أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قبل الفراق














المزيد.....

قبل الفراق


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7631 - 2023 / 6 / 3 - 12:20
المحور: الادب والفن
    


سألته وأنا أشعر بالخوف ينمو داخل جسدي:
- هل تدرك أننا لن نكون معًا بعد اليوم؟
لم أسمع أي إجابة منه فسمحت لنفسي بالبكاء، الحياة تصبح قاسية أحيانا.
نهضتُ من فراشي بعد أن سحبت يدي من تحته وسرت خطوات صوب النافذة التي تجمعت فوق زجاجها كمية من البخار رسمت فوقه دائرة بجانبها دائرة ثم واحدة أصغر.
كانت السماء ملبدة بالغيوم و القمر من بينها يوشك على الرحيل بينما الضباب يغطي أسطح المنازل والبنايات. كانت الساعة الأولى من الفجر.
حملتني أفكاري المشوشة لعالم آخر، شعرت بالظلام يسود تلك الأفكار عندما وجدت نفسي أتساءل:
هل هو مدرك لما سيحدث بعد قليل؟
رغبت في معرفة شعوره قبل الانفصال، لكن عدلتُ عن الفكرة حينما أدركت ان الشعور حالة لا تصيبه أبداً.
قطعتْ الممرضة سيل الأفكار المتدفق من رأسي حالما دخلتْ الغرفة. استلقيتْ على ظهري بناءً على طلبها، فموعد حقنة تنظيم الضغط قد حان.
قلت له بعد أن خرجت: تبدو غير مبالية بما سيحدث لنا!
أن الرد ليس سهلا على مخلوق مثله. أقنعت نفسي بهذا السبب وأنا أعيد يدي لأضعها تحته. على الرغم من احتضاره إلا أنه كان دافئا، ذو عبق خاص ولون مميز. تمنيت لو أنني أقبله بكل ما لدي من شعور، أدركت تلك اللحظة كم أنا غبية؟!
لم أدرك أهمية وجودة إلا عندما حانت لحظة فراقه.
بينما امسكه بيدي الشمال مددت ذراعي اليمين للمرضة لتقوم بسحب الدم منها، أغمضت عينيّ غير راغبة بالتفكير بما سيحدث لي بعد قليل.
أقنعتني نفسي بأنني سأكون تحت التخدير. قلت لنفسي: إنك حقا جديرة بالثقة، تمنحيني ما أحتاجه دائماً.
تناهى إلى سمعي صوت خطوات قادمة باتجاه الغرفة، إنها الممرضة راديسلافا، طلبت مني ترك سريري ومرافقتها لغرفة العمليات، كنت أسير خلفها وكأن سحب من دخان كثيف شديد السواد يحيط بالمكان، الغرفة كانت آخر الممر على يمينه.
الغريب أنني ابتسمت في وجه الطبيب وسألته بالبلغارية: كيف حالك دكتور ماركوف؟
لا أدري لمَ فعلت ذلك؟ ربما لأبدو أمام نفسي قوية.
ابتسم ولم يرد عليّ، بل التفت لطبيب آخر وقال له مستغربا: لا يبدو عليها الخوف!
خلعت قميصي و أستلقيت على السرير، ساعدتني إحدى الممرضات على ذلك، وجوه كثيرة كانت في الصالة لم أستطع تمييز أصحابها إذ سرعان ما غبت عن الحياة.
كانت النافذة هي أول شيء يقع بصري عليه حينما استرددت وعييّ. رؤية المطر يهطل تبعث على الحزن.
بعد دقائق طويلة، حينما عرفت أن كل شيء أنتهى، أدخلت يدي في أعلى قميصي أبحث عنه.
كنت أعرف أنني لن أجده مع ذلك حزنت كثيرا حينما وجدت بدلا عنه لفائف طبيبة مربوطة بعنقي تحتها قطع شاش بيضاء.
سألت ممرضة لم أرها من قبل وأنا أحدق في صدرها الكبير:
- هل تم كل شيء بنجاح؟ على الرغم من معرفتي بما حدث إلا أني كنت أريد سماع صوتها لأكسر هذا الصمت المخيف.
استغربتْ من سؤالي، لكن ذلك لم يمنعها من أن ترد بابتسامة:
- نعم كل شي على ما يرام . لقد تم استئصاله!



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرسول
- غائم جزئي
- ما دمنا
- في الطريق
- أنا لست قصتي
- رذاذ زهرة الأوركيد
- أنا وفوز حمزة ورمضان
- المرأة التي لا تشبهني
- ملكة الجبال
- بنكهة الكاكاو
- هاتف نقال
- نجمة الحب
- مهمة في قطار
- حين يصمت المغيب
- حدث في البنك
- البوابة
- اعتراف
- لعبة في الوطن
- نوافذ الكلمات
- كان لدي صباح لأجلكِ


المزيد.....




- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- ممثلة أمريكية تلفت الأنظار بدبوس أحمر في مهرجان البندقية الس ...
- من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي ...
- بين الخيام والركام.. سينما متنقلة تعرض لأطفال غزة لحظة فرح
- -البحث عن رسول-: رحلة سينمائية في أعماق روح غامزاتوف تفتتح - ...
- تحقيق في وفاة الممثل التركي سرهات مصطفى كيليتش داخل منزله با ...
- سوزان ساراندون: ما زلت أخسر أدوارا سينمائية بسبب دعمي لفلسطي ...
- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - قبل الفراق