أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - قبل أن تبعدنا الأيام عن الأول من نيسان !














المزيد.....

قبل أن تبعدنا الأيام عن الأول من نيسان !


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 7937 - 2024 / 4 / 4 - 12:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في اللهجة اللبنانية الدارجة، يسمونه التفنيص. وفي فلسطين، الهشت. أما في ديرتنا الأردنية فيأتون على ذكره باسمه الصريح، الكذب. في أمثالنا الدارجة، يقولون "الكذب ملح الرجال". ولا أستبعد أن يكون لهذا المثل ما يناظره في الثقافات كلها، وكأن هناك نزوعاً خفياً في النفس البشرية يحبذ توفير مساحة للكذب، بين حين وآخر، خالية من قيود المُثُل والمحظورات الأخلاقية. بلغة مؤسس علم التحليل النفسي، سيجموند فرويد، هذا النزوع يُعرف بالموقف العاطفي الازدواجي، أي اجتماع الممنوع والمرغوب في النفس البشرية. وقد يكون هذا أحد أسباب إلصاق تعبير "الأبيض" ذي الرمزية الإيجابية العالية بالكذب، ليصبح هذا الأخير مهضوماً، بل ومبرراً. فقالوا "كذبة بيضاء"، أي بمعنى مهضومة ومقبولة، ولا بأس من تمريرها. كأن النفس البشرية هنا، تبيح في أوقات ما الكذب كنوع من "الفرفشة" وخفة الدم، موجهة الخيال إلى لعبة الألوان. فالكذبة البيضاء، تحيل إلى ضروب من الكذب وألوان. وجود كذبة بيضاء، يعني أن هناك كذبة صفراء وخضراء ووردية وبنفسجية وبنية وسكنية، ومن مختلف الألوان. إلى حدٍّ ما، واقعنا المعيش يؤيد ذلك ويسيغه. أعرف، كما يعرف غيري، أُناساً يكذبون. ومنهم من عرف أخيراً أنني أعرف أنه يهشت فيما يصدر عنه أحياناً. ومع ذلك لا أرى بأساً من سماعه إذا جمعتنا مناسبة، لأن هذا النوع من الهشَّاتين يتوفر على موهبة التفنن في الهشت. على صعيد وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، شخصياً أتابع فضائيات عربية، بعضها ملء السمع والبصر، وأنا أعلم علم اليقين أنها تكذب. لكنها تكذب ب"مهنية" تجعل المتابع يستشف تطوراً مستجداً في اتجاه ما. على كل، لا غرابة أن تكذب وسائل الإعلام في العالم العربي بخاصة، أكثر من غيرها، لأنها تُدار من قبل الأجهزة الأمنية بنسبة لا تقل عن 117%. أما السياسيون في ديارنا العربية بالذات، فالكذب ليس ملحهم فحسب، بله سُكَّرهم أيضاً.
توسع الكذب على أرض الواقع، فتخطى السياسة ووسائل الإعلام وتعددت ضروبه وأشكاله . فالنفاق أحد أشكال الكذب، وكذلك التزلف، والتصنُّع، والتودد المخاتل، والمبالغة بالمدح في حضرة الممدوح، والضحك في الوجه والطعن في الظهر. ومن الكذب ما يجد في قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" سنداً. فالمرأة قد تضطر للكذب على زوجها أو العكس، ليظلا معاً تحت سقف واحد. الدكتور في الجامعة الخاصة، قد ينافق أصحاب الجامعة ويبرر لنفسه الدس على زملائه وتقويلهم ما لم يجرِ على ألسنتهم، ليضمن تجديد عقده. الموظف قد يتسلح بالهشت، ليضمن ما بمكنة مديره نفحه من امتيازات. بالطبع، لا نقول ذلك على سبيل التعميم، لكنها نماذج نعتقد أنها تحصل على أرض الواقع، في ديرتنا الأردنية وفي ديار غيرنا.



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءة على أحدث نماذج تسييس الدين !
- الدين الابراهيمي !
- انفصام ثقافي !
- الضلع القاصر !
- العماليق
- الدين والتسلط
- إلى الأردنيين قبل البشر أجمعين!
- حارس المرمى !
- من طبائع الإجتماع الإنساني (المحترم وغير المحترم)
- نكشة مخ (9)
- من نقاط قوتهم وأسباب ضعفنا !
- مكمن الداء والدواء!
- مقول القول ومختصره !
- الخلافة... الوهم والحقيقة!
- انحطاط فقهاء السلطان !
- التقرير الذي أغاظ -النتن- !
- نكشة مخ (8)
- العبودية الذهنية...الداءُ والدواء.
- إليهن في الثامن من آذار
- نكشة مخ (7)


المزيد.....




- أول تعليق من وزير الخارجية الإيراني بعد انتهاء المحادثات مع ...
- مصر.. حجب لعبة -روبولكس- يثير قضية المخاطر الرقمية على الأطف ...
- مهمة أرتيمس 2: هل يعود البشر إلى القمر مرة ثانية؟
- الجيش الإسرائيلي يقصف مبنى سكنياً في حي الزيتون بغزة، ومعبر ...
- صدمةٌ في ألمانيا.. مقتل الفتى يوسف طعناً والمشتبه به طفلٌ في ...
- على طريق ترتيب العلاقات.. لبنان وسوريا يوقعان اتفاقية لنقل ن ...
- نسخة استخبارية من عملية -البيجر-.. تحقيق تركي يميط اللثام عن ...
- ترقب خليجي لنتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران.. متى ستعقد ال ...
- إيران بين التفاوض والحرب: ساعات حاسمة في مسقط
- توتر متصاعد على الحدود.. رسوم ترامب الجمركية تنعكس على الحيا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - قبل أن تبعدنا الأيام عن الأول من نيسان !