أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد عادل زكي - الطبقة المستحيلة: أزمة العامل العربيّ في اقتصاد تابع














المزيد.....

الطبقة المستحيلة: أزمة العامل العربيّ في اقتصاد تابع


محمد عادل زكي

الحوار المتمدن-العدد: 8352 - 2025 / 5 / 24 - 07:45
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


لا يجب النظر إلى المسألة العماليَّة في عالمنا العربي كقضيةً فئوية، بل هي عقدة من عُقد التكوين الاجتماعيّ في اقتصَادات متخلّفة، لم تنجز قطيعةً حقيقية مع بنية ما قبل الرَّأسماليَّة، كما لم تحقق اندماجًا عضويًا في بنية رأسماليَّة مكتملة. فالعامل العَربيّ، منذ تشكُّل ما يُسمى "الطَّبقة العاملة" في ظل حركات التَّحديث، لم يكن يومًا طرفًا فاعلًا في إنتاج شروط وجوده الطبقيّ. إنّ العامل في الاقتصَادات العربيَّة، كما هو الحال في الأطراف التابعة للنمط الرأسماليّ العالميّ، لا يعمل في ظل علاقة إنتاج تُعبّر عن منطق داخلي للاقتصَاد القوميّ، بل في ظل اقتصاد تابع، يُعاد إنتاجه من خارجه، وتُفرض عليه شروطه من أعلى، سواء أكان ذلك على صورة قروض، أم برامج إصلاح، أم آليات سوق حرة مُسيّجة. ومن ثم، فإنّ العامل العربي لا يُنتج قيمة اجتماعيَّة متمركزة في دائرة إنتاج وطنيَّة، بل يُقدِّم طاقته الحية في خدمة آليات متشظية، غير مكتملة، لا تقيم وزنًا للاجتماعيّ أو للتاريخيّ. ومن هنا، فإنّ القِيمة التي يُنتجها العامل العربيّ ليست قِيمة اجتماعيَّة حقيقية، لأنها لا تمر عبر آلية الاعتراف الاجتماعيّ، ولا تُقاس في إطار زمني/اجتماعيّ وطني، بل تُختزل إلى أجر هزيل لا يعادل حتى الطَّاقة البيولوجيَّة اللازمة لبقائه. هذا ما يجعل من العمل، الَّذي كان ينبغي أن يكون جوهر القِيمة، مجرَّد آلية استنزاف، وتجريد للوجود الإنسانيّ من معناه. لقد خرجت الرَّأسمالية في عالمنا العَربيّ عن قانونها الدَّاخليّ، ولم تعد تنتج، بالأساس، فائضًا يُعاد توزيعه اجتماعيًّا، بل تُعيد إنتاج الفقر، والتهميش، والقلق، والبطالة المقنّعة، والعمالة المؤقتة. وإنّ السياسات الَّتي اعتُمدت منذ بداية الثمانينيات لم تُفضِ إلى تحرير السُّوق، بل إلى تحرير الرَّأسمال من أي مسؤولية اجتماعيَّة، وهو ما جعل من العامل العربيّ الحلقة الأضعف في سلسلة من الاستغلال المركب: استغلال من الدَّولة، واستغلال من الرَّأسمال المحلي والدوليّ، واستغلال من الثقافة السَّائدة التي لا ترى في العمل قيمة، بل ترى في التسلُّق والاحتيال والسمسرة مهارة. وهكذا، لا يمكن الحديث عن "العمال" في عالمنا العَربيّ إلا باعتبارهم فئة اجتماعيَّة مستلبة، لا بوصفهم طبقة. ذلك أن الطَّبقة لا تُعرَّف فحسب بموقعها في علاقات الإنتاج، بل بقدرتها على الْوعي الذَّاتي والتَّنظيم والصراع من أجل تغيير شروط وجودها. وفي ظل القمع السياسيّ، والتفكك النقابيّ، والتشويه الإعلاميّ، والانسداد الاقتصَاديّ، فإنّ العامل العربيّ يُدفع دفعًا إلى العزلة، والاغتراب، والاستقالة من المجال العام. إن تغيير هذا الواقع يتطلّب وعيًا جديدًا بالعمل بوصفه طاقة، لا أداة. وبالزمن بوصفه مكونًا في القيمة، لا مجرّد لحظة عابرة. وبالإنسان بوصفه غاية، لا وسيلة. وإلى أن يتحقق هذا الوعي، سيبقى العامل الْعربيّ يعمل لا ليعيش، بل يعيش ليُستنزف!






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وليم بتي (1623–1687)
- ريتشارد كانتيون (1680–1734)
- النيوكلاسيكية: نهاية الاقتصاد السياسي وبداية وهم العلم المحا ...
- فرنسوا كينيه (1694 – 1774)
- ما بعد الاحتلال: الصراع العربي/الإسرائيلي كأزمة حضارية
- التاريخ كصيرورة: في نقد الثبات والوهم في الوعي الاجتماعي
- منابر الصمت: المدارس والجامعات بين الطاعة والمعرفة
- النيوليبرالية العربية: عن عبودية السوق واستقالة الدولة
- في مدارات التبعيّة: الاقتصاد كإعادة إنتاج للفقر
- الجامعة كآلية لإعادة إنتاج الطاعة
- من نظام إلى احتضار: سيرة العدم المعولم
- سرّ إنتاج المعرفة
- النخَّاس الجديد: كيف تعيد الإمبريالية صياغة هويتنا وتراثنا؟
- من الكنيسة إلى الجامعة: استمرار أدوار الهيمنة بصيغ جديدة
- في الطبيعة الاقتصادية للأسهم
- نقد وظائف النقود
- في الربا والفائدة
- الطبيعة القانونية للودائع المصرفية
- الطبيعة القانونية للودائع النقدية
- التَّخلُّف الاجْتماعيّ والاقْتِصَاديّ للبَاحث المغربيّ مُحمّ ...


المزيد.....




- ذاكرة كفاح الشعوب ضد الامبريالية: الذكرى الـ 65 لاغتيال باتر ...
- إيران: تصريحات ترامب بشأن إلغاء إعدام متظاهرين غير مسئولة
- رغم نفي ترامب.. إيران: بعض المتظاهرين قد يواجهون الإعدام بته ...
- البرتغاليون ينتخبون رئيسهم وتوقعات بفوز اليمين المتطرف
- Trump in Greenland: Old-Fashioned Colonialism And Accelerati ...
- The Complicity Of The West In The Sudan’s War
- تصاعد التوتر في مينيسوتا.. اشتباكات بين قوات فدرالية ومتظاهر ...
- نفط فنزويلا في قبضة الإمبراطورية الأمريكية
- م.م.ن.ص// بعد تجريم العمل النقابي/ حق الاضراب شركة ELPEA ...
- البرتغاليون يختارون رئيسهم وسط توقعات بتقدم اليمين المتطرف


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد عادل زكي - الطبقة المستحيلة: أزمة العامل العربيّ في اقتصاد تابع