أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - تساوي الفرص














المزيد.....

تساوي الفرص


هاني الروسان
(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 7903 - 2024 / 3 / 1 - 12:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لسنا بحاجة لاستدعاء كافة التسريبات التي يعبق بها سماء الازمة لكي نستنج ان الحرب على غزة لها ابعادها التي تتجاوز القضاء على حركة حماس ومعها كل الفصائل الفلسطينية المسلحة، أو تحرير واستعادة بضعة عشرات من الأسرى الاسرائيليين الذين تجاوزت كلفة استعادتهم الاخلاقية سحب كل الرصيد الأخلاقي المزعوم لدولة قامت على ادعاء انها ليست فقط جزء من مركزية ثقافة الغرب، بل حصنها المتقدم في مواجهة ثقافة الطغيان الدامي والظلامية الدامسة.
كما اننا لسنا بحاجة إلى رتق بعض المساحات المضيئة في تاريخ دولة حرية حركة رأس المال الاستعماري والتسلطي بالعودة إلى قراءة اطروحة صموئيل هنتغتون، أو نفض الغبار عن مقاربات برنارد لويس التي كانت ولا زالت تعتبر محرك تفكير الدولة العميقة في الولايات المتحدة، سواء ما تعلق منها باوراسيا او منطقة الشرق الاوسط، لكي ندرك ابعاد الاصرار الامريكي على تحويل الحدث إلى فرصة للانتصار وبناء إستراتيجية ما زال البحث عنها جاريا منذ انهيار جدار برلين، إستراتيجية كبرى تضبط ايقاع سلوكيات الولايات المتحدة تجاه الخيارات العظمى امامها التي سيكون لها بالغ الأثر في تشكيل مستقبل البيئة الدولية لنحو المائة عام القادمة.
كذلك فإننا في غنى عن مراجعة نتائج تطبيقات كونداليزا رايس المريعة لنظرية صراع الحضارات بهندسات الفوضى الخلاقة، ان بتصنيع الارهاب أو الانقلابات الدموية والحروب الأهلية فضلا عن الحروب التدميرية لدول بأكملها ونسف انظمة وتخليق انظمة بديلة عنها من خيالات الثقافة الاستعمارية بحجج وذرائع كشف سير الاحداث مدى تهافتها وسخافتها، نعم نحن في غنى عن كل ذلك لنصدق اننا لسنا خيارا امريكيا، وربما العكس هو الاصح.
فبعد اكثر من ثلاثين عاما على اتفاقية اوسلوا، ورغم ما ابدته القيادة الفلسطينية من مرونة غير مسبوقة، وقبلها اتفاقيتي كامب ديفيد والسلام المصرية الاسرائيلية، وتبعتهما اتفاقية وادي عربة، ثم قمة بيروت عام 2000 والتدحرج التطبيعي المتواصل، وبعد سلسلة من الفشل الاسرائيلي الذريع في خلق قيادات وهياكل قيادية فلسطينية بديلة للقيادات الوطنية الفلسطينية، فإن الولايات المتحدة لم تنصاع بعد لحقائق الواقع وتقبل بالضغط الجاد على إسرائيل لتسوية تاريخية من شأنها إعادة الهدوء إلى منطقة حيوية في الصراع بين دول قيادة النظام الدولي.
لذلك فان البحث اليوم عن محاولات للهروب من مواجهة الحقائق المؤلمة عبر بناء جدران من الوهم الجديد حول النوايا الأمريكية والاسرائيلية نحو الحقوق الوطنية الفلسطينية، أو الصداقات مع انظمة الدول العربية، لن يفضي الا الى منح الولايات المتحدة الوقت الذي تحتاجه لتنفيذ رؤيتها في البناء للقرن الأمريكي القادم، والتي ستكون أداته الإقليمية الفاعلة إسرائيل الواسعة النفوذ، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر تحميل طرف ما ليس بوسعه القيام به الا بتوافر عدد من الشروط اقلها خلق توازنات بين القوى والامكانيات الجغرافية والديمغرافية.
ولذا فان عودة الحديث عن اعراق واثنيات المنطقة وافتعال مزيد من أزمات التفكيك الجغرافي للوحدات السياسية كما حدث من قبل في لبنان والعراق وسوريا وليبيا واليمن وفي السودان قديما وحاضرا، وكما هو مبيت مستقبلا بمثل ما اشار له الفريق احمد شفيق وغيره من خطط ومخططات تتماهى مع مقولات ووصايا برناند لويس الذي يرى بعالمنا العربي مجموعات أقوام من الفاسدين والفوضويين والقوميات والأديان والأعراق والاثنيات التي لم ترتق لمستويات اقامة دول عصرية علمانية او حتى إسلامية لذا يجب ان تستثمر هذه النقطة لتفكيكهم وممارسة السلطة عليهم من قبل قوى خارجية، عودة هذه الأحاديث وغيرها يؤكد التصميم الأمريكي على المضي قدما في تنفيذ رؤية تفكيك المنطقة لتسهيل قيادتها والسيطرة عليها اسرائيليا خدمة للاستراتيجية الأمريكية في احتوائها والنأي بها عن النفوذين الصيني والروسي. وأن اية أحاديث أخرى عن اقامة الدولة الفلسطينية او تمكين السلطة الفلسطينية من غزة وتوسيع نطاق ولايتها السياسية والامنية تتنافى تماما مع سياسات الاحتلال الذي لم يتوقف يوما عن مصادرة الأراضي الفلسطينية واستيطانها، واضعاف السلطة الوطنية الفلسطينة بمختلف السبل بدعم وتأييد امريكيين لخلق انطباع لدى دول العالم انه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن البناء معه لمستقبل آمن.
وربما الأخطر من ذلك ليس تصديق هذه الادعاءات والمزاعم بل القيام بالدور الوظيفي لدعاتها ومختريعيها على حد تعبير المرحوم عبد الوهاب المسيري والدعوة لتصديقها والعمل على ضوء متطلباتها كحقائق بدون اخضاعها للتحليل المنطقي الذي قد يقود إلى عكسها، اوالارجح ان يكون كذلك، حيث يتضح اليوم مدى تهافت مجموعة المبادئ والقيم الحضارية الليبرالية وغياب وحدانيه المعايير في التعامل مع حقوق البشر والناس.
ولذلك وقبل تبادل الاتهامات والاتهامات المضادة او التربع على قمم الوهم وتصديق ادعاءات الاخرين وللقطع مع أساليب التفكير السلفي المتحجرة، صار من الضروري الان ان ينتقل الجميع، عربا ومسلمين وليس فلسطينيين فقط من مربعات التنصل من البحث عن تحويل الحدث إلى فرصة دون انتظارات العطايا الامريكية، لان إسرائيل ومعها أمريكا في المقابل ليستا بوضع افضل، حيث ولأول مرة تتساوى الفرص وأن من سيربح فرصته هو الذي يقطع مع الأدوار الوظيفية لخصمه.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جراحات امريكية تجميلية لترحيل الازمة
- ماذا وراء التلويح باجتياح رفح؟
- انقاذ الدور الاسرائيلي على حسب الدور السعودي
- البعد السياسي في قرارت لاهاي
- هل تعني السعودية ما تقول؟
- إسرائيل أصغر حجما من دورها
- ايران والحرب على غزة: الدولة بين واقعها وخيال حكامها
- حتى لا نبدد فرصة اكتوبر
- ليس تحليلا للخطاب ولكن: ماذا قال الشيخ نصر الله ؟؟
- هل يدفع اختراق اكتوبر واشنطن لمراجعة استراتيجتها الشرق اوسطي ...
- الامتحان الأصعب وربما المصيري
- لن تفرط السعودية بقيادة النظام العربي من اجل التطبيع
- قمة الجزائر: قمة التغيير
- الفخ الاوكراني وحسابات الحقل والبيدر
- الاستعداد الفلسطيني لاحتمالات تحريك عملية السلام
- دولة للحمقى والمجانين
- العرب يفكون ارتباطهم بفلسطين
- هل هو تمهيد فلسطيني للخروج من المقاربة الاخلاقية؟
- هل ينهار مشروع الامارات لتسييد اسرائيل
- التطبيع الاماراتي: تحالف ضرورات البقاء


المزيد.....




- اختيار أعضاء هيئة المحلفين في محاكمة ترامب في نيويورك
- الاتحاد الأوروبي يعاقب برشلونة بسبب تصرفات -عنصرية- من جماهي ...
- الهند وانتخابات المليار: مودي يعزز مكانه بدعمه المطلق للقومي ...
- حداد وطني في كينيا إثر مقتل قائد جيش البلاد في حادث تحطم مرو ...
- جهود لا تنضب من أجل مساعدة أوكرانيا داخل حلف الأطلسي
- تأهل ليفركوزن وأتالانتا وروما ومارسيليا لنصف نهائي يوروبا لي ...
- الولايات المتحدة تفرض قيودا على تنقل وزير الخارجية الإيراني ...
- محتال يشتري بيتزا للجنود الإسرائيليين ويجمع تبرعات مالية بنص ...
- نيبينزيا: باستخدامها للفيتو واشنطن أظهرت موقفها الحقيقي تجاه ...
- نتنياهو لكبار مسؤولي الموساد والشاباك: الخلاف الداخلي يجب يخ ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - تساوي الفرص