|
|
(النَّسْغُ الصَّاعِدُ: قَنْدِيلُ الغَوَايَةِ:نِمْرُود)
سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 8360 - 2025 / 6 / 1 - 20:11
المحور:
الادب والفن
"المَدَى اليَوْمَ رَائِعٌ، دُونَ شَكِيمَةٍ، دُونَ مِهْمَازٍ، دُونَ لِجَامْ، فَلْنَمْتَطِ الخَمْرَةَ جَوَادًا إلَى سَمَاءِ خَلَّابَةٍ، وإلَهِيَّهْ!" "بودلير"
1/ هِيكَكْ... يَشْرَبْنِي! وَأَنَا مُحْتَسِيكِ، هَلُمِّي... (نَبْرُمُ كَالدَّرَاوِيشِ، سُوسَنَةٌ ضَرَبَتْهَا عَاصِفَةٌ، فِي سَفْحِ "قَنْدِيلٍ"*1)
فِي رَوْقِ الحِسِّيِّ الرُّوحِيِّ، هِيفُكِ رِوَاقُ تَمَنُّعِي... بِذْرَةٌ تَقْدَحُ حَاجَتَكِ لِصَدْرِي. فَتَغَوْسَقِي، وَأَرْعِفِي الطَّلَلَ لِتَعَبِ فَرَاشَةِ شَفَتَيَّ، وَهَوَسِهَا لِلسُّكْرِ...
(يَا شُمُولَ قَوَارِيرِكِ انْدَلَقْنَ: وَصَالًا، نَفْحَاتُكِ الْخُضْرُ اشْتَهَيْني فَانْسَكَبْنَ، وَالْيَاسَمِينُ تَرَاقَصُوا حِينَ اقْتَرَبْنَ، وَخُيُوطُ نُورِكِ فِي الدُّجَى لَمَّا نَسَبْنَ)
تَفُورِينَ فِي الْكُحْلِ إِذْ جَاءَ الْمَسَاءُ، وَيُشْعِلُ فِي جَوْفِنَا يَاسَمِينْ...
2/ طُقُوسُ الخَمْرِ الْمَهْجُورِ فِي زُقُّورَةِ الْعَطَشِ: طَقْسُ التَّحَامٍ فِي مَعْبَدِ الْعُيُونِ، وَطَقْسُ اللَّمْسِ وَالْبَوْحِ...
فَخَلِّي أَنَامِلي تُمَشِّطُ خُصَلَاتِ عَبَقِ السُّنْدُسِ اللَّيْلِيِّ، وَتَأَرْجَحِي فِي بُسْتَانِ نِسْوَانٍ، مَدِينَةٌ أُنْثَاها التَّحَنَّانُ...
تَفُورِينَ فِي الكُحْلِ إِذْ جَاءَ المَسَاءُ، وَيَهُبُّ لَهِيبُ الزَّمَانِ الخَفِي...
3/ نُخْفِي... جَسَدَيْنَا فِي أَحْرَاجِ هَوَانَا، عُيُونُ السَّلَاطِينِ: مَرَايَا، جَوَاسِيسُ؟ الهُمَايُونِيُّ*2، فَرَاشَةُ الضَّبَابِ تَسَافَرَتْ بِلَا مَحْرَمٍ لِوُصَيْدِ الكَنِيسِ المَنْدَائِيِّ*3.
أَقَمْتُ صَلَاتَكِ فِي مَحَارِيبِ السُّكُونِ، نَحَرْتُ عُنْقَ الظَّلَامِ قَبْلَ الغُبَاشِ، مَا دُمْتِ عَلَى وُضُوءٍ: تَعَالَيْ... عَلَى أَنَامِلِكِ، لِنَنْصِبَ خَيْمَةَ الزَّارِ*4 لِلْقُلُوبِ!
نَذْبَحُ اللَّيْلَ فِي أَسْفَارِنَا، وَنُقَدِّمُ حُلْمَكِ أُقْرُبَةً، نَسْكُبُهُ فِي زُقَاقِ الرُّؤْيا، وَنَسِيرُ عَلَى فَجْرِكِ المُغْرِقِ...
4/ وَاحَةُ الغِيَابِ، نَذُوبُ... إِذْ أَفْطَرَ الغُرُوبُ، بَلَّلَ رِيقَ الأَصِيلِ، النَّوَارِسُ تَعُودُ، مُحَمَّلَةً بِالأَسْمَاكِ لِصِيصَانِها...
اِنْزَعِي القُنُوطَ، "حَانَةُ قِشْتَالِيهْ"*5، حَثَلُ الكَأْسِ مِنْكِ... رَمَادُ السِّيكَارِ الكُوبِيِّ، ارْتَشَفْتُكِ، ذَاتَ لَيْلَةِ سُكْرٍ فِي عَرَبَةِ "غَجَرِ لُورْكَا": قَنِينَةُ "كَامْبَارِي"*6...
تَحْتَ نَجْمٍ عَلَى نَاصِيَةِ اللَّوْمِ، وَارْحَمِينِي غُيُومًا مِنَ الْوَرَقِ...
5/ أُمَسِّدُ أُذْنَ الذِّئْبِ، أَرَى عَيْنًا لَهُ، وَاحِدَةً تَنَامُ، أَغْسِلُ صَمْتِي بِالخُنُوعِ، أَرْنُو إِلَى أَرْخَبِيلَ الحُزْنِ...
مَتَاهَةُ غَمْسِ الجُفُونِ بِالثَّمَلِ: تَسْتَشْرِيها المَحَارُ العَابِثُ بِطَفْحٍ؛ الجُرْفُ: حَلْفَاءُ ضَرَبَتْها صَاعِقةٌ، طَشَّتِ اللُّؤْلُؤَ، بِثَوْقِ العُيُونِ،
(أَقْفَلَتْ أَبْوَابَ عِفَّتِها... أَرِيقِيهَا، لِتَطُوفَ بِهَا رُفُوفُ الشِّفَاهِ... أَصَابِيحُ النُّحُولِ) خَدَشْتِهِ؟ أَظَافِيرُ الأُجَاجِ!!
كُلُّ جُرْحٍ يُنَادِيكِ فِي غَيْهَبِ المَلْحِ، وَيَسْقِيهِ طَيْفُكِ مِثْلَ النُّعَاسْ، مَاؤُهُ نَازِفٌ مِنْ سَكَائِبِ حُزْني، وَيَغْرِفُ مِنْ غَارَةِ الاِخْتِلاسْ...
6/ أَشْبَاحُ السُّكْرِ وَالخُشُوعِ، شَعْرُكِ النَّائِمُ؟! فَزَزْتُهُ وَقَعَاتٍ، هُجُنٌ، لَعْنَةٌ: زَفِيرُ العُرْبَانِ...
صُبِّي رَشَا الوَرْدِ، أَرِيجَ لَحْظِكِ؟! دَرْبُ تَرَقُّبِي... تَلَاشَى مَعَ الغَادِينَ، أَسْتَلُّ سُجُومَ الكَرَى، إِذِ اسْتَهَلَّ نَجْمُكِ سَفْكَ النُّورِ بِسُدُورِ ذُهُولِ قَسَمَاتِ اللَّحْظِ وَاللَّوْعَةِ...
فَأَوْقِفي رَنِينَ أَقْرَاطِ رُمُوشِكِ، زَرِّرِي قَفَصَ الأَرَانِبِ، شُدِّي إِزَارَكِ، حُلِّي الزُّنَّارَ، اِمْنَعي لَحْظَكِ مِنْ لَذْعي.
اِصْمُتي! صَوْتُكِ عَاهَةٌ؛ تَجْلِبُ الآهَاتِ، كُفِّي ... أَرِيجُكِ يُوجِعُنِي لَمَّا تَمُرِّينَ، عَبَقُ الرَّبِيعِ: أَرِيجُكِ كُلِّي لَدَيْكِ.
7/ أَعْزِفْ ظَمَئي إِلَيْكِ، مَلْمَسُكِ شِفَاءُ بَرَصِ الشَّوْقِ، أُعِي قَنْدِيلَ الْخَرِيفِ، عَجِي! أَوْقِدِيهِ... ثَلْجًا! يُهَمْهِمُ لِلَّيْلِ، سَمِينَ الْيَاسَمِينِ... أَوْصَالي... أَطْلِقِيها...
كُلُّ مَا في يَديَّ نَارَاكِ دَفْءٌ، والرُّؤَى تَتَغافَى في جُفُونِ الخَبرْ، فَاسْكُبِيني عَلى نَاصيةِ اللَّوْمِ، وَارْحَمِيني غُيُومًا مِنَ الوَرقِ...
8/ فِي غَيَابةِ الجُبِّ، تُدَقُّ مَسَاميرُ الوَجْدِ بِضُوعِ رِقِّ الجَفَا، أَرَقُ نَبْضِ قَلْبِ السَّمَكِ: وِشَامُ نَهْرِ الفُرَاتِ، أَيَّامُ النَّزِيفِ وَالطُّوفَانِ، يَفُضُّ بَكَارَةَ الهُورِ بِلَا رَقِيبٍ، الغَافِلُ: خَطْوُ رَمْشِكِ، مِنْ جَفِّ المِزْمارِ... يَبُوحُ ارْتِعاشُ الشِّفاهِ...
تَكْفِيني أَنَاشِيدُ لَارْسِنْ، دِثَارٌ: شَتَاءَاتُ الوُجُومِ؟! أَسْتَقي رُجُومَ صَوْتِكِ الفَادِحِ العِهْرِ، يَفْضَحُ الشَّوْقَ... جُرْحُهُ الشَّاخِبُ، إِكْليلُ كَوَابيسَ... التَّابُوتُ... نَقَشْتُ الشَّاهِدةَ: أَيْقُونةَ التَّعَاوِيذِ عَلَيْهِ!! اِسْمُ البُرْكَانِ الخَامِدِ... تُطْلِقُهُ بَابِلُ غُبارًا... 9/ رَأَيْتُكِ فِي الضَّنَى، بَرْقَ غَلَالَةٍ، تَسْكُبُ غَدِيرَ الكَوْثَرِ، بِرَاحِ البَارِحِ، البَارِحَةِ، شَهِقَ الشَّيْبُ، وَاحْتَفَى...
طُوبَى لِلمُكَرَّمَاتِ، أُهْرِيقَ زَمَانُ الجَوْرِ: جَدَعَ أَنْفَ أَبَا الهُولِ، مَنْ صَادَرَ نَجْمَ القُطْبِ؟ بُثَيْن! الخُزَامَى تَنِمُّ لِلذُّلِّ، فَالدَّمُ السُّجُومُ طَعْمُهُ الزَّهْرُ،
(حَنَاجِرُ فِي طَنَاجِرِ بِيظِ النَّمْلِ، سُلَيْمَانُ أَطْفَأَ الغَضَى... دَعُوا: حَذَامَ فِي السَّهْوِ، تَغْفُو تَحْتَ الأَيْكَةِ)
10/ وَعْدُ ثَوْرِ نِمْرُودَ المُجَنَّحِ بِهِ، هَمْلِيني... أَهْمِلِيني... عَبَاءَةُ اللهِ: أَنْوَاءٌ، تَمْلَؤُهَا الثُّقُوبُ...
دَعِيني كَـأَيُّوبَ: أَنْتَحي بَادِيةَ الحُمَّيَاتِ، نَاءَ قَلْبي بِأَوْصَابِهِ، جُرُوحُ الأَرْضِ... ذُنُوبٌ...
11/ النُّسْكُ العِشْقيُّ: عُزْلَتي بِكِ نُسْكٌ، ضِيَاءُ طَيْفِكِ: نَاقُوسُ صَلَاتي، سَلَوْتُ النَّوْمَ، أَتْخَمَني اِلْتِحَافُ سَمَاءِ العُيُونِ التَّمُّوزِيَّةِ، وَنُسْكِي ارْتَدَتْ لَذَّةُ البَوْحِ المَسْكُوتِ عَنْهُ.
أُعْشِقُكِ... بِالعَطَشِ العَتِيقِ... وَحَسْبُ.
(هَذَا الْهَوَى: نَزْفٌ وَنَفْخَةُ مِئْذَنَةٍ، وَالْجُرْحُ فِي الأَجْفَانِ يُسْقَى مِرْوَحَتِي، كُلِّي تُهَابُ النَّارُ إِنْ لَمْ تَسْكُتي)
12/ لِيَجُورَ غَضًّا – الدِّيْجُورُ –، لَنْ أُغْضِي... هِيَ... دِيَارِي... لَنْ أَتُوبَ! عَنْ هَوَاهَا، لَنْ أَتُوبْ.
مَا لِقَلْبِي سِوَاهَا مِنْ جُنُونٍ، وَفُؤَادِي عَلَى أَهْدَابِها نَزَفَا، كُلَّمَا جَاءَ نُورٌ، أَطْفَأَتْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: «اعْبُرِ الصَّبْرَ... واكْتَفي!»
************
1جبال قنديل بين العر اق وتركيا *2الطوغ الهمايوني الرايةالسلطانيةالعثمانية الحمراء *3المندائيون هم الصابئة ومعبدهم كنيس *4الزارحلقة من التقليدالمصري لطردالجان تمارس بشكل واسع وتستغل من المشعوذين وتكون مصاحبةبالدفوف والدوران التطوافي حون المكان مع البخور يشارك فيها العديد بالاضافةلمن يقال انه متابس بالجان الشرير *5 من حواضرالاندلس الخالدة لها التاريخ التليد *6الكمباري شراب لزج في الغالب ايطالي الاصل احمر قان فيه طعم حلو مسكر *7بيظ النمل خاصة والبيض للطيورعامة
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
(تَكْتُبُنِي... وَتَسِيلُ)
-
(تَرجُمان)
-
(بُورْتْرِيهٌ شَاقُولِيٌّ بِلَوْنِ الشَّفَقِ لِدَمْعَةٍ مَسَ
...
-
( مَجيءُ: نَشِيدُ الرَّمْلِ والمَاءِ :زَنَابِقُ وَحْشَةٍ فِي
...
-
(تَراتِيلُ بُزُقٍ مُفَخَّخٍ) (كابوسٌ أُوركِستراليٌّ فِي خَرَ
...
-
(حين يُشنقُ الظلّ)
-
(مَسَلَّةُ الشَّوْقِ)
-
( مِرْآةُ الظِّلِّ ، مَقامُ الصَّبْرِ، المَصْلُوبُ ،حالُ الش
...
-
(مَرْثِيَةُ العَابِرِ عَلَى قَنْطَرَةِ اللَّا يَقِين- وَاسِن
...
-
( إثمد تجاعيد ألم)
-
(رَقِيمُ البَنَاتِ الخَمْسِ)
-
(وَرْد :بردُ عَصْفِ حُبِّك )
-
( النَّواصِي )
-
(حِكاياتٌ من ذَاكِرَةِ طَبلِ الصَّفِيحِ*١: نَقْراتٌ على
...
-
(شيبوب)
-
( وجع)
-
(هجرة ...صلاة ...صيف )
-
(الوِلادَةُ سِيْزَرِيَّة)
-
(وَكْرُ الوَقْوَاقِ)
-
( مَشْهَد خُشُوع زُقُورَةٍ آيِلَةٍ لِلسُّقُوطِ)
المزيد.....
-
الشيخ صلاح بوخاطر.. -مزمار- الشارقة الذي يشجي القلوب في ليال
...
-
لماذا علينا أن نهتم باللغة العربية؟
-
نظرة على شكل المنافسة في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ 98 الم
...
-
ضغوط في هوليوود لمنع فيلم -صوت هند رجب- من الوصول إلى منصة ا
...
-
رواية -عقرون 94-.. حكايات المهمشين في حضرموت وجنوبي اليمن
-
رحلة في عالم -إحسان عبد القدوس-: أديب في بلاط الصحافة أم صحف
...
-
هجمات الاعداء الإرهابية تنتهك مبدأ -حظر استهداف المراكز العل
...
-
تفاصيل صغيرة تصنع هوية رمضان في لبنان
-
محيي الدين سعدية.. صدى المآذن القديمة ونبض البيوت بصيدا وجنو
...
-
16 رمضان.. يوم التخطيط العبقري في بدر وانكسار أحلام نابليون
...
المزيد.....
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
المزيد.....
|