أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قراءة نقدية في لنص - الليلة قبل ألف ليلة وليلة - للناقد داود السلمان














المزيد.....

قراءة نقدية في لنص - الليلة قبل ألف ليلة وليلة - للناقد داود السلمان


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7912 - 2024 / 3 / 10 - 12:59
المحور: الادب والفن
    


الرمزية والبناء القصصي عند الكاتبة فوز حمزة
*داود السلمان
تُعدَّ الرمزية بمثابة الجلباب الذي يرتديه المبدع (الروائي، القاص، الشاعر) وإلّا لا يستطيع المبدع هذا، بدونه أن يتحرك بفضاء واسع، كفضاء الرمزية على وجه التحديد، فمن خلالها سيبوح بكل مكنونات نفسه، ليوصل الفكرة التي اختمرت ونضجت، وكلما اختمرت الفكرة وصارت أكثر نضوجًا، احتاجت إلى تعبير دقيق، وبوح يضج بمعانٍ مركزة، تتجلى من خلال ذلك البوح الذي يتعالى بالفكرة، ويسمو بقوة بيان الكاتب – المبدع. ولا أعتقد ثمة من يريد أن يبدع، ويسير بعالم فضفاض من الخيال، بدون الرمزية، فهي تعطيه مساحة كبيرة جدًا، وبالتالي سيجعل القارئ يسرح مع فلسفة النص، ويحاول أن يفك رموزه؛ وهذا هو من أولويات نجاح العمل الإبداعي.
وأرى إنّ القاصة فوز حمزة، في قصتها هذه التي اسمتها " الليلة قبل ألف ليلة وليلة" فقد اشتغلت على رمزية عالية، يخال لك عند الوهلة الأولى، وأنت تقرأها، إن الكاتبة تحكي قصة مباشرة، واقعية من صميم عالمنا هذا الذي نعيشه الآن، برغم تناقضاته ومتاهاته، ومطباته التي لا تقف عند حدٍّ؛ لكنّك ستنصدم في نهاية القصة. فضلا عن السردية والبناء القصصي.
بطل القصة الذي اسمه آدم، رأى حلم قض له مضجعه، وسبب له حالة من القلق، حيث رأى كأنّ حواء – زوجته - قد خانته، في حين أنه لم يكن يفقه ما معنى الخيانة، فراح يعيش صراع داخلي مع نفسه وذاته؛ فتولد لديه قلق لم يستطع أن يفسرّ أسبابه؛ هل هو صراع مع الذات، أو حالة نفسية انتابته؟ وهو أيضًا لم يعرف جوهر القلق، لأنّ ساعتها لم يُكتشف "القلق" بعدُ. والكاتبة، على ما يبدو، دخلت في نفسية "آدم" بطل القصة، وطفقت تكتشف ما يعانيه هذا المخلوق المتمرّد. حتى إنه: "توسد غيمة حبلى، لينهمر المطر، فغامت الرؤية ومعها اشتد حزنه وجزعه!!" (+القصة).
فمن محاولات القاصة في كشف أسباب قلق آدم النفسي أنّه: "أمست الجنة دونها – أي دون حواء- سجنًا عرضه المجرات كلها..." (+القصة)
فاستنتجت القاصة كمحاولة لابد منها:
(1) "كان آدم مخلوقًا ساكنًا قبل أن تحركه حواء بغيابها، لم تشغل باله كما اللحظة!"
(2) "عَرَفَ – آدم - بها أن الألم يحفر عميقًا ليخرج ما خُبء فيها، فالروح تئن من قسوة الفراق ولوعته".
(3) " تذكر الحلْم قائلاً: إنه حلم الوجع!".
وقمة ما يتوصّل إليه القاص، هو أن يصل الى حالات القلق ويكتشف أسبابه، حينما يجد شخوص أبطاله، يعانون من وساوس وخيالات، وأوهام تربك سير حياتهم، لتحيلها إلى ركام، أو حتى حالات انفصام الشخصية أو لمجنون لا يعي بما يفعل. وكان الروائي الروسي الكبير دوستويفسكي أول من فعل ذلك، حتى عدّوه من أوائل مكتشفي التحليل النفسي، بحسب اعترافات المحلل النفسي فرويد، وحتى قال الفيلسوف الألماني نيتشة مقولته الشهيرة أنّه "تعلم علم النفس من دوستويفسكي".
واما الخاتمة التي وُفقت بها القاصة فوز حمزة، فكانت: "بجانب سور عتيق، في مكان جميل يدعى الأرض، التقى آدم بحواء وإبليس كان ثالثهما!". فهذه هي الضربة.
نص القصة:
الليلة قبل ألف ليلة وليلة
أستيقظ آدم مرعوبًا بعد قيلولة قصيرة، رأى فيها صورًا غريبة في منامه.. نادى على زوجته ليقص عليها ما رأى، ولتعد لهما شاي العصر، فليست هناك طريقة يغير بها مزاجه غير الشاي مع فطائر البرقوق التي يفضلها.
مرت دقائق، لم يؤتَ له بالشاي، ولم يشم رائحة الفطائر بالقرفة. أين حواء؟! سأل نفسه متجهًا صوب السلّم ليهبط منه إلى المطبخ ومن ثم إلى الباحة. ربما كانت تطعم الطيور أو قرب بحيرة السمك، لكن ظنونه لم تكن في محلها، فحواء ليست موجودة في أي مكان ولا قرب شلالات النور البيضاء كما تعودت أن تستحم.
في تلك اللحظات العصيبة، شعر وللمرة الأولى بالوحدة لتتلبسه حالة ضياع. يا للقسوة!! هل حقًا هذه الأشياء كانت بداخلي ؟! تساءل بتعجب.
توسد غيمة حبلى، لينهمر المطر، فغامت الرؤية ومعها اشتد حزنه وجزعه!!
ستكون ليلتي طويلة!! تمتم يحدث نفسه ...
نظر آدم إلى كل شبر كانت حواء قد وضعت يدها عليه أو سارت فوقه. أمست الجنة دونها سجنًا عرضه المجرات كلها، وبعينين متعبتين، نظر إلى النجوم وتراءى له وجه امرأته مبتسمًا.
كان آدم مخلوقًا ساكنًا قبل أن تحركه حواء بغيابها، لم تشغل باله كما اللحظة!
تمتم بأبياتٍ من الشِعر عَرَفَ بها أن الألم يحفر عميقًا ليخرج ما خُبء فيها، فالروح تئن من قسوة الفراق ولوعته..
انتصف الليل وحواء لم يظهر خيالها..
تذكر الحلْم قائلا: إنه حلم الوجع!
في تلك اللحظة، بدأ آدم ينادي على زوجته، لكن شجيرة الماشة العجوز التي تحيط بكل شيء عِلما، أخبرته أن امرأته قد هربت مع عدوه .
لم يعرف آدم قبل تلك اللحظة معنى الهرب ..
ففتح عينيه على اتساعهما من شدة الدهشة حينما فهمَ معنى الكلمة..
لم تعد الجنة مكانًا يصلح للعيش..
قال آدم هذه الكلمات ليخرج باحثًا عن زوجته.
بجانب سور عتيق، في مكان جميل يدعى الأرض، التقى آدم بحواء وإبليس كان ثالثهما!



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليلة قبل ألف ليلة وليلة
- اعترافات امرأة صامتة
- ورقمعاد .. حبر رخيص
- قبور تعود إلى أوطانها
- جميل وسناء
- خيوط وأبواب
- علامة أستفهام
- أيتها البصرة ..عليكِ السلام
- ثقب الباب
- وجهان لامرأة واحدة
- رسائل من سيدي المطر
- حين يحضرون
- دعوة ساتيفا
- لقاء مع الكاتبة والأديبة القاصة فوز حمزة حاورها / الكاتب وال ...
- وقلت أكتب لك
- فاصل ونعود
- فوز المفارقة وتقنيات أخرى، دراسة عن مجموعتي القصصية ( صباح ك ...
- قراءة نقدية لنص أنا وبطلات قصصي بقلم الدكتور علي سلطان
- أنا وبطلات قصصي
- تلك العجوز .. كانت شابة


المزيد.....




- تابع الان مسلسل قيامة عثمان الجزء السادس مترجمة للعربية.. حل ...
- مصر.. ضجة إثر سؤال محير في امتحان اللغة العربية بالثانوية ال ...
- ???????فن الشارع: ماريوبول تتحول إلى لوحة فنية ضخمة
- لوحات تشكيلية عملاقة على جدران الأبنية المرممة في ماريوبول ( ...
- تجليات الوجد واللوعة في فراق مكة المكرمة ووداع المدينة المنو ...
- الا.. أولى حلقات مسلسل صلاح الدين الجزء الثاني مترجمة للعربي ...
- “فتح بورصة الجزء الثاني”.. تابع أولى حلقات مسلسل قيامة عثمان ...
- أغاني ومغامرات مضحكة بين القط والفار..تردد قناة توم وجيري ال ...
- الكاتب الروائى (خميس بوادى) ضيف صالون الثلاثاء الأدبى والثقا ...
- فيديو: أم كلثوم تطرب الجمهور في مهرجان -موازين- بالمغرب


المزيد.....

- خواطر الشيطان / عدنان رضوان
- إتقان الذات / عدنان رضوان
- الكتابة المسرحية للأطفال بين الواقع والتجريب أعمال السيد ... / الويزة جبابلية
- تمثلات التجريب في المسرح العربي : السيد حافظ أنموذجاً / عبدالستار عبد ثابت البيضاني
- الصراع الدرامى فى مسرح السيد حافظ التجريبى مسرحية بوابة الم ... / محمد السيد عبدالعاطي دحريجة
- سأُحاولُكِ مرَّة أُخرى/ ديوان / ريتا عودة
- أنا جنونُكَ--- مجموعة قصصيّة / ريتا عودة
- صحيفة -روسيا الأدبية- تنشر بحث: -بوشكين العربي- باللغة الروس ... / شاهر أحمد نصر
- حكايات أحفادي- قصص قصيرة جدا / السيد حافظ
- غرائبية العتبات النصية في مسرواية "حتى يطمئن قلبي": السيد حا ... / مروة محمد أبواليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قراءة نقدية في لنص - الليلة قبل ألف ليلة وليلة - للناقد داود السلمان