أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - هذا الكونُ ينقُصُهُ القليلُ مِنَ الحُبِّ ليضبحَ قصيدة














المزيد.....

هذا الكونُ ينقُصُهُ القليلُ مِنَ الحُبِّ ليضبحَ قصيدة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8393 - 2025 / 7 / 4 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


هذا الكونُ
ينقُصُهُ القليلُ مِنَ الحُبِّ
ليضبحَ قصيدة.

هذه القصيدة
ينقصها القليل من الدّهشة
لتطيرَ كسنونوّة.

هذه السنونوَة
ينقصها القليل من الدفءِ
لتفقسَ أحلامها.

هذه الأحلام
ينقصها أنا وأنتَ
ليصبحَ الكونُ قصيدة.

:
:

■لمحة نقديّة■

تُعدّ قصيدة الشّاعرة ريتا عودة "هذا الكونُ" نصًّا شعريًّا مكثفًا، يتميّز بجمالية البساطة وعمق المعنى. تُبنى القصيدة على فكرة التّراكم والوصل بين العناصر المختلفة، لتصل في النّهاية إلى جوهر الوجود والمعنى.

البناء والتكثيف
تعتمد القصيدة بنية حلقية متسلسلة، تبدأ بـ "الكون" وتنتهي بالعودة إليه، بعد أن يمرّ بمراحل تحوّل متعدّدة. هذا التّسلسل ليس خطيًّا فحسب، بل هو تصاعدي في المعنى، حيث يضيف كل مقطع طبقة جديدة من الفهم:

الكون والحب والقصيدة: تبدأ القصيدة بمفهوم شامل (الكون)، وتُقدّم الحب كعنصر أساسي لتحويله إلى "قصيدة". هنا، القصيدة ليست مجرّد نصّ مكتوب، بل هي تجسيد للتّناغم، الجمال، والكمال الذي يمكن أن يُحدِثُهُ الحُبّ في الوجود.

القصيدة والدّهشة والسّنونوة: تتجه القصيدة بعد ذلك إلى العمل الفني نفسه، لتؤكد أنّ الدّهشة هي الرّوح التي تمنح القصيدة القدرة على التّحليق والتّجاوز، مجسَدَةً في صورة "السّنونوة". السّنونوة هنا ترمز للخفّة، الحريّة، والأمل، وكأنّ الدّهشة تُطلق سراح الجمال من قيوده.

السّنونوة والدّفء والأحلام: تنتقل الصّورة إلى الكائن الحيّ (السّنونوة)، لتُظهر أن الدفء ضروري لـ "تفقس أحلامها". الدفء يرمز إلى الأمان، الرعاية، والبيئة الحاضنة التي تسمح للأحلام بالنّمو والتّجسُد.

الأحلام و"أنا وأنتَ" والكون القصيدة: هنا تصل القصيدة إلى نقطة الذّروة. فكل ما سبق، من كون وحبّ وقصيدة ودهشة وسنونوة ودفء وأحلام، يجد اكتماله في وجود "أنا وأنتَ". إن الاتّحاد البشري، العلاقة الثُّنائية، هو العنصر الجوهري الذي يُعيد الكون إلى حالته القصيديّة الأولى. هذا الربط يؤكّد أنّ الإنسان، وتفاعلاته العميقة، هو محور الجمال والمعنى الأسمى في هذا الوجود.

الصور الشعرية والمفردات
تتميز القصيدة ببساطة المفردات وعمق الصور:

الصور المتتالية: "كون يصبح قصيدة"، "قصيدة تطير كسنونوة"، "سنونوة تفقس أحلامها"، كلها صور متجددة ومترابطة تخلق نسيجًا شعريًّا فريدًا.

الكلمات المفتاحية: "الحبّ"، "الدهشة"، "الدفء"، و"أنا وأنتَ" هي كلمات محوريّة، كلّ منها يمثل قيمة إنسانيّة وفلسفيّة تضيف للبُعْد الرمزي للقصيدة.

الرّمزيّة: "القصيدة" تتجاوز معناها الحرفي لتمثّل الجمال والانّسجام. "السّنونوة" ترمز للأمل والحرية. "الدفء" يرمز للأمان والعطاء.

المعنى الفلسفي
تُقدم القصيدة رؤية فلسفيّة عميقة حول كيفيّة بناء المعنى والجمال في الحياة. إنها تُشير إلى أنّ الكون في أساسه يحتاج إلى تدخّل بشري – ممثلاً بالحبّ، الدّهشة، الدّفء، وفي النّهاية العلاقة الإنّسانيّة المُتمَثِلة في "أنا وأنتَ" – ليتحوّل من مجرّد وجود مادي إلى كِيان حيّ، متناغم، وذو معنى.
إنّها دعوة للتّأمل في قيمة العلاقات الإنسانيّة كمركز للوجود، وكيف أنّ هذه العلاقات هي التي تمنح الكون بُعْدَهُ الشِّعري والجمالي.

باختصار، قصيدة ريتا عودة نصٌّ رقيقٌ وعميق في آن واحد، يُبرز قدرة الكلمة البسيطة على حمل معانٍ كونيّة وإنسانيّة كبرى، ويؤَكّد أنّ جوهر الجمال والمعنى في الحياة يكمن في التّواصل البشري الصادق.



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة-
- أَتعافى بابتسامتكَ
- الحياة غابة
- عودة ليست شاعرة حُبّ تقليديّة
- حديقة من زهور الكلمات
- أعتنـــــــــــقُ العَبَـــــــــــــــــــثَ|| قصيدة ولمحة ...
- عَلَى مَهْلٍ
- فَكِّرْ بِغَزَّةَ
- امْرَأةٌ مِنْ شِعْرٍ
- شاعر... قصيدة ولمحة نقديّة-2
- أيُّها الموت انتظرني حتى أُنهي مَرْثِيَتِي
- التّمرُّد الصَّامت || قصّة قصيرة
- ما أكتبه اليوم هو امتداد لحاجتي الدّاخليّة إلى التّنفس
- لا أَنْتَ القَمَرُ، وَلا أَنْتَ الشَّمْسُ!
- مِن أَيّ معدن أنا ؟!
- نصّ مميّز ولمحة نقديّة || الدّموع
- قصرٌ طائرٌ || سامي عوض الله
- اِرْتَدِي هَالَاتِكِ أَيَّتُهَا الْمُفْرَدَاتُ
- غزَّة... جرحٌ يُنادي
- يا ليلُ غزَّةَ


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - هذا الكونُ ينقُصُهُ القليلُ مِنَ الحُبِّ ليضبحَ قصيدة