أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد علي عبد الجليل - تأثيل الفِعل «حَوَى» وتطوّراتُه اللهجاتية














المزيد.....

تأثيل الفِعل «حَوَى» وتطوّراتُه اللهجاتية


محمد علي عبد الجليل

الحوار المتمدن-العدد: 8208 - 2024 / 12 / 31 - 18:47
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يُشير الفِعلُ «حَوَى» ومَزيدُه «اِحتوَى» في العربية الـمِعيارية [الفُصحَى] إلى معنى الامتلاكِ والضَمِّ والـجَـمْـع.

بِـخُصوص تأثيل [تأصيل] الفِعل «حَوَى»، رُبَّـما الأصلُ في اللغة الأكادية (3000 ق. م) هو الفعل «ḫû» [«حُو»/«خُو»] الذي يحمل معاني متعدِّدة مِنها : الرغبة والتطَلُّع والاشتهاء أو الاحتواء والـجَمع والامتلاك.

وقد تطوَّر في العِبريَّة، فكلِمةُ «חִוָּה» [«ḥiwwā» «حِـوَّى»] تأتي بِـمَعنَى : «قَرَّرَ» وَ«أَعلَنَ».

وكذلك في السريانية، كلمةُ «ܚܰܝܘܻܝ» [«ḥawwī» «حَـوِّي»] تعني : «قَرَّرَ» وَ«أَعلَنَ». والفِعلُ السُّـريانيُّ «ܚܘܐ» («ḥawā» «حَوَى» أو «ḥōwē» «حُوِي») يعني : «أَظهَرَ» أو «حَكَى» [«أَخبَرَ»] أو «شاهَدَ» [«رَأَى»].

وفي العربية الفُصحى، «حَوَى يَحوِي حَيَا وَحِوَايَةً واحتَوَى : جَـمَـعَ وَأَحرَزَ وَضَـمَّ.» («لسان العرب»). وَمِنهُ الـحَديثُ : «وَالْـبَـطْـنَ وَمـا حَـوَى» أَي : ما جَمَعَ وضَمَّ مِنَ الأكل. و«حَوَى الـحَـيَّةَ» : رقَاها، فَاستسلَمَت لَهُ. وهو غيرُ الفِعل «حَوِيَ يَحوَى» («اِحْوَ» «حَوًى» و«حُوَّةً»، فهو «أَحوَى») الّذي يُقالُ للنَّبات بِـمَعنَى : «خالَطَ خُضرَتَه سوادٌ مِن شِدَّة النّضارة»؛ وَمِنهُ الآيةُ : «فَجَعَلَهُ غُـثاءً أَحْوَى» (سورة الأعلَى، 5)، أي : هَشيمًا أَسْوَدَ مِن شِدَّة اليَبس.

وفي العربية الفُصحى الـمُعاصِرة، «حَوَى» و«اِحتَوَى» يَعني : ضَمَّ واشتمَلَ وتَضَمَّنَ واستوعَبَ ومَلَكَ وحازَ واقتَنَى واستولَى واِستَحوَذَ وسيطَرَ. وَمِنهُ : «الـمُحتَوَى» (الـمَضمون أو الفَِهرَِس) و«الـحاوِيَة» (الصُّندوق الكبير لِـجَمع البَضائع أو النِّفايات).

وفي لهجات شِبه الجزيرة العربية، «الـحَوِي» (في البحرين) و«الـمَحوَى» (في جَنوب السعودية) و«الـحَويَّة» (في صنعاء) تَعني : فِـناء الدار (مِن «حَوَى» الشَّيءَ أيْ : جَمَعَهُ).

وفي العامّيّة الـمَشرقية (السورية واللبنانية)، لَـمْ تَـذْكُـرْ مَعاجِمُ العامّيّات الـمَشرقية هذا الفِعلَ («حَوَى») إلا عَـرَضًا، مَعَ أنَّه مُستخدَم كَثيرًا. فقد ذَكَرَتْهُ «مَوسوعة العامية السورية» بِعُجالة فقالت : «انْحَوَى : وَزْنُ "اِنْفَعَل" لِـمَعنَى "فُـعِلَ" مِن "حَوَى".» (موسوعة العامية السورية، ج 1، ياسين عبد الرحيم، وزارة الثقافة، دمشق، 2012).

ومِن معاني الفِعل «حَوَى» («يِـحْـوِي» أو «يِـحْـوَى») في اللهجات [اللُّغات] الـمَشرقية : «أَسكَنَ» و«ساكَنَ» وَ«آوَى» وَ«ضَـمَّ إلى متاعِه ومُـمتلكاتِه». ثُـمَّ تَـطَـوَّرَ الـمعنى إلى : «تَـعايَشَ مع شخص» أو «تفاهَمَ مَعَهُ» أو «تناقَشَ مَعَه»، وهو أحد تطوّرات معاني الـجَذر السُّـريانيُّ «ܚܘܐ» («ḥawā» «حَوَى») : «حَكَى».

أمثلة على استخدام الفعل «حَوَى» في العامّيّات السورية اللُبنانية :
1- «ما عَم بَـعرِف إِحواكِي» (جُملة وَرَدَت في مُسلسَل «باب الحارة»)، ومَعناها : «لا أَعرِفُ أَنْ أتعايشَ مَعَكِ أو أَتَـفاهَـمَ مَعَكِ أو أستوعِبَكِ أو أَتَـنـاقَـشَ مَعَـكِ».
2- «هَـلَّق ما عاد تَـعرِف تِـحوانِـي» (جُملة وَرَدَت في مُسلسَل «باب الحارة»)، ومعناها : «الآنَ لَمْ تَـعُـدْ تَعرِفُ أَنْ تَـتـعايشَ مَعي أو تَـتَـفاهَـمَ مَعي أو تَـستوعِبَـني أو تَـتَـنـاقَـشَ مَعي».
3- «الوِعِي الكبير بْـيِـحـوِي [بْـيِـحـوَى / بْـيِـحتِوِي] الوِعِي الزِّغِـير»، والـمَعنَى : «الإناءُ الكبيرُ يَـحتوي الإناءَ الصغيرَ وَيَتَّسِعُ له»، والـمَقصود أنَّ الإنسان الأكثر وَعيًا يَتَفَهَّم ويَستوعِبُ الإنسانَ الأقَلَّ وَعيًا.
4- «هالـوَلَـد رَزيل. ما بَعرِف كِيف أَهلُهْ حاويِينُه»، والـمَعنَى : «هذا الوَلَدُ وَقِحٌ خَبيثٌ. لا أَعرِفُ كيفَ يَـتَـحَـمَّـلُه أَبَـوَاهُ في بيتِهم.»
5- «هُـوِّ طَلطَميس بِالـمَدرَسِة. خَـرْج يِحوِي لُـهْ كَمْ عَـنْـزِة يِـسْـرَح فِـيهُنْ.»، والـمَعنى : «هُـوَ بَليدٌ [خاملُ العَقل] في الـمَدرَسَة. يَليقُ بِـهِ أَنْ يَـقتَنيَ أو يَـمتَـلِـكَ بِضعَ عَنزاتٍ يَرعاهُنَّ.»
6- «ما بْـيِـنْــحَـوَى» (والـمؤَنَّثُ : «ما بْـتِـنْـحَوَى»)، أَيْ : لا يُسكَنُ مَعَهُ [لا يُساكَن] ولا يُؤْوَى ولا يُستَوعَبُ (لا يُسكَنُ مَعَها [لا تُـساكَـن] ولا تُـؤْوَى ولا تُـستَوعَبُ). أَيْ : لا يُـتَـحَـمَّـلُ السَّكَنُ معه (أو مَعَها) ولا التفاهُمُ مَعَه (أو مَعَها) ولا استيعابُه (أو استيعابُها).

أمّا في الدارجة الـمَغربية، فمَعنى «حَوَى» بذيء فاحش يُـقابِـلُ : «ناكْ» (ومُرادفاتُه : «قَرَطْ» و«رِكِبْ» و«خَرَطْ» و«كَبَسْ» و«صَمَطْ» و«مَعَطْ») في اللهجات الـمَـشرقية خاصَّةً و«زَغَبْ» في لهجات شِبهِ الـجزيرة العربية، وهو أحد تطوُّرات معنى الامتلاك ويعني الامتلاك الـجِنسيّ أو مُـمارسة العلاقة الجنسية، وهو بالتالي يُستخدَم بنفس معنى الفعل الفرنسي «posséder» [امتلكَ أو جامَعَ (نَكَحَ)]. وقد ذَكَرَ الباحثُ أَلْـفْـرَيد-لْوِيس دي پـريـمار (Alfred-Louis de Prémare) في قاموسِه العربي الـمَغربي الفَرَنسي أنَّ «حْوَى» [ḥwā] فِعلٌ مُـتَـعَـدٍّ يعني : أقام علاقةً جنسية، ومِنهُ الاسم «حْوَايَة» [ḥwāya] أيْ فِعل الـجِماع [أَو السِّفاد أو النَّزو أو الوَطء أو الإيلاج أو الـمُباضَعة أو الغِشيان أو الـمُجامَعة أو الـمُعاشَرة] (action de coïter).

باختصار، احتفظَ الفعل «حَوَى» في اللهجات العربية بِـمَعنى الامتلاك إمّا العَقليّ (الفَهم والاستيعاب) أو النفسيّ (التفاهُم والـمساكَنة والقَبول) أو الـمادّيّ (الاقتِناء والـحِيازة) أو الـجِنسي (الـجِماع). وأَخذَ معنىً محتشِمًا مُـهَـذَّبًا أو معنى بَـذيئًا فاحشًا خليعًا.



#محمد_علي_عبد_الجليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا رئيسُ !
- تأثيل كلمة «سِكّين»
- أغنية: كيف بدنا نعيش؟
- في معنى المُعجِزة
- «بارود ! اهرُبوا !» : خَطَـرُ الدِّينِ
- قراءة كريستوف لُكسنبرغ: ما لها وما عليها
- حكاية القرآن
- التاريخ البشري باختصار
- أثر العقائد والسياسات
- كلمة سريعة بخصوص اليوم العالمي للغة العربية
- المرشدية دين الحرية
- هجر جميل والراح المستعان
- أعاقر الراح
- ثقافة القطيع
- ظاهرة دافيد رجل الكهف
- من أين جاء نظام الكون؟
- شآم حبك في قلبي وفي الهدب
- أثر الدين (2)
- حاكم عربي يفتخر
- أثر الدين


المزيد.....




- -فقدت مصداقيتها إلى الأبد-.. ترامب عن -نوبل للسلام- بعد استب ...
- التعليم العالي: نجاح فريق طبي بقصر العيني في إنقاذ حياة مريض ...
- السعودية لمجلس الأمن: لن نسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أ ...
- زلزالان يهزان بنما.. انهيارات بمبانٍ وإعلان -كارثة كبرى-
- ميناءا قرمة وبروم.. بوابة اليمن
- -التحالف- يعلن شن عملية -واسعة- ضد الحوثيين.. ويوضح -أهدافها ...
- ترامب يعين كاتي زاكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض
- ويتكوف: واشنطن ناقشت مع كييف وأوروبا و -الناتو- إنهاء الصراع ...
- محادثات ميامي تبحث تسوية حرب أوكرانيا وترتيبات الأمن الأوروب ...
- ترامب يعلن اتفاقاً بشأن الديزل الروسي وزيلينسكي ينتقد ما وصف ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد علي عبد الجليل - تأثيل الفِعل «حَوَى» وتطوّراتُه اللهجاتية