أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - جلسة سرية














المزيد.....

جلسة سرية


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7988 - 2024 / 5 / 25 - 12:28
المحور: الادب والفن
    


بيد مرتجفة، أغلق الباب عليه، شعر برهبة وقشعريرة جعلته ينتفض، فالظلام أمسى كثيفًا و لم يعد يتبين أي شيء، إلا بصعوبة، ثمة أنفاس من مكان مجاور، حملها الصمت إليه فشعر بقليل من الراحة وطرد فكرة الهرب التي راودته قبل سماعهِ صوتًا رخيمًا من خلف ألواح الخشب التي يقف داخلها:
- أسمعك يا بني، تكلم.
بصوت مرتجف رَّد:
- أبونا .. أنا .. أنا .. جئت لاعترف بخطيئتي!
لحظةُ صمت مرت بعدها قال القس:
- لا تهتم بني، كلنا نخطئ، والرب كفيل بمسامحتنا.
- أريد يا أبتي إصلاح الخطأ، هل تعتقد أنني ما أزال أملك الوقت؟
- ما دمت تملك ضميرًا حيًا، سيمد الرب يده وينتشلك مما أنت فيه.
- حسناً يا أبونا، سألقي بهمومي في هذا المكان الطاهر لعلي أحظى بشيء من راحة البال.. تجاوزت الثلاثين من عمري ولم أتزوج....
صمتَ لحظات ثم استأنف:
- - ضعفي أغرى الشيطان، فوسوس لي باقتراف الخطيئة مع إحدى الغانيات، بعدها أكلني الندم أريد التكفير عن ذنبي في الزواج من الفتاة التي اقترفت معها الخطيئة بعد معرفتي أنها أتت إليك أيضًا لتنال الغفران أيضًا، لعل زواجي منها يخفف من شعور الأثم الذي حول ليلي إلى كوابيس ثقيلة.
- ليباركك الربُّ يابني ،إذن، أين المشكلة؟
- المشكلة يا أبونا الجليل أنني لا أعرف لها عنوانًا، أعرف فقط أنها تسكن هذا الحي، هل لك بمساعدتي؟
بدأ العرق يتصبب من جبينه حينما لم يسمع ردًا من القس، شعر بالاحراج وفكر في الاعتذار قبل أن يهم بالنهوض من الكرسي، لكن صوت القس الرخيم بعث فيه الراحة من جديد حينما سأله:
- بأيّ طريقة أساعدك يا بني؟
- تدلني على بيتها.
- ما اسمها؟
ارتجف جسده وهو يرى ظل القس يتحرك، فقال بخجل:
- نسيته يا أبونا.
- إذن بأيَّ طريقة أساعدك؟
- قد يسهل الأمر عندما أصفها لك، هي بيضاء البشرة، متوسطة الطول لها شعر أحمر أجعد.
- هل تقصد جانيت يا بني؟
- لست متأكدًا.
- بيضاء، متوسطة الطول! ربما هي سولاف التي جاءت لطلب الغفران يوم أمس، لكن سولاف ليست نحيفة، هل لديك شيئًا آخر يدلنا عليها؟
- تذكرت شيئًا يا أبونا، أشكرك أيها الرب!
بحماس واضح قال القس:
- ما هو يا بني؟
على خدها الأيسر شامة كبيرة.
- لقد عرفتها، إنها ياسمين، لقد كانت هنا قبل يومين!
- أمتأكد أنت يا أبونا؟
- كل التأكيد، اذهب يا بني، الرب يرعاك، أريد سماع خبر زواجكما عن قريب، لعلك تنال به مغفرة القدير وتفتح لك أبواب السعادة!
- لا أعتقد يا أبونا، ربما الأمر يستغرق وقتًا.
- ما الذي يمنعك من إتمام الزواج؟
- لا أملك المال سيدي!
أراد الهرب عندما عرف بمغادرة القس لمكانه، لولا أصابع دافئة امتدت في الظلام ولامست يده، وصوتٌ يهمس:
- خذ يا بني هذا المبلغ، قد يفعل لك شيئًا.
دس النقود في جيب بنطاله من دون أن يقول كلمة منشغلًا بكتمان نحيبه ومسح دموعه.
حينما خرج من باب الكنيسة، بادره شاب كان ينتظره بسؤال:
- هل حصلت على النقود؟
التفت صوب الكنيسة ليقول:
- ومعها أسماء غانيات الحي!



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم الثامن
- بلغاري .. عربي
- الفاصل كان لحظة
- قالت رأيتكَ
- أزواج الزوجة
- الحب في زمن الكورونا
- أدوات استفهام
- آدم الأخير
- فوز الكلابي موشاة بأحلام قصصها
- يوميات سائق كيا
- نشط منذ ساعة
- نافذة على الخريف
- مداهمة قلب
- موت الوهم
- لمن الصورة؟
- ليلة الحفل
- حوارية بين فوز حمزة والشاعر عبد السادة البصري
- للظلام أجنحة
- في انتظار نون
- فنجان شاي


المزيد.....




- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
- الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
- كتاب (حياة بين النيران) … سيرة فلسطينية تكتب ‏الذاكرة في وجه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - جلسة سرية