أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كَشَّافُ الحرب !














المزيد.....

كَشَّافُ الحرب !


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 7947 - 2024 / 4 / 14 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترتبط لفظة الحرب بالشر المطلق، عندما تُذكر، كونها تحيل إلى الموت والدمار وتترك جروحًا مؤلمة في الذاكرة. لا حرب، من دون كراهية وأزمات بلغت حد الانفجار. ويصعب تصور الحرب، وخاصة مع تطور أدوات الفتك والتدمير، من دون إبادة للجنس البشري بهذا القدر أو ذاك، وبلا نهب وتفاقم للفقر وانتشار للأوبئة وتولد للمجاعات. الحرب تعني ضمن معانٍ سوداوية عدة، طغيان الموت على الحياة في صراعهما الأبدي. بهذا المعنى، فإنها تُحاكي النزوع التدميري في النفس البشرية. وفي مقلب آخر ذي صلة، الحرب محرك للتاريخ وتحولاته المفصلية وانعطافاته المهمة، لصالح المبادرين أصحاب الإرادة والعزيمة. أما المهزومون فعليهم دفع أثمان هزائمهم، والأسوأ منزلة من هؤلاء الأخيرين، حسب قوانين الصراعات بين الأمم، المتخاذلون والمتواطئون والمنبطحون.
لا غرابة إذن، أن تكون الحرب محط اهتمام الفلاسفة والمفكرين عبر التاريخ. ففي ملحمة الإلياذة، يرى الشاعر الإغريقي هوميروس أن "الحرب شَرٌّ ضروري". أما ابن خلدون فقد خصَّ الحرب بمساحة مهمة في مقدمته، إذ يقول:" إن الحرب وأنواع المقاتلة لم تزل في الخليقة منذ برأها الله، وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض، ويتعصب لكل منها أهل عصبيته. والحرب أمر طبيعي في البشر، لا تخلو منها أمة ولا جيل...".
ونلفت النظر بشكل خاص إلى آراء فلسفية تؤكد أهمية الحرب لحلول السلام، وبعض منها يذهب باتجاه التركيز على محاسن الحرب ودورها في حياة الشعوب، لجهة إحلال السلام والتقدم. فبحسب فيلسوف الحرب كارل فون كلاوزفيتز، فإن "الحرب ليست غاية بحد ذاتها، والقتال ليس لمجرد القتال، بل لإحداث السلام أو شكل معين منه".
الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت، يرى "أن السلام الطويل يؤدي إلى تنامي النزعة المادية الصرفة في المجتمع، جنبًا إلى جنب مع الأنانية والجُبن والخمول، بالإضافة إلى تدني مستوى تفكير الناس".
أما كبير فلاسفة الحداثة هيجل، فقد أمعن في ذِكر فضائل الحرب وأهمية دورها في حياة الشعوب. فبحسبه، الحرب تحافظ على الصحة الأخلاقية للشعوب مثلما يحفظ هبوب الريح البحر من التلوث. ويرى أيضًأ أن الحرب حالة نفسية تبعث التجديد الدائم في النفوس، وتحث الهمم على الفكر والفعل، مشيرًا إلى أن فساد الأمم قد يتكثَّر نتيجة السكون الطويل.
وفي إبداعات أمير الشعراء، أحمد شوقي، إلماعات تنبض بالتصوير الحي لمشاهد من الحرب بقدر ما تزخر بالمعاني والدلالات. لنتأمل البيت التالي من قصيدته الشهيرة "سلام من صبا بردى أرق": إذا عصف الحديد احمرَّ أُفقٌ------ على جنباته وأسودَّ أفق. إذا عصف الحديد، كناية عن اشتداد المعارك.
كأننا بأمير الشعراء يقول إن نيران القذائف، وهي تسبح في الفضاء متجهة إلى أهدافها وبعد انفجارها، تضيء على الخنادق لتكشف مواقع المتحاربين، والحلفاء، والمتواطئين على حساب مصالح أمتهم. وهذا يصدق على صراعنا مع الكيان اللقيط الشاذ، المزروع في فلسطين المحتلة منذ 75 سنة، وآخر حلقاته حرب الإبادة في غزة وتبعاتها.
أما بخصوص الرد الإيراني على تدمير قنصلية طهران في دمشق، بات واضحًا أن أميركا وبريطانيا وفرنسا كان لها الدور الرئيس في التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية. فقد بادر الكيان اللقيط على لسان رئيس وزرائه مجرم الحرب "النتن" بتقديم أسمى آيات الشكر لهذه الدول الثلاث و"دول أخرى" لم يُسمِّها. وزير الدفاع الأميركي أكد ما ذكرنا، مشيرًا بشكل خاص إلى حرص واشنطن على حماية الكيان اللقيط و"حلفاء واشنطن" في المنطقة.
أميركا وبريطانيا وفرنسا، تبعد آلاف الكيلومترات عن منطقتنا. هذا يعني أن قواعدها العسكرية في العديد من بلداننا، "نهضت" بمهمتها الرئيسة في حماية الكيان.
وهكذا يتأكد المؤكد، منذ وعد بلفور وحتى لحظات كتابة هذه السطور: الكيان اللقيط مشروع استعماري عدواني استيطاني غربي، وهناك عرب "يسهرون على حمايته" مقابل حماية كراسي الحكم وامتيازاتها.
ملاحظة أخيرة بخصوص الرد الإيراني، تتعلق بتأخره كثيرًا، وافتقاده عنصر المفاجأة. ولا بد أن المتابعين قد لحظوا إعلان أميركا مواعيد انطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه فلسطين المحتلة!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -كلوب باشا- والشماغ الأردني والحطَّة الفلسطينية!
- وهم الهيكل المزعوم !
- كلام في الاعلام خارج النص
- البقرة الحمراء !
- قبل أن تبعدنا الأيام عن الأول من نيسان !
- إضاءة على أحدث نماذج تسييس الدين !
- الدين الابراهيمي !
- انفصام ثقافي !
- الضلع القاصر !
- العماليق
- الدين والتسلط
- إلى الأردنيين قبل البشر أجمعين!
- حارس المرمى !
- من طبائع الإجتماع الإنساني (المحترم وغير المحترم)
- نكشة مخ (9)
- من نقاط قوتهم وأسباب ضعفنا !
- مكمن الداء والدواء!
- مقول القول ومختصره !
- الخلافة... الوهم والحقيقة!
- انحطاط فقهاء السلطان !


المزيد.....




- الأردن.. الأميرة رجوة وتصريح -ما عرفت عليه- برفقة ولي عهد ال ...
- تحذير لمرضى السكري.. كيف تضر مدة النوم بصحتك؟
- الكنيست الإسرائيلي يقر رفض إقامة دولة فلسطينية
- فانس يعلن قبوله ترشيح ترامب.. أبرز لحظات اليوم الثالث من مؤت ...
- وفد تركي في النيجر.. تعاون عسكري ووعود بتسهيلات استثمارية
- -رمسيس- في مهمة لدراسة ظاهرة لا تحدث إلا مرة في آلاف السنين ...
- جي دي فانس: نسعى لجعل أميركا أقوى.. وترامب الرئيس المقبل
- بالصور.. أنصار ترامب يضعون ضمادات على آذانهم في مؤتمر الحزب ...
- الوكالة الأميركية للتنمية:نحتاج وقف إطلاق النار بغزة لزيادة ...
- قوات سرية إسرائيلية برزت في معارك غزة.. من هم -المستعربون-؟ ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله عطوي الطوالبة - كَشَّافُ الحرب !