أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أيتها البصرة ..عليكِ السلام














المزيد.....

أيتها البصرة ..عليكِ السلام


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7807 - 2023 / 11 / 26 - 16:54
المحور: الادب والفن
    


كان من المفترض أن التقيها قبل عام، لكن لظرف طارئ، تأجل اللقاء عامًا آخر. فكان اللقاء في البصرة.
نزلت من السيارة بناءً على إرشاداتها للسائق، وجدتها تنتظرني عند الرصيف تحمل باقة من الزهور بين يديها. كانت هذه المرة الأولى التي أراها على أرض الواقع، فهي قبل هذه اللحظة كانت صديقة افتراضية طلبت صداقتي قبل ثلاث سنوات ثم بدأنا نتحدث هاتفيا بين فترة وأخرى.
تبادلنا القبل والأحضان، الغريب أنني شعرت كأنني أعرفها منذ زمن ، لها ذات الابتسامة التي في الصور، ربما لأنها حقيقية لا تعرف الزيف والنفاق.
أوقفت سيارة أجرة للذهاب إلى بيتها الواقع في منطقة مناوي باشا القديمة حسبما قالت لي، تعرفت إلى عائلتها الصغيرة المكونة من زوجها وبناتها الثلاث وابنها الوحيد وأحفادها الصغار، كانوا لطفاء أكثر مما ينبغي أن يكون اللطف.
دعتني للصعود إلى الطابق الثاني حيث الغرفة التي سأسكن فيها، حينما دخلت، شعرت كأنني دخلت إلى غرفة في فندق خمس نجوم، كل شيء يحتاجه الضيف كان موجودًا فيها ابتداءً من الثلاجة الصغيرة المعبئة بالفواكه الحلويات والماء وانتهاءً بشامبو الشعر وفرشاة الأسنان.
قبيل المغرب طلبت مني أن أتهيأ لتصحبني إلى الجسر الإيطالي الذي يقع على مقربة من منطقة سكناها، فلهذا الجسر ذكرى في نفسها ونفسها لأنه كان عنوانًا لمجموعتها القصصية الأولى.
فرحتي برؤية الجسر كانت مضاعفة لأنني شعرت وأنا أسير فوقه أنظر إلى مدينة البصرة، كأني واحدة من بطلات قصصها!
في اليوم الثاني، ذهبنا إلى منتدى جيكور لحضور جلسة شعرية ثم لتعرفني على نخبة من الأدباء المتواجدين يومها ثم نذهب بعدها لتناول المرطبات عائلتها.
في اليوم الثالث،كانت الخطة أن نذهب إلى الكورنيش، وهذا ما حدث بالفعل برغم المطر المتساقط علينا.
لا ضير من الجنون بعض الشيء لنشعر بالحياة داخلنا وهي تتجدد!
أيدتني فيما قلت وهي تعرفني باسماء البنايات قبل وصولنا إلى الكورنيش.
التقطنا الصور قرب نصب السياب وفي أماكن أخرى من الكورنيش ثم شراءنا للذرة الصفراء من بائع متجول رفض في البداية أن يأخذ ثمنها حينما عرف أنني ضيفة في البصرة.
سألتني: لقد تلقينا أنا وأنتِ دعوة لحضور مهرجان للشعر الشعبي، ما رأيك في الذهاب إلى القرنة حيث مكان المهرجان؟ أجبتها: سأدع أمور التخطيط لكِ وأمر التنفيذ لي. فكانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها القرنة بعدما كنت أدرس عنها في كتب الجغرافيا حينما كنت طالبة.
الرحلة كانت أجمل من أن أكتب عنها في سطور.
لا أتذكر بالضبط هل كان اليوم الرابع أم الخامس حينما تلقينا دعوة لتناول الفطور في أحد المطاعم مع نخبة من أديبات البصرة ليتم التعارف بيننا وكان ذلك مدعاة فرح وسعادة بالنسبة لي وأنا أرى اللطف كاملًا متجسدًا فيهن وغافيا على شفاهنّ!
كانت صديقتي أكثر من كريمة وهي تخيرني بين السمك أو الشبزي البصري كوجبة غذاء، فكانت الغلبة للشبزي الذي أسمع عنه كثيرًا ، لكني لم أتناوله من قبل.
ليالٍ عديدة كانت تحمل صينية الفواكة أو الشاي وتصعد إلى الغرفة التي أسكنها متحججة أننا هنا سنكون بعيدين عن ضجيج أحفادها، فتمضي الساعات ونحن نتحدث وأحيانا تسألني عن بعض قصصي لأنها من سيدير الجلسة لتقدمني لجمهور الأدباء في البصرة.
عشرة أيام هي فترة إقامتي في البصرة في بيت صديقتي، كانت فيها صديقتي متفرغة لي تماما، لم ترفض طلبي حينما أخبرتها أنني أود الذهاب إلى الكورنيش ليلًا لأن الإحساس بالتأكيد سيكون متخلفًا والمنظر لا شك أروع!
في يوم الوداع، وأنا أقف عند الباب،قالت لي: انتظري لأسكب خلفك الماء لتصلي بالسلامة إلى بغداد!
إحساس بالدفء غمرني لحظتها. غادرت بسرعة خشية أن تفر من عيني دمعة لفراقها!
أشياء أخرى وتفاصيل كثيرة قد تأخذ مني سطورًا أطول، لكن هذه السطور لن تفِ صديقتي حقها، لكن عرفانًا مني بكرمها وهي وزوجها وعائلتها وابنها الرائع الذي أوصلني إلى كراج السيارات ولم يتركني إلا بعد أن ركبت السيارة طالبا مني الاتصال به في حال احتجت له. لكل ذلك كتبت هذه السطور المتواضعة لأوثق تلك الرحلة التي لن تهملها ذاكرتي أبدًا.
هل عرفتم هذه الرائعة؟
إنها صديقتي القاصة والناقدة الواعدة إيثار محسن.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقب الباب
- وجهان لامرأة واحدة
- رسائل من سيدي المطر
- حين يحضرون
- دعوة ساتيفا
- لقاء مع الكاتبة والأديبة القاصة فوز حمزة حاورها / الكاتب وال ...
- وقلت أكتب لك
- فاصل ونعود
- فوز المفارقة وتقنيات أخرى، دراسة عن مجموعتي القصصية ( صباح ك ...
- قراءة نقدية لنص أنا وبطلات قصصي بقلم الدكتور علي سلطان
- أنا وبطلات قصصي
- تلك العجوز .. كانت شابة
- تأويليلة النص في ( رذاذ زهرة الأوركيد ) للكاتبة فوز حمزة بقل ...
- تحت شجرة الجوز
- مناجاة
- رسالة بالصمت
- حبيبي
- ملك العناوين
- أحمر شفاه
- أسير الظلال


المزيد.....




- “بتخلي العيال تنعنش وتفرفش” .. تردد قناة وناسة كيدز وكيفية ا ...
- خرائط وأطالس.. الرحالة أوليا جلبي والتأليف العثماني في الجغر ...
- الإعلان الثاني جديد.. مسلسل المؤسس عثمان الحلقة 157 الموسم ا ...
- الرئيس الايراني يصل إلي العاصمة الثقافية الباكستانية -لاهور- ...
- الإسكندرية تستعيد مجدها التليد
- على الهواء.. فنانة مصرية شهيرة توجه نداء استغاثة لرئاسة مجلس ...
- الشاعر ومترجمه.. من يعبر عن ذات الآخر؟
- “جميع ترددات قنوات النايل سات 2024” أفلام ومسلسلات وبرامج ور ...
- فنانة لبنانية شهيرة تتبرع بفساتينها من أجل فقراء مصر
- بجودة عالية الدقة: تردد قناة روتانا سينما 2024 Rotana Cinema ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أيتها البصرة ..عليكِ السلام