أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - نقطة سوداء في بحرٍ هادر واعد














المزيد.....

نقطة سوداء في بحرٍ هادر واعد


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 7968 - 2024 / 5 / 5 - 13:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صورة ناصعة البياض بهية، رسمها طلبة الجامعات الأميركية ومعهم أعضاء هيئات تدريسية، في حراكهم التاريخي الداعم لغزة والمؤازر للقضية الفلسطينية.
صورة عميقة المعنى ساطعة المغزى، تؤذن ببداية تحول في الرأي العام الأميركي والعالمي، وتحفز الذاكرة الإنسانية لاستحضار مثيلة لها ابان الحرب ضد فيتنام، كان لها دورها في إرغام البيت الأبيض على وقف عدوانه.
لكن المخجل المعيب أن يأتي الشذوذ عن هذه الصورة الناصعة من رئيسة جامعة كولومبيا المدعوة نعمت شفيق، الأميركية من أصل مصري.
تبدى السقوط الأخلاقي والأكاديمي المريع لهذه السيدة بداية في استدعائها البوليس، لتفريق طلبتها المحتجين. البوليس نفسه استغرب، إلى حد التساؤل: لماذا نقبض عليهم، فهم لم يفعلوا ما يوجب ذلك؟!!!
أما سقطتها الأكبر، فنجدها في حوار بينها وبين عضو في الكونجرس الأميركي. سألها الرجل: "ألا تعلمي أن الله قال للنبي ابراهيم سأبارك من يبارك اسرائيل وألعن من يلعنها؟!". فتجيب نعمت: "نعم، أعلم". ويضيف عضو الكونجرس سؤالًا آخر في السياق:"هل تقبلي أن يلعن الله جامعة كولومبيا؟!"، فترد المِسز نعمت:"لا، طبعًا".
كان بمقدور رئيسة جامعة كولومبيا، الأميركية من أصل مصري، أن ترد باجابات تليق بمؤهلها العلمي وموقعها الأكاديمي، وتضع عضو الكونجرس الأميركي في زاوية حرجة وتلجم لسانه. ماذا لو بدأت ردها بتذكيره بأن الدولة الأميركية عالمانية، كما ينص دستورها بصريح العبارة وواضح الإشارة؟ والدين مكانه دور العبادة، وليس الزج برموزه في شؤون الجامعات وحراك طلبتها للتعبير عن آرائهم بحرية يضمنها الدستور الأميركي أيضًا. كان بمستطاع السيدة نعمت أن توضح للسيد عضو الكونجرس أن الإله الذي أتى على سيرته، هو إله التوراة، وله أكثر من اسم بالمناسبة، "يهوه"، و"الرب" و"إيلوهيم". لكن بغض النظر عن تعدد أسمائه، فإنه مُلزِم للمؤمنين من أتباع التوراة وليس لغيرهم، وهم أنفسهم لا يُخفون ذلك، بل ويشهرونه. كان بمقدورها تذكير عضو الكونجرس بوجود ما يربو على 4200 ديانة في عالم اليوم، نزر يسير جدًّا منها يُعد على أصابع اليد الواحدة يُعطي للنبي ابراهيم مكانة مقدسة، بل ويكاد ينحصر في الأديان السامية الثلاثة فقط.
لكن السيدة نعمت أبت سلوك طريق العزة واحترام الذات والمسمى والموقع، فتسربلت بالهوان لتثبت بالدليل القاطع أن فاقد الشيء لا يعطيه مهما سبق اسمه من ألقاب علمية. ولتؤكد بأصرح البراهين أن من يَهُن يسهُل الهوان عليه بالفعل، فما لجرحٍ بميت إيلام. في المقابل، استقالت رئيستا جامعتي ميشيغان وبنسلفانيا تضامنًا مع الطلبة واحتجاجًا على تفريق بعض تجمعاتهم بالقوة. ولا ندري، أما تزال السيدة نعمت تحتفظ بشيء من الإحترام لذاتها في ضوء هذا الموقف المسبوق بسقطاتها المومأ اليها فوق؟!!!
الموقف المشين للسيدة نعمت، لا يشكل في حجمه أكثر من نقطة سوداء في بحر هادر واعد يتمثل في حراك طلبة وبعض أساتذة أكثر من مئتي جامعة أميركية شهيرة ومتميزة، مثل هارفارد، وييل، وماساتشوستس، وبيركلي، ومينيسوتا، وكولومبيا، وتكساس، وبراون، وإيموري، وبراون وغيرها.
أن يأتي الحراك الطلابي الشبابي المتضامن مع غزة والداعم للحق الفلسطيني من داخل أميركا بالذات، وبهذا الزخم، فهذا بحد ذاته تحول جدير بأن يلفت أنظار العالم كله. وبالقدر ذاته، فقد جاء مفاجأة صاعقة لأركان الإدارتين الأميركية والصهيونية واللاهثين في غبارهما، وبشكل خاص المتورطين في العدوان الإجرامي ضد غزة.
لقد تكشف طلبة الجامعات الأميركية عن وعي على رفعة في المستوى، أنصع أدلته وأقطعها شعاراتهم ومطالبهم. فهم لا شك يعلمون أن إدارات بلدهم هي الداعم الرئيس للكيان الصهيوني الشاذ اللقيط، على صعيدي التمويل والتسليح، بالإضافة إلى توفير الغطاء الدبلوماسي لحرب الإبادة الجماعية في غزة وما شاكلها من حروب عدوانية إجرامية سابقة. وبكل تأكيد، فإنهم على علم بتفاصيل التعاون بين جامعاتهم ونظيراتها في الكيان، وعلى وجه التحديد في الاستثمارات المالية وإعداد أبحاث علمية لتطوير أسلحة جيش العدوان الصهيوني. ولهذا كان تركيزهم على رفض الدعم الأميركي المفتوح للكيان، ووقف تعاون جامعاتهم مع جامعاته.
بإصرارهم على مواقفهم والاستمرار في حراكهم، تحول طلبة الجامعات الأميركية إلى أنموذج ملهم في نصرة الحق ورفض الظلم ووصم التمادي في العدوان والإجرام بما يناسبه. من هنا، اتسع حراكهم داخل أميركا، وأخذ يتمدد ويتسع ليشمل جامعات أوروبا واستراليا وغيرها. إنهم يمثلون بحق الضمير الإنساني النقي، في أبهى تعبيراته عن رفض إبادة جماعية يتابعها العالم على الشاشات مباشرة.
طلبة الجامعات الأميركية ليسوا أكثر تضامنًا مع الشعب العربي الفلسطيني من طلبة جامعاتنا العربية، لكن العبرة هنا في الظروف والبيئة ونوعية التعليم. الشباب الأميركي يتلقى تعليمًا رفيع المستوى، يغذي العقل بالتفكير النقدي ويزرع في النفوس روح المبادرة ويملأ الوجدان بتمجيد حرية الرأي والتعبير. هذه الأرضية التعليمية، كان لها دورها في عصر الفضاء المفتوح، في اكتشاف الطلبة هناك أن اعلام بلدهم يكذب بشأن الصراع العربي الصهيوني بعامة والعدوان على غزة بخاصة. ولم يكن عسيرًا على الطلبة الأميركيين بهذه الخلفية التعليمية التأكد من وقوع إدارة بلدهم في الجانب الخاطئ من التاريخ بإنحيازها الأعمى للكيان الصهيوني. ومن الواضح أن ضميرهم الجمعي ضاق ذرعًا بمساهمة دافع الضرائب الأميركي مباشرة في جرائم اسرائيل وارتكاباتها.
أما التعليم في بلداننا العربية والجامعي منه ليس استثناءً، فيقوم على التلقين وحشو الرؤوس بالخرافات والأوهام والأكاذيب وبكل ما يكبل العقل ويشل الإرادة.
ويبدو أن كمًّا من هذه الترسبات يُثقل رأس رئيسة جامعة كولومبيا، السيدة نعمت شفيق!!!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في يوم حرية الصحافة
- المعتزلة...مدرسة العقل الأولى في تاريخنا
- هل ما يزال تعبير الطبقة العاملة صالحاً للتداول؟
- هل المجتمع الأردني بدوي؟!
- نكشة مخ (11)
- بلطجي وبلطجة وبلطجية !!!
- حركات سياسية واجتماعية مُعارِضة في تاريخنا
- نكشة مخ (10)
- مذكرات هنري كيسينجر.
- مختصر القول
- كَشَّافُ الحرب !
- -كلوب باشا- والشماغ الأردني والحطَّة الفلسطينية!
- وهم الهيكل المزعوم !
- كلام في الاعلام خارج النص
- البقرة الحمراء !
- قبل أن تبعدنا الأيام عن الأول من نيسان !
- إضاءة على أحدث نماذج تسييس الدين !
- الدين الابراهيمي !
- انفصام ثقافي !
- الضلع القاصر !


المزيد.....




- قضية فريدة من نوعها.. كيف تمكن هؤلاء اللصوص من سرقة خزنتين م ...
- الدفاع الروسية: الجيش الأوكراني خسر نحو 1980 جنديا خلال يوم ...
- -نهاية أمير حرب-.. كيف تفاعل السوريون مع مقتل أحد أبرز رجال ...
- تقرير: تزايد هجمات -داعش- في سوريا والعراق في النصف الأول من ...
- بعد هجوم تبناه -داعش-.. دول المنطقة تتضامن مع سلطنة عمان وتش ...
- دحض مفاهيم خاطئة عن السكر
- شرطة باريس تجلي مهاجرين من العاصمة قبيل انطلاق أولمبياد 2024 ...
- ترامب vs. مادورو.. نشطاء يقارنون بين فرق الحماية الأمنية (في ...
- قتلى وجرحى جراء خلاف عائلي في ريف القامشلي الشرقي بسوريا (صو ...
- إعلام عبري يحذر من سيناريو عسكري مصري لتوطين -شبح صينية-


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - نقطة سوداء في بحرٍ هادر واعد