أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (تَراتِيلُ بُزُقٍ مُفَخَّخٍ) (كابوسٌ أُوركِستراليٌّ فِي خَرَابِ العَقْلِ وَالجَسَدِ)














المزيد.....

(تَراتِيلُ بُزُقٍ مُفَخَّخٍ) (كابوسٌ أُوركِستراليٌّ فِي خَرَابِ العَقْلِ وَالجَسَدِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8348 - 2025 / 5 / 20 - 15:41
المحور: الادب والفن
    


"لا هاجس يبحث بي عن صدى
ولا غد يحلم لي بالخلود
والليل ان مر ولم ينته
لن يسأل الشك .. ترى هل تعود ؟"
"بلند الحيدري"


المشهدُ الأوّل: احتراقُ الجسد

ظَمْآنُ لَهَبِ الأَفْرَانِ،
وَفَرْ لَهَاتِهِ:
لِسَانُ لُهَاثٍ.

اِرْتَحقَ وَجِيفُ الرَّصيفِ،
ارْتِعَاشةُ قَوارِيرِ العِطْرِ
عَطَسَتْها نَهَشاتٌ...
صَفَحاتُ صَدى الإِسْفلْتِ
الوَلْهانِ بِمَخْلُوقِ الطِّينِ.

بَاحَ كَرْنفالُ غَابةٍ:
تَنْحلُّ ضُمُورًا،
أَجْدَاثٌ آدَمِيَّةٌ،
كُلَّمَا احْتَسَتْ صَهَارَةَ البُرْكَانِ.

والرِّيحُ،
لو مرّتْ كنَفْسِ الغَزالِ،
تُدانُ،
تُكوى بصوتِ الصَّدى!
تَهمِسُ في جَيدِ نَخلةٍ،
فتُرمى بجُرمِ التَّهْويمِ،
وادِّعاءِ النَّدى!

والحَرفُ،
ذاكَ السَّجينُ بأهدابِنا،
يَنسكِبُ كالضِّياءِ
الذي لا يُرَى،
إذا نَطَقَ باسمِ هذا التّرابِ،
قِيلَ: "فِتنةٌ"،
واستُدْعِيَتْ
في مَواسمِهِ التُّهَما!

المشهدُ الثّاني: المدينةُ–الغابة، الكرنفالُ المُميت

مَشْهَدٌ مُرِيعٌ:
قَيْءُ الأَصِيلِ،
رَسَمَتْهُ نَبَضَاتُ جَانِ الغَلَيَانِ.

وَجْهُهُ لَيْلٌ،
بِضَراوةٍ... تَضْطرِمُ الأَلْوَانُ:
عَبُوسًا،
نَاصِعَ لَهْفةِ النَّزَقِ،
يَكْتُمُ نَزْفَ الأَنْفَاسِ المَخْلُوعَةِ،
يَكْتنِفُ الأَحْشَاءَ،
لِيَرْقُصَ المَارْجِيُّ
عَلَى هَوَى إِيقَاعِ
اِنْدِلَاقِ الأَرْوَاحِ المُذْعُورَةِ...

وَهِيَ تَذُوبُ،
مُتَعَلِّقَةً بِأَذْيَالِهَا:
أَقْرَاطًا،
يَئِزُّ عَتْمَةً،
عَبَّأَهَا تَنْوِيطُ مَارْشِ الإِفْطَارِ،
يُؤَدِّيهِ نَادِلُ مَائِدَةِ المِنْطَقَةِ الخَضْرَاءِ،
لِتَشْبَعَ جُيُوبُ خَلَاخِلِ الجَشَعِ،
ضَمَائِرُ الأَشْبَاحِ هُنَاكَ.


مَن قالَ: "لا"؟
سُلِبَ البَدءُ منهُ،
وأُحرِقَ في مَحرَقِ العُرفِ،
وشُنِقَ معنىً حَنوْنٌ
كقلبِ الثَّمَرْ!

والسَّنابِلُ،
إنْ ذَرَفَتْ رُطَبَ الصّبْحِ،
جاؤوها بالقَيْدِ،
وبالطَّاعةِ المُسْتَقيلَهْ،
خنقوا رِئةَ النَّشيدِ الذي لم يُقَلْ،
ونفَوا صوتَهُ
في المقابرِ كالقَصيدهْ!

المشهدُ الثّالث: سؤالُ الوجود، نداءُ الخراب

أَنِيَابٌ مُتَوَحِّشَةٌ تَثْقُبُ
مَسَارِيقَ زَرْقَاءَ،
لِيَعْرُجَ زَعِيقُ الجُدْرَانِ الخُرْسَاءِ
الأَسْوَدُ...

أَيْنَ كُنْتَ؟
أَنَّى أَنْتَ الآنَ؟

أَقْرَاطُ المَجْهُولِ
تَهُزُّ خَصْرَهَا: حَفِيفُ أَفْعُوَانٍ،
يَفْغَرُ فَاهًا،
أَدْرَدَ،
مُتَهَدِّلَ الشِّفَاهِ،
مَوْضِعَ عِفَّةِ مُومِسٍ عَتِيقَةٍ.

رُضَابُهُ مُتَسَامٍ،
يَلُوكُ وَجْدَ الغَسَقِ،
بِشَهِيقٍ وَزَفِيرٍ مَعْطُوبَيْنِ.

وَجْهُهُ قَفَاهُ،
بِنْطَالُهُ رَمَادٌ،
هَيْكَلُهُ دُخَانٌ...

المشهدُ الرّابع: انفجارُ الزمن، انهيارُ البرج

حَلَّ...
لِتَلِجَ فَاجِعَةُ عَقَارِبِ السَّاعَةِ،
نَزْوَةٌ يُوَرِّثُنَا إِيَّاهَا:
أَيْقُونَةٌ،
تَمِيمَةٌ،
تِذْكَارٌ.

كُلُّ الَّذينَ تَخطّوْا تُرابَ المَدى،
تَحتَ نُزولِ الشُّموعِ، وتَعبِ السَّفرْ،
أُريدَ لهم أن يُقيموا بلا ظِلٍّ،
أن يُنسَجوا في خُيوطِ الحَذَرْ!


نُبوءةُ السُّكُون حين يُشنقُ الظلّ
[مرثيّة المعنى في زمن القمع]

اِبْتَلَعَ الوَقْتُ.
آبَ إِلَى بُرْجِهِ الإِلَهِيِّ،
مَخْدَعِ شَخِيرِ الانْتِظَارِ،
الانْقِضَاضِ القَابِلِ...


كُلُّ الجِهاتِ تُعاكِسُ نُهوضَ الخُطى،
والنّهرُ يُسقِطُ أنفاسَهُ
في الجِرارِ العقيمهْ!
والصَّادقُ النَّبْتُ،
إنْ صاحَ:
"أنا نَجْمةٌ في الهَشيمِ!"
تَبَخَّرَ
في هَزَّةٍ مُنْهَزِمَهْ!

والجِذرُ،
إنْ مَدَّ كفَّ البَقاءِ إلينا،
أُوصِدَتْ دونهُ الأرْضُ
باليدِ الحَزينةِ…
إن قالَ:
"هذي بلادي!"
سَطَّروا فوقَ جَبهتِهِ مَنْفَى الطَّريقِ،
وخَتَموهُ بخَتْمِ الغُرْبَهْ!



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (حين يُشنقُ الظلّ)
- (مَسَلَّةُ الشَّوْقِ)
- ( مِرْآةُ الظِّلِّ ، مَقامُ الصَّبْرِ، المَصْلُوبُ ،حالُ الش ...
- (مَرْثِيَةُ العَابِرِ عَلَى قَنْطَرَةِ اللَّا يَقِين- وَاسِن ...
- ( إثمد تجاعيد ألم)
- (رَقِيمُ البَنَاتِ الخَمْسِ)
- (وَرْد :بردُ عَصْفِ حُبِّك )
- ( النَّواصِي )
- (حِكاياتٌ من ذَاكِرَةِ طَبلِ الصَّفِيحِ*١: نَقْراتٌ على ...
- (شيبوب)
- ( وجع)
- (هجرة ...صلاة ...صيف )
- (الوِلادَةُ سِيْزَرِيَّة)
- (وَكْرُ الوَقْوَاقِ)
- ( مَشْهَد خُشُوع زُقُورَةٍ آيِلَةٍ لِلسُّقُوطِ)
- (صَوّانُ حَقْلِ زَهْرَةِ الشَّمْسِ)
- (استعادة القراءةُ لحُبٍّ في مِرآةٍ سوداءَ مُدَلّاةٍ على صَدر ...
- (العودة الى جدول الأقحوان في دجلة السالكين)
- (هُذاذِيكِ حِنِّي)
- (عربية نعاس)


المزيد.....




- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...
- كوميديا سوداء أرجنتينية تستعيد أجواء هتشكوك في فيلم العلاج ع ...
- مهرجان لوميير بمدينة ليون يستحضر روائع السينما العالمية في د ...
- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (تَراتِيلُ بُزُقٍ مُفَخَّخٍ) (كابوسٌ أُوركِستراليٌّ فِي خَرَابِ العَقْلِ وَالجَسَدِ)