أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لِمَ الجيوش بهذه الامتيازات والحجوم إذن ؟!














المزيد.....

لِمَ الجيوش بهذه الامتيازات والحجوم إذن ؟!


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 7980 - 2024 / 5 / 17 - 11:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 1973، لم تَخُض الجيوش العربية مواجهة مع العدو، ولم تحرر أرضاً محتلة. المقصود بالطبع، الجيوش المبنية عقيدتها العسكرية على أن الكيان هو العدو، وما تزال هذه العقيدة سارية المفعول، حتى بالنسبة للدول التي وقعت اتفاقيات تُسمى "اتفاقيات سلام"، مثل مصر والأردن.
خاضت الجيوش العربية حربين في عامي 1948 و 1967، وهُزمت. الهزيمة الأولى، تسمى في أدبياتنا النكبة. كانت الجيوش العربية آنذاك في أوضاع بائسة، على مستوى التدريب والتسليح، ولم يكن قادتها العسكريون عرباً في معظمهم، بل بريطانيون. وعلى عهدة المرحوم صادق الشرع، في مذكراته بخصوص حرب 1948، التي كتب عنها من موقع الشاهد المشارك، بلغ عدد القادة العسكريين الكبار للجيوش العربية، التي دخلت فلسطين 55 قائدا، خمسة منهم عرب فقط. ولهذا، كانت النتيجة التي من العبث توقع سواها، الهزيمة وضياع 78% من فلسطين.
لم يختلف وضع الجيوش العربية المشاركة في حرب 1967 كثيراً، عما كان عليه في سابقتها. ولا يمكن لعربي غيور ان يقرأ عن مجريات "النكسة"، من دون شعور بالخجل. فقد كان من الممكن ألا تكون الهزيمة بهذه الفداحة على الأقل. حسب وثائق إسرائيلية تم الإفراج عنها، تناول بعض مضامينها الصحفي الكبير محمد حسنين في سلسلة مقالات نشرها في مجلة وجهات نظر، بعنوان "سياحة في الوثائق الإسرائيلية"، كانت الأوامر المعطاة للجيش الأسرائيلي التوقف في جبل لبنى في سيناء، وعدم التوغل أبعد من ذلك بغض النظر عن نتيجة ضرب المطارات الحربية المصرية. هذا يعني احتلال شريط من سيناء، لكن انسحاب الجيش المصري بالطريقة التي كانت، فاجأ الإسرائيليين الذين تقدموا في سيناء من دون مقاومة. وفي السياق، قال جنرال سوفييتي أشرف على إعادة تدريب الجيش المصري بعد الهزيمة: "لو أن كل دبابة في سيناء أطلقت عشر قذائف، لكسب العرب المعركة". على صعيد ضربة الطيران، كانت القيادة المصرية على علم بها من ثلاثة مصادر على الأقل، هي: الاستخبارات السوفييتة آنذاك، ورأفت الهجان الذي أخذ المعلومة من موشي ديان نفسه، ومن الرادارات الأردنية في عجلون. لكن الهزيمة كانت فادحة، حيث تم احتلال فلسطين كلها ومساحات من الدول العربية المجاورة تفوق مساحة فلسطين.
في تشرين أول عام 1973، فاجأ العرب أنفسهم وفاجأوا عدوهم بهجوم مباغت. وقد حقق الجيشان المصري والسوري نتائج باهرة، أول أيام الحرب، أعادت للعرب شيئاً من توازنهم، وخاصة اجتياز خط بارليف وتدمير 280 دبابة للعدو خلال ساعتين. لكن ثغرة الدفرسوار في سيناء، نتيجة تدخل السياسة بحماقة في عمل العسكريين، كما يؤكد الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته، قلبت نتائج الحرب لتنتهي بما انتهت اليه.
في العقود الأخيرة، يلاحظ أن الكيان يخسر حروبه، بل و"يتبهدل" سياسياً، وعسكرياً إلى حدٍّ ما، في مواجهة تنظيمات المقاومة المسلحة، كما نتابع في غزة اليوم ورأينا في لبنان خلال أعوام مضت، بعد أن اعتاد حسم معاركه مع الجيوش النظامية خلال ساعات أو بضعة أيام.
وعلى الرغم مما ذُكر كله وغيره، ما تزال الدول العربية، ونعني المحيطة بفلسطين أساساً، تحتفظ بجيوش تستنزف مواردها الشحيحة أصلاً، إضافة إلى أن حجوم هذه الجيوش متضخمة مقارنة بعدد السكان. وفوق ذلك، يتمتع أفرادها بامتيازات هائلة، في دول تتسع فيها جيوب الفقر وترتفع معدلات البطالة في ظل أزمات اقتصادية خانقة في بعضها، مثل الأردن. فالمنح الدراسية، لأبناء أفراد القوات المسلحة منها نصيب معتبر. والوظائف العليا، لجنرالات القوات المسلحة وضباطها المتقاعدين أولوية التعيين فيها، حتى لو وُجد منافسون أكفأ. وعلى سيرة الجنرالات والمارشالات، فإن عددهم لدى بعض الجيوش العربية أكثر من نظرائهم في الجيش الأميركي. ولا ننسى ونحن نتحدث عن الامتيازات المتاحة لأفراد الجيوش في بلداننا، الطبابة المجانية، والأسواق الخاصة بأسعار مخفضة، والإعفاءات الجمركية، والزيادات على الرواتب.
تأسيساً على ما تقدم، ثمة سؤال يفرض نفسه، نرى أنه على قدر من المشروعية. ما جدوى الاحتفاظ بجيوش تستنزف اقتصادات الدول ومواردها بحجومها المتضخمة وامتيازاتها المتكثرة، مع أنها لم تخُض حربا مع العدو منذ 48 عاماً، ولم تحرر شبراً واحداً من الأراضي المحتلة؟!
بالمناسبة، العالم الآن يتهيأ لدخول مرحلة الحرب السيبرانية. وقد رأينا مقدماتها بين الصين وروسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة ثانية. كما حصلت بعض أساليب ممارستها أيضاً، بين إيران والكيان.
الحرب السيبرانية تعني أن الجيوش والحروب بأشكالها المتعارف عليها، سوف تصبح من الماضي.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى النكبة
- نكشة مخ (12)
- مأزق الكيان اللقيط
- يوم النصر على الفاشية
- السلام المستحيل !
- نقطة سوداء في بحرٍ هادر واعد
- في يوم حرية الصحافة
- المعتزلة...مدرسة العقل الأولى في تاريخنا
- هل ما يزال تعبير الطبقة العاملة صالحاً للتداول؟
- هل المجتمع الأردني بدوي؟!
- نكشة مخ (11)
- بلطجي وبلطجة وبلطجية !!!
- حركات سياسية واجتماعية مُعارِضة في تاريخنا
- نكشة مخ (10)
- مذكرات هنري كيسينجر.
- مختصر القول
- كَشَّافُ الحرب !
- -كلوب باشا- والشماغ الأردني والحطَّة الفلسطينية!
- وهم الهيكل المزعوم !
- كلام في الاعلام خارج النص


المزيد.....




- ترامب وإيران.. كيف بدأ الصدام خلال الفترة الأولى للرئيس الأم ...
- أعطال القطارات الألمانية تطال وزير النقل شخصيا في أولى رحلات ...
- روسيا تتوعد.. سنرد على قصف كييف للمدنيين
- أضرار في ميناء المخا بعد الهجوم الحوثي يسفر عن مقتل 7 أشخاص ...
- مراسل RT في ليبيا: اعتداء جديد بمسيّرة يستهدف أصولا نفطية في ...
- سفير فلسطين لدى روسيا: أكثر من 75 ألف قتيل و250 ألف جريح في ...
- ترامب يؤكد قدرة أمريكا على التصعيد في النزاع مع إيران
- هيئة الطاقة الذرية السورية تصدر بيانا بخصوص معالجة -إرث النظ ...
- ليبيا.. لجنة الطاقة بمجلس النواب تدين استهداف مصفاة الزاوية ...
- نائب وزير الخارجية الروسي: أوكرانيا فقدت مواردها الذاتية لمو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - لِمَ الجيوش بهذه الامتيازات والحجوم إذن ؟!