أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - تحت شجرة الجوز














المزيد.....

تحت شجرة الجوز


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7709 - 2023 / 8 / 20 - 21:19
المحور: الادب والفن
    


لا أدري لِمَا أشّعرُ أنّ الليلة تشبه تلك الليلة! ..

صفحة السّماء المكفهرة وامتلائها بالسّحب السّوداء تنذر ببردٍ شديدٍ ..
تلفتُ حولي لعلي أجدَ ما يحميني من المطر المنهمر والرّياح المجنونة التي أخذت تعبث بشعري وصوت الرعد كأنه يناديني ليتلو عليّ ما اقترفته من آثام .. لم أجد سِوى شجرة جوز عجوز ترتجف، مثلي تعاني التشتتَ والضّياع!
المطر احتال على الشّجرة ليسقط على رأسي من بين الأغصان اليابسة قطرة بعد قطرة ليخبرني أنه يراني
رحماك أيها المطر .. أبعد جيوشك عني .. فأنا وحيدة و ضعيفة .. لا قدرة لي عليها!
أسندتُ ظهري على جذع الشّجرة وأغمضتُ عينيّ.
تدحرجتُ بأفكاري إلى الماضي..
كان المطر يهطلُ على زجاج نافذة غرفتي حينما شعرتُ بيد ترفع ثوبي وتباعد بين ساقيّ ثم بدأتْ تعبثُ بسنيني الاثني عشر، قطّعتْ ملابسَ دميتي، مزقتْ طفولتي، سرقتْ شريطَ ضفيرتي!
استيقظتُ لأجد زوج أمي فوقي وابتسامة الجبناء مرسومة على تقاطيعِ وجههُ القبيح .. رائحة فمه الكريهة ما زالت تملأ أنفي أما قطرات العرق المتصببة منه كانتْ تستقر فوق وجهي كقطرات المطر في هذه الليلة .. حاولت الصراخ .. أغلقَ فمي ليكمل ما بدأه .. وأكملهُ ليتركني غارقة في الخوف والدماء!
حينما انتهى من فعلته هددني قبل أن يخرج بالقتل إن أخبرتُ أحدًا.. لم أفتح فمي وبدلًا عنه فتحتُ عينيّ أشكو بصمتٍ لصورة أبي الراحل المعلقة على جدار غرفتي.
أحلامي تلك الليلة تنبأت لي بالخوف من الآتي!
أشتد البردُ كثيرًا ومعه أشتدت العتمة ..
الأشباح فوق الأشجار، تحت الأرض، تشير إليّ، تضحكُ بصوتٍ عالٍ تتوعدني بالبرد وعذابه ..
ملابسي المبللة كأنها ألسنة لهب، تلسعني، تجلدُ جسدي بكلِ قوة!
تلفتُ بيأسٍ، ربما بعد دقائق يمرُ أحدهم فأنعم بوجبة عشاء مع كوب شاي قرب موقد مشتعل ..
لابد لأحدهم أن يتذكر ليلة ساخنة قضاها في أحضاني، متذكرًا جسدي الجميل وقوامي الرائع كما كانوا يخبروني!
بعد أن ينتهي كل شيء، أمسحُ العرقَ المتصببَ من جسدي وأنامُ ملء عيني وأنعم بالدفء والأمان ..
ساقاي ترتجف مع أنّ المطر توقف، وأن روحي على سواعد الموت ببطء تترنح؟!
الأرضُ تدور بيّ ومعها تلاشى بقايا الضوء من عينيَّ وأنفاسي مثقلة بالألم؟!
مَنْ أسقطَ فوق رأسي شجرة الجوز؟!



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناجاة
- رسالة بالصمت
- حبيبي
- ملك العناوين
- أحمر شفاه
- أسير الظلال
- أحببّتكَ
- شيزوفرينيا
- إله العشق
- إشارة فوق الحمراء
- أيها الحب ..عليك السلام
- رجل الأربعاء
- قبل الفراق
- الرسول
- غائم جزئي
- ما دمنا
- في الطريق
- أنا لست قصتي
- رذاذ زهرة الأوركيد
- أنا وفوز حمزة ورمضان


المزيد.....




- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - تحت شجرة الجوز