أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - قمة الجزائر: قمة التغيير














المزيد.....

قمة الجزائر: قمة التغيير


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 7418 - 2022 / 10 / 31 - 21:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يبدو ان الامر مناسب للاعلام العربي كي يعالج النتائح المتوقعة من قمة الجزائر بنفس الادوات والمقاربات السابقة التي نجمت عن السياق المأزم لولادة النظام الاقليمي العربي بكل مؤسساته وخاصة مؤسسة القمة العربية التي لم يسجل لها انها خرجت يوما ما عن هدف تأمين سلامة البقاء لانظمة الحكم القائمة من خلال السيولة في حدود الالتزم والتنفيذ للتوجهات المشتركة حيث ُتركت لتقديرات كل نظام على حدى.
وقد كان لذلك العديد من المعطيات التي لا اقول انها تبرر ذلك النهج البائس بقدر ما انها تلقي ضوء يفسر تلك السلوكيات التي كانت تتعارض بصورة كلية مع المزاجع الشعبي، ولعل ابرزها انها كانت احدى اهم وارخص وسائل دول المركز الاستعماري لادارة المنطقة والسيطرة عليها من خلال السيطرة على انظمة الحكم فيها، هذا الى جانب ان هذا الاختيار الاستعماري في السيطرة كان يتوافق ومستويات الوعي العام حيت انخفاض مستويات التعليم والقدرة على التنمية السياسية والاقتصادية وغيرها.
لقد ادت هذه المعطيات وغيرها الى خلق تقاليد وانماط في التفكير السياسي رسخ من تبعية النظام العربي بكل مكوناته الى دول ومراكز قيادة النظام الدولي التي لم يكن في اطار اهتماماتها سوى استقرار تلك الانظمة وذلك لاستمرار مصالحها وهو ما نمّط آليات العمل العربي المشترك وخاصة على مستوى القمة وجعل كل مخرجاتها تكرارا مملا لكل ما سبق، بل واكثر انحدارا نحو الاسفل.
هذه بدوره على ما يبدو، هو ما نمّط ايضا طرق التحليل والفهم، بحيث ان مخرجاتنا في هذه التحليلات كانت دائما تكرارا للصور التي سبقتها دون اخذ المتغيرات الطارئة على منحى التأثير المحتمل في النتائج، لذلك فان توقعاتنا من قمة الجزائر سوف لن تخرج عن تلك السياقات السابقة.
والواقع ان تجاهل المتغيرات العميقة التي يعشها النظام الدولي وكذلك الاقليم العربي هذه المرة قد لا يكون مقبولا ومعه لا يمكن قبول ان نقيم توقعاتنا حول نتائج قمة الحزائر بنفس المقاربات السابقة واسقاط نتائج تعود لافرازات الماضي على متغيرات جديدة.
ولكن النتائج التي نتحدث عنها اليوم من وراء قمة الحزائر ليست حزما اجرائية لمعالجة الملفات العالقة في العلاقات العربية العربية والعلاقات العربية الدولية، اذ ان ذلك سيكون لاحقا لمعالجة اعادة قراءة المشهد الدولي والتموضع فيه وفقا لتقدير دقيق لحجم تفاعلي عربي في انماط وهياكل النظام الدولي.
والحقيقة ان ما يرصده المتابع للقراءات السعودية والجزائرية للمتغيرات الي تتشكل على وقعها انماط تفاعلات النظام الدولي يدرك ان هناك نية ما لاعادة تقييم نمط التفاعلات والسياسات العربية المستقبلية على اقل تقدير بشكل لن يكون استنساخا للتفاعلات السابقة لا في الحجم ولا في الاتجاه، وان هذا على ما يظهر هو ما قد يكون ابرز نتائج قمة الجزائر.
الا ان ذلك لا يمنع من ضرورة الالتفات لتحديد اي من الاحتمالات يمكن ادراج هذا الغياب شبه الجماعي لقيادات الصف الاول في دول الخليج العربي عن قمة الجزائر، اذ لا يُستبعد ان يكون مرد ذلك هو استمرار الخلاف العربي حول مصادر تهديد الامن القومي حيث لا زالت دول الخليج تنظر الى ايران كمصدر رئيسي لهذا الامن، رغم ان الاصطفافات الاولية التي تجري في ظل المتغيرات الدولية تشي بامكانية جسر الهوة الى اقصاها بين الاطراف العربية بعد ان اتضح ميل عام من قبلها نحو الابتعاد عن واشنطن ولو قليلا حتى ولو كان ثمن ذلك الخروج بالخلاف الى العلن كما هو حال العلاقات السعودية الامريكية.
صحيح اننا لن نكون ازاء تغيرات دراماتيكية كبيرة ولكن على الارجح ان قمة الجزائر ستجد نفسها امام ملف اعادة تعريف لمضمون الامن القومي وتحديد المخاطر التي تتهدده، حتى وان لم يتم ذلك بصورة صريحة وعلنية. حيث ان كثير ممن كانوا مختلفين بالامس سيجدون انفسهم في نفس الخندق ان صحت المبالغة، او انهم يتطلعون الى نفس الاتجاه.
ان تنامي القوة لعدد من وحدات النظام الاقليمي العربي لن يكون بمقدورها التطور وتحقيق ذاتها الا في اطار نسق اكثر توازن بين عناصر القوة فيه، وان هذا النسق لا يتوفر لها الا ضمن المجموعة الصاعدة حيث اعربت كثير من الدول العربية عن رغبتها بالانضمام الي تكل بريكس، كما رحبت بذلك كل من موسكو وبيكين.
قد يعزز هذا الاعتقاد لدى قادة دول الخليج ادارة واشنطن لخلافها مع العربية السعودية على خلفية تخفيض اوبك +لانتاج النفط ومحاولات السطو على اصولها المالية وغيرها. وهذا جزء من المؤشرات التي ترجح ان تكون الجزائر بداية لبداية نظام اقليمي عربي مختلف عن السابق وان تكون قمة تحمل رياخ تغيير.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام والاتصال في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفخ الاوكراني وحسابات الحقل والبيدر
- الاستعداد الفلسطيني لاحتمالات تحريك عملية السلام
- دولة للحمقى والمجانين
- العرب يفكون ارتباطهم بفلسطين
- هل هو تمهيد فلسطيني للخروج من المقاربة الاخلاقية؟
- هل ينهار مشروع الامارات لتسييد اسرائيل
- التطبيع الاماراتي: تحالف ضرورات البقاء
- لكي لا تواصل اسرائيل تجاهل الممكن والبحث عن المستحيل
- بناء شراكة استراتيجية فلسطينية اردنية لمواجة الضم
- التطبيع الاماراتي مع اسرائيل مقدمة للاطاحة بالحق الفلسطيني
- للمحافظة على زخم معركة إسقاط صفقة القرن
- أيُعدّ ظهور العتيبة على صفحات يديعوت احرونوت دحلان لدور قادم ...
- لافشال قرار الضم الاسرائيلي
- أبو مازن” الذي رافق عملية السلام إلى حدود الهاوية يلقي اليوم ...
- مسلسل النهاية الذي عرى مفهوم السلام المشوه
- ملاحظات على هامش ادارة ازمة كورون.......هل تتغير آليات تفكير ...
- التطبيع مساحة الخلاف التي يحبذها البعض
- تدهور المكانة التفاعلية للنظام العربي طريق اسرائيل للاطاحة ب ...
- هل ستكون سوريا ضحية ايران الجديدة ؟؟
- تدويل الازمة السورية واحتمالات الحرب


المزيد.....




- مباراة الجزائر-النمسا.. -مؤامرة- للتأهل سوية وإقصاء إيران؟
- موريتانيا تراهن على الغاز.. والمغرب يواجه عجزا تجاريا
- العراق يلاحق متهَمين بالفساد في الخارج والأردن ينفي تلقيه طل ...
- إيران ولبنان مباشر.. محادثات إيجابية في الدوحة ولواء غفعاتي ...
- 62% من الأمريكيين: احتفالات الاستقلال مسيسة والديمقراطية في ...
- بعد قرارات عباس الانتخابية.. المشهد الفلسطيني بين شرعية الصن ...
- مهمة واحدة لكلاب الإنقاذ: العثور على ناجين من زلزال فنزويلا ...
- عون: سوريا ترغب في فتح صفحة جديدة مع لبنان
- -يد الله-.. المنتخب الإنكليزي يعود مجددا لذات الملعب بعد 40 ...
- ارتفاع حصيلة القتلى بعد تفجير عبوة ناسفة في دمشق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - قمة الجزائر: قمة التغيير