم تكرار الحرب، بل وبحمايتهم هم أنفسهم،
و هذا المشهد لايبدو غريبا عنا ، فهو المشهد ذاته الذي كُتب بدماء الآلاف في مدينة "سريبرينيتسا" قبل نحو ثلاثين عامًا.
ففي إبريل 1993، أعلنت الأمم المتحدة بلدة سريبرينيتسا، الواقعة في وادي درينا شمال شرق البوسنة، "منطقة آمنة" خاضعة لحمايتها المباشرة من الإعتداءات العنصرية وأعمال القتل والإرهاب التى كانت تقوم بها القوات الصربية، ولأجل ذلك تمركزت فى تلك المدينة قوة مؤلفة من أربعمائة جندي هولندي من قوات حفظ السلام الدولية، وكانت أولى مهامها المطالبة بنزع أسلحة السكان المسلمين بالمدينة، أثناء الحرب الأهلية التي مزّقت جمهورية يوغوسلافيا السابقة ( حاليا صربيا، والبوسنة، وكرواتيا )
وقد استجابت فصائل المقاومة البوسنية – ومعظمهم من مسلمي البوسنة – لنداءات الأمم المتحدة، وسلّموا أسلحتهم طوعًا، تحت ضغط مباشر من القوات الأممية، وبثقة عمياء في المجتمع الدولي الذي تعهّد بحمايتهم.
لكن ما حدث لاحقًا لم يكن سوى خيانة مكتملة الأركان، ووصمة عار لا تُمحى من جبين الإنسانية.
ففي الثاني عشر من يوليو 1995، اقتحمت القوات الصربية بقيادة مجرمي الحرب " راتكو ملاديتش" و "رادوفان كاراديتش" المدينة "الآمنة" بقوة السلاح، بينما وقف جنود الأمم المتحدة الهولنديون -الذين تعهدوا بحماية الأبرياء- موقف المتفرج ولم يطلقوا رصاصة واحدة دفاعًا عن أحد، ولم يعيدوا حتى السلاح المُصادَر لأصحابه.
وبدأت القوات الصربية على الفور في تنفيذ جريمة إبادة ممنهجة، فتم فصل الرجال والفتيان – من عمر عشر سنوات فما فوق – عن النساء، تحت أنظار القوات الدولية، ثم إعدام أكثر من ثمانية آلاف رجل وصبي خلال أيام معدودة، ودفنهم بالجرافات في مقابر جماعية لإخفاء آثار الجريمة.

ولم يتوقف الجحيم عند هذا الحد؛ فقد تعرّضت مئات النساء والفتيات للاغتصاب الوحشي، وقُتل بعضهن بعد ذلك مباشرة. أما من بقين على قيد الحياة، فقد حُمّلن جراحًا لا تندمل، في ظل صمت دولي مطبق، وتواطؤ يليق بحضارة أنصار المسيحية الصهيونية ،

لقد كانت سريبرينيتسا شهادة دامغة على زيف الشعارات، وعلى فشل الأمم المتحدة، وعلى حجم الكذب المتقن الذي يُساق تحت لافتات "السلام" و"حماية المدنيين". كانت وصمة في جبين العالم، وجريمة إبادة جماعية موثّقة، كشفت أن لا أحد يحمي الضعفاء سوى أنفسهم، وأن نزع سلاح المقاومة لا يعني نهاية الحرب، بل غالبًا بدايتها، ولكن على حساب جسد الضحية الأعزل.

فهل نتعلّم الدرس فى غزة ولبنان ؟
هل نتذكّر أن الضعفاء الذين يصدّقون ضمانات "المجتمع الدولي" غالبًا ما يُذبحون تحت راياته؟
هل نُدرك أن نزع السلاح في غزة أو جنوب لبنان، لن يصنع سلامًا، بل سيسلّم الشعوب لمقصلة العدو؟
إن ما جرى في سريبرينيتسا ليس مجرد صفحة من الماضي، بل نذير شؤم للمستقبل إن تكررت المقدمات ذاتها .



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصمت الفلسطينى فى الداخل!؟
- هل سنترال رمسيس المحترق،مؤمن عليه ضد أخطار الحريق!؟
- دور نادى الزمالك فى مسرحية التغييب!
- إبراهيم باشا المصرى !
- إختزال الغضب ،،
- فى عاشوراء ،جريمة لاتسقط بالتقادم !!
- قانون الإيجار والاشتراكية البيروقراطية!!
- سقطة قناة الميادين !!
- شهيدات الفقر... من أطفيح إلى المنوفية: القهر لا يزال مستمرًا ...
- المؤامرة مستمرة !
- إصمتوا قليلا !!
- الإختراق الإسرائيلى لإيران ، بين التهويل والتفسير !
- إكذوبة الكمايتة !؟
- الأهلى المصرى فى مهمة قومية!؟
- مائة وخمسون ألف قتيل وجريح، لا تكفى !!
- عبد الناصر والبنا ،بين القداسة والشيطنة !!
- ثلاث حكايات من بيراميدز والإسماعيلي والمقاولون
- إزدواجية المعايير من الملاعب إلى المواقف المصيرية!!
- التقييم المنحاز ،،
- الإمارات وإسرائيل... والأهلي وبيراميدز والزمالك؟


المزيد.....




- الرئيس الإيراني يلتقي رئيس وزراء قطر في نيويورك.. وهذا ما بح ...
- 8 دول تتنافس في الألعاب الفضائية الدولية بـ-سكولكوفو- موسكو ...
- هل يسعى ترامب إلى جعل الولايات المتحدة أكثر شبهاً بالصين؟ – ...
- البابا ليو في فرنسا.. زيارة دولة هي الأولى منذ 18 عاما وأكثر ...
- تركيا تستعرض قدراتها العسكرية في مناورات -ذئب البحر-
- مدريد.. مواجهات عنيفة أثناء محاولة إخلاء مسكن معاقة عمرها 87 ...
- العراق.. مطار النجف يوقف جميع رحلاته من وإلى إيران
- -الناتو-: إمدادات الدفاع الجوي لأوكرانيا غير كافية رغم تدفقه ...
- اختراق عملي.. ساعة ذرية فائقة الدقة قد تغير تعريف -الثانية- ...
- في الأمر سر: واشنطن تُقرّ -عقوبات جهنمية- على روسيا وتدعو بو ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - نزع السلاح ، فى سربرنيتسا !!