أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - ( النهر لا يسكر )














المزيد.....

( النهر لا يسكر )


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8319 - 2025 / 4 / 21 - 04:52
المحور: الادب والفن
    


أوقفني في التيه وقال لي:
أقعد في ثقب الإبرة, لا تبرح
فإذا دخل الخيط في الإبرة
لا تمسكه
النفري

أَقْعَيْتُ وَسْطَ ثُقْبِ الإِبْرَةِ،
شِمَالِي قَبْوٌ،
يَمِينِي هُوَّةٌ...

شَمْعُ لِسَانِي، رُضَابٌ سَاخِنٌ،
نَفَضْتُ فُؤَادِي عَنِّي،
فَتَسَوَّمَكِ فَوْقَ عُشْبِ الوَصِيدِ النَّاشِفِ،
نَهَسَتْ مَخَالِبُ شَاهِينٍ
ذَهَبِيٍّ، طَائِرِ عَقْلِي المُنْكَمِشِ،
دَرَزْتُ الحُرُوفَ
حَتَّى أُنْدِرِسَتْ هُوِيَّتِي...

لَازَمَنِي حُلْمٌ شَاحِبٌ،
رَأَيْتُ بُومَةً بَاغَتَهَا النُّورُ،
تَرْمُقُنِي كَثَدْيٍ مُمتَلِئٍ
بِكَرَزٍ مَطْبُوخٍ،
صَقَلْتُ خُشُونَةَ الوَحْدَةِ الجَارِحَةِ
بِمِلْحِ الصَّدَى البَاهِتِ،
انْخَمَشَ صَدَأُ النِّسْيَانِ
أَصْفَرَ، كَوَجْهِ مَسْلُولٍ
تَعْكِسُهُ مِرْآةُ العُزْلَةِ،
فَتَحْتُ صَدْرِي
حَشَرْتُهُ قُرْبَ الشَّمْعَةِ الزَّرْقَاءِ
الوَاجِمَةِ، المُطْفَأَةِ فِي الرُّكْنِ البَارِدِ...

خُذِي عَيْنِي، وَأَهْمِلِي صُورَتَكِ،
اِقْتَبِسِي شَفَتَيَّ، وَأُغْفُلِي قُبْلَتَكِ...

ـ وَمْضَةٌ لَامِعَةٌ فِي العَتْمَةِ،
ـ صُورَةُ نَجْمَةٍ عَلَى طَسْتِ نُحَاسٍ،
مَعْشُوقَتِي:
قَمَرٌ أَسْوَدُ فِي مِرْآةِ الصُّبْحِ...
مَوْلَاتِي...

ثُقْبُ الإِبْرَةِ قَارِسٌ، نَاصِعٌ،
لَا رَمَادَ فِي صَقْعِهِ،
لَا شُرُوقٌ،
لَا غُرُوبٌ،
ارْتَدَانِي الحُزْنُ اللَّزِجُ،
عَرَشْتُ كَالشَّبَحِ،
ثُقْبُ الإِبْرَةِ نَارٌ تَتَمَيَّزُ
كَثَلْجٍ أَسْوَدَ، حَارِقٍ...

لَصِيقٌ بِي حُزْنِي، كَسْرَتِي،
لِسَانُ الغَيْبِ...
نَسَمٌ هَبَّ، بَلَّلَنِي بِالتَّبَلْبُلِ،
فَزِعَتْ سُنُونُوَاتُ الدَّمْعِ،
تَقَطَّرَتْ لِلْكَأْسِ،
فَيْضُ وِشَامٍ عَلَى وَجْهِهَا...

سَمِعْتُ لِسَانَ الغَيْبِ يُنَادِينِي:
اِشْرَبْ عَصَارَةَ بُسْتَانِكَ،
لِيَفْرَحَكَ الفَرَجُ...

كَأَنَّهُ يَقْرَأُنِي...
قَالَ: لَا وِصَالَ، يَا صَاحِبُ،
لِمَنْ بِلَا قَلْبٍ وَلَا عَقْلٍ،
وَلَكِنَّكَ سَتُصِيبُ نَشْوَةَ العِنَاقِ
لَوْ ثَمِلْتَ...

مَنَاقِيرُ الرِّيحِ تَلْتَقِطُ
سَنَابِلَ جَسَدِي، كَغَيْمَةٍ
تَنْدُفُهَا أَنْفَاسُ الشَّوْقِ،
تَبَدَّدْتُ سَرَابًا سِمْتِيًّا
وَرَاءَ أُفُقِ الحَدَثِ،
سَبَخَ جَسَدِي؛
ذَرَّ هَشِيمَ فَرَاشَاتٍ مُحْتَرِقَةٍ،
مَغْسُولَةٍ بِشَغَفِ شَمْعَةِ صَدْرِي الخَاوِي،
تَنَهَّدْتُ فِي الأَرْجَاءِ؛
وَحْشَةَ زَفَرَاتٍ قُرْنُفُلِيَّةٍ بَنَفْسَجِيَّةٍ،
زَكِمَتْ، فَتَجَعَّدَتْ، كَطَحَالِبَ يَابِسَةٍ
فَوْقَ بُرْكَةٍ رَاكِدَةٍ،
دَخَلْتُ النَّوْمَ مَوْجُوعًا،
تَغُصُّ رِئَتِي بِدُخَانِ الغِيَابِ...

ثُقْبُ الإِبْرَةِ، صَيْرٌ فِي بَابِ "الهُوَ"...
المُكُوثُ هُنَاكَ امْتِحَانٌ،
لِحَاقُ العَقْلِ مِحْنَةٌ،
القَبْضُ عَلَى القَلْبِ مِحْنَةٌ،
طَالَمَا كُنْتُ فِي ثُقْبِ الإِبْرَةِ،
فِي ثُقْبِ الإِبْرَةِ، يَلِجُ اللَّيْلُ النَّهَارَ،
فِي ثُقْبِ الإِبْرَةِ، يَلْبَسُ النَّهَارُ اللَّيْلَ...

وَثَبْتُ مِنْ نَفْسِي لِنَفْسِي،
بِنَفْسِي...
لأَمْسَكَ أَذْيَالَ حِجَابِ الطَّيْفِ،
اكْتَسَيْتُ بِضَبَابٍ مَالِحٍ،
سَمِعْتُ لِسَانَ الغَيْبِ يَقُولُ:
لِلتَّوِّ وَصَلْتَ، يَا صَاحِبُ، لِـجَلْوَةِ الثَّمِلِ،
فَتَمَتَّعْ، يَا صَاحِبُ، بِالوِصَالِ،
هُنَا، لَا تَهَاوِيمَ غُبَاشٍ

*لسان الغيب لقب يطلق على حافظ شيرازي
هنا نعنيه وتارة نوظفه عبر المعنى المعجمي



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (طوقُ غارٍ – سوناتا جالديران قلبُ القمر)
- (حبٌّ وزنابق)
- (أيُّهَا الْمَعْجُونُ بِالزُّلَالِ، يَا قَدَرِي)
- (أوَ تَسْأَلينَ عن الذِّياكَ؟)
- (مناسكُ عِشْقٍ)
- (انْكِسَارُ النَّفْسِ)
- (رَغِفُ قَمر)
- (د. صباح نعمة عكاب)
- (كلُّ المرايا أطفأتْ أنوارَها)
- (في أَلْطَف المغول)
- (حَلَّ زنّارَ التَّوَهُّمِ)
- (وَطَنٌ بِرَسْمِ الغَيْبِ)
- (حنين ناي)
- (منفاي ملفاي)
- (عودة -لارا- بقميص النوم الصيفي )
- ( حَنِينٌ)
- تقدمة- إكليل خزمى تضعه في الليل عشتار على ضريح تموز - (قصيدة ...
- (رايةٌ وشهقةٌ وانتظار )
- (انتِ فأل الأفول)
- (سَجْف رَاحتْ تُعلِّق أَوْقَاتها فِي المِرْآة)


المزيد.....




- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟
- صدور ديوان شعري جديد للكاتبة والشاعرة المبدعة آمال بن الطاهر ...
- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - ( النهر لا يسكر )