أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - اعترافات امرأة صامتة














المزيد.....

اعترافات امرأة صامتة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7887 - 2024 / 2 / 14 - 16:21
المحور: الادب والفن
    


زوجي ومنذ تفشي مرض كورونا، طلبت منه الشركة متابعة العمل من المنزل حتى إشعار آخر.
فرحت كثيرًا، بالرغم من أن ثمن الفرحة كلفني تغيير ديكور الصالة والتي أصبحت بعد وقت قصير مكانًا لا يُسمح لنا بدخوله إلا بعد انتهاء العمل.
قلت لنفسي: لا بأس، غيابه عن المنزل لفترات طويلة كان سببًا مهمًا لخلافاتنا وعملي بدوام مسائي في مكتب للترجمة قد زاد الطين بلة.
بفضل كورونا، بدأنا نتناول وجباتنا على مهل، نشاهد التلفاز سويا، أحيانًا يشاركني في إعداد الوجبات ومراجعة دروس الأولاد مما أضفى على البيت مزيدًا من الحميمية.
راودتني فكرة إخباره أن التغييرات الطارئة على حياتنا، هي بفضل هذا المرض اللعين، لكني أخفيت تلك المشاعر خجلًا من نفسي.
انتابني شعور أنني بلغت قمةَ السعادة، وفاتني إدراك أّن الوقوف على القمة تعني النظر إلى الأسفل .. فلا شيء على القمة سوى الفراغ والغمام.
مرت شهور ثلاثة .. بدأ الملل يتسرب إليّ من ثقب الباب وشقوق الجدران .. الأيام بدت لي متماثلة ذات لون واحد وشكل لا يتبدل.
الوهج الذي أشعله وجود زوجي في المنزل بدأ يخفت حتى انطفأ كليًا. أحاديثي المتكررة معه أشعرتني بتفاهتي حين ألمح ذلك في نظرة عينيه واضعاً كفه تحت خده دون أن يتفوه بكلمة.
افتقدتُ اللهفة التي كانت تعتريني حينما يتصل بيّ من خارج المنزل ...
الغريب افتقادي لمرافقة الصديقات ومسامرة الجارات على الجلوس معه!
وأنا ارتشف الشاي وحدي بينما أصابعه تنقر في رأسي، تواردت لخاطري أفكار غريبة لم تطرأ على بالي قبل دخولنا في أزمة المرض .
قلت لنفسي: ربما المسافات التي تفصل بين الناس، تحتفظ بذلك الوهج لمن نحبهم .
الغياب ينثر السِحْرَ فيبدو كل شيء رائعًا مثاليًا!
شعرت بحنين جارف للأوقات الماضية عندما كان يتصل بيّ وهو في العمل، صوته يوقظُ شيئًا جميلًا في داخلي، يجعلني أعود طفلة من جديد.
هو من كان يؤجج الشوق وينفخ فيه كلما خبتْ ناره.
نظرت إليه، عيناه لا تفارقان جهاز الحاسوبِ، يمينه تبحث في المتصفح وفي الأخرى يمسك فنجان القهوة الباردة بينما دخان سيجارته رسم غيومًا رصاصية تنذر بسقوط مطر أسود.
ما بيننا يشبه صمت المقابر!
شعرت باليأس يتوغل عميقًا داخلي وأنا أتساءل :هل ستبقى حياتنا رهينة هذا المرض اللعين؟
فزعت إذ فكرت بأيامنا التي ستمسي أكثر وجومًا وقتامة!
بينما أمسكُ جهاز التحكم عن بعد لأبحث في القنوات الفضائية، جاءني اتصال من مديري لأعود للعمل.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ورقمعاد .. حبر رخيص
- قبور تعود إلى أوطانها
- جميل وسناء
- خيوط وأبواب
- علامة أستفهام
- أيتها البصرة ..عليكِ السلام
- ثقب الباب
- وجهان لامرأة واحدة
- رسائل من سيدي المطر
- حين يحضرون
- دعوة ساتيفا
- لقاء مع الكاتبة والأديبة القاصة فوز حمزة حاورها / الكاتب وال ...
- وقلت أكتب لك
- فاصل ونعود
- فوز المفارقة وتقنيات أخرى، دراسة عن مجموعتي القصصية ( صباح ك ...
- قراءة نقدية لنص أنا وبطلات قصصي بقلم الدكتور علي سلطان
- أنا وبطلات قصصي
- تلك العجوز .. كانت شابة
- تأويليلة النص في ( رذاذ زهرة الأوركيد ) للكاتبة فوز حمزة بقل ...
- تحت شجرة الجوز


المزيد.....




- القضاء الإيراني يصدر حكماً بسجن المخرج جعفر بناهي ومصادرة مم ...
- الصوت العربي بعد المفاجأة.. أغلبية تبحث عن ترجمة سياسية
- بقايا الركام وأحجار عرسال.. فنانة لبنانية توثق ذاكرة الحرب ف ...
- أزمة تصريحات مبابي.. ريال مدريد يؤكد احترامه الكامل لتاريخ و ...
- بالفحم ومخلفات الحرب.. فنانة لبنانية تشكل ذاكرة الوجع في روس ...
- نسرين سكيك.. طفلة فلسطينية توثق معاناة أطفال غزة وتتأهل لنها ...
- رحيل الأديب والمفكر السعودي محمد العلي بعد مسيرة حافلة في ال ...
- مفارقات نوبل للآداب: عندما توجت الجائزة مذكرات تشرشل الحربية ...
- الحكم بسجن المخرج الإيراني جعفر بناهي لمدة خمسة أعوام
- الأوسكار يتجه إلى أعضاء أكثر عالمية: ربعهم خارج الولايات الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - اعترافات امرأة صامتة