أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أنا وبطلات قصصي














المزيد.....

أنا وبطلات قصصي


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7738 - 2023 / 9 / 18 - 11:28
المحور: الادب والفن
    


سألتني سُرى حالما انتهيتُ من كتابة قصتها:
- ما الذي تريديهُ من القارئ، يقرأ قصصكِ أم يعيشها؟.
سؤالها كان مستفزًا، واستشعرتُ بغاية أخرى تكمن خلفه، سألتها:
- ما الذي ترمين إليهِ؟.
قالتْ مندهشة:
- لم أشعر بألمكِ، وأنا أسرد لكِ ما جرى لي مع زوجي بعدما طلقني وهرب بالأطفال!.
وفي نبرة تهكم أضافت بعد نفثها نفسًا من سيجارتها في الهواء:
- ظننتكِ ستذرفين الدمع حالما تنتهين من الكتابة!.
ردّت نوال بطلة قصة عنوانها لم " يزل الثّلج أبيض ":
- قبلكِ سردتُ لها معاناتي مع أمي وزوجها المتحرش، وبدل مواساتي، رمت النّص في حضن القارئ وذهبت لتنام قريرة العين!
الحجر يسمح للماء بالسّير فوقه دون اختراقه. هذه هي كاتبتنا!.
راقَ لي وصفها، فدونته على ورقة أمامي.
- نحن بالنّسبة لها مجرد أسماء على سطور،عناوين على ورق!.
هذا صوت مديحة، بطلة قصة " إشارات المرور السّوداء " التي تركت المدراسة لتبيع المناديل الورقية.
تقدمت هند بطلة قصة درامية مثيرة أسميتها بين محطتين لأنها عثرت على الحب على متن قطار، قالت:
- لقد نالتْ عن قصة " فتاة لليل فتاة للنهار" التي كتبتها عني جائزة، مع ذلك لم تفكر في إدانة الرجل الذي سرق شرفي وهرب، بل حولتني إلى غانية لا هم لها سوى الإيقاع بالرّجال، يالها من قاسية!
- أنتِ بلا قلب، جلستِ تكتبين مشهد قتلي وتتبعتِ مجرى الدم وهو يسيل من رقبتي إلى نهاية الرصيف بكل برود، كم أنتِ جافة المشاعر؟!.
هذه محاسن المغنية، اغتيلتْ على يد شقيقها بحضور والدها، ومباركته. عنوان قصتها "الشّرف في جيب أخي ".
وددتُ إخبارها أن لي قلبًا جميلًا متفردًا.
صيحات عالية وصلتْ حد التّشويش، غطتْ على رغبتي تلك.
أيقنتُ أن ثمة ثورة نسوية على وشك الوقوع فوق سطح المكتب، تحديدًا بين منفضة السّجائر وفنجان القهوة. صدق حدسي إذ تعالت الأصوات الناعمة تطالب بمحاكمتي بتهمة برود المشاعر.
إحداهن وصفتني بالكاتبة الفاشلة!.
صوت رقيق طالب الحشود الغاضبة بمنحي فرصة الدّفاع عن نفسي وفقا للقوانين الأدبية. إنها لقاء، التي انتهت قصتها نهاية سعيدة لذلك أسميتها " نهايات فوق ضفاف القلب ".
أغمضت عينيّ، وتنفست بعمق، الانحناء وقت الزوبعة يُعدُ حكمة. قلت وأنا متأكدة أن تبريراتي لن تروق للبعض منهنّ:
- عزيزاتي: أعرف أن قصصكن تحمل في ثناياها مآسي عظيمة، لكن...
ثم نظرتُ من وراء النظارة لأرى تأثير حديثي عليهنّ.
- لكن على الكاتب أن يظل شاهدًا على القصة، رقيبًا على الأفكار و...
قاطعتني سندس بطلة قصة "رحلة نحو القمر":
- ما الذي تقصدينه؟!.
وكأن صوتها كان الحافز لأصوات أخرى انطلقت تطالب بالفهم. فاستأنفتُ:
- الكاتب مهمته وصف مشاعر أبطاله دون الانّغماس فيها، يصف الأحاسيس ولا يتورط معها، يعرض الحدث، ولا يطلق الأحكام، واصلتُ حديثي وأنا أرى العيون مصوبة نحوي متلهفة لسماع المزيد:
- ظهور الكاتب مع أبطاله على السّطور يعني احتضاره، يعني...
سعاد عاشت قصة حب بعد الخمسين اخترت لها عنوانًا " الحب في عقده المنقطع " قاطعتني وفي صوتها رنّة أسف:
- كنت بأمس الحاجة لتعاطفكِ بعد الأزمة!.
تجاهلتُ مداخلتها لأواصل حديثي:
- أنا كسائق قطار، يوصل المسافرين إلى وجهاتهم، بينما يده ممسكة بالمقود.
عادتْ بطلاتي إلى السّطور ثانية واستلقينَ فوقها، لكن هذه المرة بصمت.
تركتهنَّ في حيرة بعد إغلاق ملف العناوين وذهبتُ إلى هناء، بطلة قصتي الجديدة، أتناقش معها حول العنوان، هل أختار،عشيق في الطّابق الرابع، أم الطّابق الرّابع فيه عشيقة؟.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تلك العجوز .. كانت شابة
- تأويليلة النص في ( رذاذ زهرة الأوركيد ) للكاتبة فوز حمزة بقل ...
- تحت شجرة الجوز
- مناجاة
- رسالة بالصمت
- حبيبي
- ملك العناوين
- أحمر شفاه
- أسير الظلال
- أحببّتكَ
- شيزوفرينيا
- إله العشق
- إشارة فوق الحمراء
- أيها الحب ..عليك السلام
- رجل الأربعاء
- قبل الفراق
- الرسول
- غائم جزئي
- ما دمنا
- في الطريق


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أنا وبطلات قصصي