أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - ثلاث ورقات حمراء














المزيد.....

ثلاث ورقات حمراء


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7948 - 2024 / 4 / 15 - 02:05
المحور: الادب والفن
    


أهداني صديقي ( طالب الدراجي ) زجاجة خمر صغيرة محفوظة في كيس ورقي قال : ( أنه حصل عليها كهدية من صديق ولكن لأننا في شهر رمضان المبارك إمتنعت عن شرب الخمر وإحترت ماذا أفعل بها ؟ قلت لنفسي والحديث لصديقي طالب سأهديها أول صديق ٍ ألتقيه وكنت أنت صاحب الحظ السعيد ) . لا أستطع رفض هدية رائعة من صديق ٍ أكن له مودة كبيرة فقبلتها على الفور . كان الوقت نهاراً ونحن في رمضان تكون فيه معظم المقاهي مغلقة ولا مكان في بغداد يغري بالذهاب إليه . خبأت الزجاجة في جيب ٍ عميق داخل القمصلة ورحت أتحسسها في كل دقيقة كما يتحسس قاتل سلاح جريمة تحدث في رأسه قبل الشروع بها . كنت بحاجة إلى تسلية من نوع ما أهرب فيها من الملل . طويت الكتاب بعد أن أرهقتني الكلمات وعزفت عن القراءة لم يظل لي سوى متعة المشي لكن الشوارع في بغداد مزدحمة والأرصفة مشغولة من قبل الباعة على الرصيف . ليس لي سوى شارع أبي نواس هناك قرب النهر يمكنني التنزه بين الأشجار وأبتعد قليلاً عن ضوضاء العاصمة . كان الشارع فارغاً تقريباً والمنتزه أشبه بدغل يشكو الإهمال , لا عوائل ولا عشاق رحت أبحث عن مصطبة تصلح للجلوس ثمة أياد لئيمة خربت معظمها بقصدية واضحة ولم تكلف البلدية نفسها في تصليح ما خرب منها وهو الكثير . بعد طول عناء وجدت مصطبة نصف مكسورة جلست على الجانب الصحيح منها ولأني وحيد ضجر ولا شيء لدي أفعله أخرجت قنينة الخمر ورحت أشرب رشفات منها بين حين وآخر لتعود إلى مخبئها في الجيب العميق . أشرب خمرتي بلا مزة أو خلان كأني أشرب الوقت في صمت ٍ تام حيث لا عصافير تسقسق ولا صوت لأي مخلوق ٍ . أنا ونهر بدا مهجوراً , لا صياديون على نهر دجلة ولا باعة السمك المسكوف ولا من يسبح في هذه الظهيرة . في حضن هذا الصمت وفي عزلتي تلك لا أدري من أين نبتوا بغتة كالشياطين ثلاثة رجال بثياب الشرطة متجهمي الوجوه قفزوا نحوي كأنهم عثروا على ضالتهم بعد طول تفتيش . : - شسوي مكنبص هنا ؟ خاطبني أحدهم أظنه برتبة مفوض ..
- مثل ما أنته شايف جالس لوحدي ..
بسخرية تخلو من روح الدعابة قال لي :
- جالس لوحدي , ينقصك مكتب وكرسي متحرك وسكرتيرة تعدل لك مزاجك ..
- أشكر لك حسن بداهتك , كنت أحدث نفسي للتو عن حاجتي لمكتب وكرسي يمكن أن أضيف لها السكرتيرة الجميلة من ضرورات الإلهام ..
- أنا هنا ليس للدردشة معك , أنت في وضع مشبوه يعرضك لتهمة خطيرة ..
جالس أتحدث مع نفسي وفجأة تظهر لي لا أدري من أين وتسمح لنفسك بالتطفل علي ّ والسخرية مني دونما سبب ٍ واضح ..
- بلشت تحكي بالفصحى , تعرف أنته شمسوي ؟
- قلي أنت شمسوي ..
- أولاً نحن في رمضان , في هذا الشهر الفضيل وحضرتك فاطر , الأنكى تشرب الخمر بسرية تظن عيون البلد الساهرة تغفل عنك ..
- عيون البلد الساهرة لا شغل لها سوى مراقبة رجل وحيد إعتزل العالم كله , في منتزه مهجور لا جريمة له سوى شرب قنينة صغيرة من الخمر أهداها له صديق ولا يدر ماذا يفعل بها فأرتى أن يرتشفها على مهل ٍ . أعذروني أرجوكم لا علم لي بأنكم كنتم لي بالرمصاد ..
- لا عذر لمن يرتكب معصية كبرى , مكانك الطبيعي السجن لتكون عبرةً لمن أعتبر .
- ما رأيك بعقد صفقة بيننا ؟
- صفقة بيننا , تريد رشوتي ونحن في رمضان ..
- لا , أعوذ بالله من الرشوة , أعتبرها هدية والرسول قبل الهدية ..
- نحن ثلاثة شلون راح ترضينا ؟
- بسيطة لكل واحد ٍ منكم ورقة حمراء مصروف جيب وكان الله يحب الراحمين ..
بفضل ثلاث ورقات حمراء من فئة الخمسة وعشرين ألف ديناراً عدت لنفسي حراً بعد أن غادرني ممثلو الدولة وعيونها الساهرة .



#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحك
- بماذا يحلم الموتى ؟ع
- الجميلة والتمساح
- ماذا أكلت اليوم ؟
- الوردة بعد القطاف
- هدايا لطيفة
- متشرداً في بغداد
- رجل يضاجع شجرة
- تأملات رجل حالم
- نزهة في شارع أبي نؤاس
- طاولة فارغة
- قاص يشار له بالبنان
- البائعة الجميلة
- جريمة في منتزه عام
- المواطن السعيد الحظ
- شجرة الأخبار 2
- نشرة الأخبار
- القليل من صبرها
- شجرة الأخبار
- تنقرض العصافير قريبا


المزيد.....




- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - ثلاث ورقات حمراء