أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - بين الخارج و الخطابات السائدة














المزيد.....

بين الخارج و الخطابات السائدة


مازن كم الماز

الحوار المتمدن-العدد: 1801 - 2007 / 1 / 20 - 12:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



طبعا في ظل ضعف مجتمعاتنا جراء التدمير الذي مارسته الأنظمة و في ظل تهالك الأنظمة ذاتها يصبح اللاعب الأساسي على الساحة هو الخارج الأقوى بأجنداته الخاصة..من يعرف الوضع في لبنان قبل 2005 سيستطيع بسهولة إدراك التشابه الكبير بين طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الحكومة العراقية و الفرقاء السياسيين هناك و طريقة إدارة النظام السوري للمشهد السياسي اللبناني في فترة وصايته على لبنان..يذكر الجميع كيف كانت الحكومات في بيروت تعين في عنجر و دمشق و الآن أيضا يحدد مصير حكومة المالكي في واشنطن..تطور الأحداث في الداخل العراقي يخضع أساسا لاعتبارات السياسة الداخلية الأمريكية و محاولة إخراج بوش و فريقه المحافظ من ورطته المتأزمة و هذا هنا هو الفرق الأساسي عن المقاربة السورية للمشهد اللبناني التي كانت محكومة بجشع الحكم و أزلامه و محاولته استثمار الورقة اللبنانية في السياسات الإقليمية..يستمر الوضع الإقليمي بلعب دور ضاغط على الداخل الضعيف المنتهك في بلادنا و ترسم الصورة الراهنة للمنطقة على أساس اصطفافات تفرضها قوى متماسكة ذات أجندات حاضرة بقوة..بين إيران و أمريكا تنوس السياسات الإقليمية بين احتمالات المواجهة المفتوحة أو المتدرجة و يصبح المطلوب هو إيجاد المبرر للاصطفاف إلى جانب هذه القوة أو تلك..و هكذا يتهم فريق 14 آذار المعارضة اللبنانية بأنها تذهب بلبنان إلى الأحلاف الإقليمية و أنه هو الفريق اللبناني القح و أن علاقته بالخارج الآخر-الأمريكي ليس إلا من باب توارد المصالح البريء..و هكذا أيضا يذهب الفريق الذي ركب الموجة الأمريكية في العراق إلى أن الآخر "الصدامي أو التكفيري" خارج "اللعبة السياسية" المدارة أمريكيا..هذا الخلط للمحلي بالخارجي على هذا النحو يذكر بتصرفات "الطبقة السياسية" اللبنانية إزاء بعضها البعض و إزاء المتحكم ( النظام السوري ) في المشهد السياسي يومها..كما جرى بعد حسم الأمور في لبنان بالقوة السورية تهميش لذلك الجزء من "النخبة" السياسية الطائفية اللبنانية الذي يمثل الموارنة فقد جرى في العراق أيضا تهميش "للقيادات" الطائفية-العشائرية السنية و تحولت تلك "القيادات" إلى الخصم الرئيسي لمشروع الاحتلال بانتظار تغير موازين القوى الإقليمي أو الدولي..في هذا الخلط الذي يدعي فيه كل طرف استخدام الآخر و يغيب الداخل-الشعب عن هذا المشهد السياسي و يحضر فقط بصفته "المستفيد" من مشاريع إسقاط أنظمة الاستبداد-هيمنة الخارج أو "المؤيد" ل"قياداته" الطائفية "الحكيمة" في استمرار لثقافة بالروح بالدم..نقرأ في أدبيات المعارضة و بعض القوى خارجها أن النظام السوري يرفض بإصرار المراهنة على داخله و المصالحة مع الشعب عن طريق إطلاق مشروع إصلاحي جدي..إن وضعية النظام و سياساته تدل بوضوح على أن هذا ليس في وارد النظام , فالنظام يمكنه مغازلة مشاريع الهيمنة الأمريكية لكن تبنيه لمشروع إصلاحي جدي سياسي اقتصادي سينقل مصدر المرجعية و الشرعية إلى المجتمع أي أنه سيكف عن استمراره بشكله و وضعيته الراهنة و هذا خيار استراتيجي خارج ممكنات بنية النظام و طبيعته..هذا الوضع الذي يصبح فيه ضعف الداخل بل و غياب دوره و إصابته المزمنة بالتهميش و التغييب هي مبرر اللجوء للخارج أو التعامل مع مشاريعه و بالتالي استمرار تكريس هذا الضعف بين حالة قهر خارجية مستندة لتفوق اقتصادي عسكري و غياب آليات الدفاع الفاعلة مع استمرار التغييب السياسي و الفكري , و تتفاوت هذه المقاربات بين مقاربة القيادات التقليدية التي تبحث عن طريقها للسلطة على أكتاف طوائفها و بين مقاربة النخبة المثقفة التي ترى في التماهي مع مشروع الهيمنة الأمريكي بداية تأهيل طويلة لشروط إنتاج ليبرالية مستنسخة عن النموذج الغربي الرأسمالي..المشكلة لا تتوقف عند مجرد قضية الهوية بل تتمركز حول حرية الإنسان-المجتمع و تغيير الواقع باتجاه تحريره من القهر و التغييب..هكذا يريد الكثيرون "تدجين" الحراك الشعبي ليطابق وصفاتهم المعدة سلفا بين الخضوع لاصطفافات طائفية و بين شروط إنتاج حالة خطاب "علماني" أو "عقلاني" سائدة ذات مضمون ليبرالي أي أن المطلوب هو استخدام ظروف تفوق الخارج لتمرير ( إن لم يكن فرض ) حالة سياسية تسمح بإنتاج وضعية عامة مواتية و هكذا يراد لهذا الحراك أن ينمط حسب هذا الخطاب أو ذلك قبل أن "يحرر" نسبيا باسم الطائفة أو المقدس أو الدنيوي "الليبرالي" ( جزء أساسي من الأزمات السياسية الشائكة الآن في لبنان و فلسطين تعود لأن الفريق الحاكم يتمسك بالسلطة مع غياب آليات المعارضة الفعالة القادرة على التغيير ).. هذا يؤكد أن الخطابات السائدة للنخبة السياسية و المثقفة ما تزال تقدم الإيديولوجي على الإنساني و دوغمائيات الفكر على حرية الإنسان و المجتمع كمرجعية و أن التوصل لإرساء شروط حوار مجتمعي بين الفرقاء السياسيين و الفكريين ينقل المرجعية إلى المجتمع-الداخل بعيد عن التحقق تاركا الخارج كلاعب رئيسي في حياتنا السياسية الراهنة..سؤال أساسي هنا يتعلق بإمكانية إحداث تغيير جذري في ظروف سيادة الخارج الأمريكي خاصة..لا يعتقد كل المثقفين العرب بذلك خاصة النقديين منهم..كان مهدي عامل يتهم الفكر النهضوي العربي بتجاهل الواقع الاستعماري الذي يسود المجتمعات العربية مما يثبت تبعية الفكر العربي و يبقيه بعيدا عن إيجاد الحلول الجذرية للخروج من حالة التخلف أما سمير أمين فيقول :."و سيظل النضال من أجل الديمقراطية غير فعال إذا ما رافقه الاستسلام للهيمنة الأمريكية"*..


* ثقافة العولمة و عولمة الثقافة , سمير أمين و برهان غليون..دار الفكر..ص 87



#مازن_كم_الماز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلام في الديمقراطية
- الإمام الأعظم أبو حنيفة..قراءة مختلفة
- القهر أم تحرير المجتمع و الإنسان ؟
- خواطر في التغيير الوطني الديمقراطي
- حراك المجتمع و الطائفية و النظام
- الإنسان و القهر بين تاريخنا و حاضرنا
- مرثية لقوم اسمهم العرب ! !
- خواطر في الدولة
- حول الخلاف السني-الشيعي
- نداء إلى القوى السياسية السورية - نداء إلى المعارضة السورية
- مقتل السيد بيار الجميل : رفض القتل كفعل في السياسة و رفض الم ...
- الطائفية و الشارع و اللعب بالنار
- محنة خلق القرآن: محاولة عقلنة الخطاب الديني بالقوة
- الخيانة , العنف و السلطة
- لا يهم مع من تحالفوا فالمضمون واحد
- الفصام بين خطاب الأمس و ممارسة اليوم
- التغيير الديمقراطي في سوريا بين المعارضة و الخارج
- الحجاب من جديد
- أكثر من مجرد تغيير
- قصتنا في الشرق - صعود و موت النبي


المزيد.....




- فيديو ما قاله ترامب للشيخ محمد بن زايد باللقاء الثنائي يلاقي ...
- اختلاف أسلوب تحية السيسي عن محمد بن زايد وتميم بن حمد بتدوين ...
- محمد بن زايد -محارب- والموقف من اتفاق إيران.. فيديو ترامب بل ...
- فانس يعترف بإيمانه -بنظريات المؤامرة- المتعلقة بإبستين
- كوبا: الحصار الأمريكي ألحق أضرارا بمليارات الدولارات وفاقم م ...
- هيلاري كلينتون تعترف بخطأ ارتكبته عام 2024
- الدفاع الألمانية تتوقع زيادة الأبحاث العسكرية المعتمدة على ا ...
- صحيفة أمريكية: التكتيك الجديد يمكن الجيش الروسي من تدمير الد ...
- لماذا لا يضمن الاتفاق الأمريكي الإيراني السلام؟
- تحذير من مخاطر سماعات الرأس


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - بين الخارج و الخطابات السائدة