أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - كيف تصير في هذه الأيام، أديبا مرموقا، وبأقل جهد ؟!














المزيد.....

كيف تصير في هذه الأيام، أديبا مرموقا، وبأقل جهد ؟!


سليمان جبران

الحوار المتمدن-العدد: 7892 - 2024 / 2 / 19 - 11:35
المحور: الادب والفن
    



[مادة ساخرة]
تريد أن تصبح اديبا؟ شاعرا مثلا؟ كاتب قِصص؟ المسألة في غاية البساطة، لا تحتاج إلا إلى قليل من الوقت، وكثير من المال طبعا. ليس من الضروري أنْ تعرف اللغة العربية. ما لك ولوجع الرأس الزائد؟ مهما خربطت ومهما طرفشت، يمكنك إعطاء نتاجك إلى أحد الأصدقاء، معلم للعربية في مدرسة ثانوية، مثلا، والمعلم المذكور يُصلح لك الأخطاء، مشكورا ، أو مشكورا ومأجورا طبعا !
على كل حال، أسهل عليك في الواقع أن تصير شاعرا: النص أصغر، والجهد أقلّ، والشهرة أوسع وأسرع. إذا كنت تعرف أوزان الشعر، يكفي الوافر مثلا، فالأمر في غاية البساطة: تكتب في أيّ موضوع؛ القصيدة الوطنية أفضل بطبيعة الحال، وتجعل القصيدة طويلة ما أمكن! لا يبهر القارئ العربي شيء مثل خمسين ستين بيتا من الشعر بقافية واحدة! نهر طويل أبيض، وعلى ضفّتيه كفتان من الكلام متساويتان مختومتان بحرف واحد. المعنى غير مهم، واللغة غير مهمة. لا أحد، اطمئن، سيقرأ القصيدة حتى النهاية. المهمّ المنظر، وهل العالَم من حولنا كلّه إلا مناظر ومظاهر ؟!
إذا لم تعرف الأوزان الكلاسيكيّة فلا مدعاة إلى التردّد والإحباط! الشعر التفعيلي، صدقني، أرقى وأنقى. كل شعر درويش في الفترة الأخيرة كان تفعيليًا! تقول إنك لا عهد لك بالوزن أصلا؟ لا يهم، المهم أن تكتب النص في سطور قصيرة، لا تصل إلى نهايتها بأي شكل !! الأفضل أيضا أن تكون قصيدتك طويلة ما استطعت إلى ذلك سبيلا ! لا أحد سيقرؤها حتى النهاية طبعا، لكنّ الطول ضروري، ما في ذلك شك: هل الفتاة الطويلة الممشوقة مثل فتاة قصيرة طول شبر؟!
هذا بالنسبة إلى القصيدة. تكتبها وفق المواصفات أعلاه. لكنّ المشروع لا ينتهي عند هذا الحد طبعا. في كل ندوة شعرية لا بدّ لك من المشاركة البارزة. تقف أمام الجمهور، وتصرخ بأعلى صوتك. في المواضع الوطنية من القصيدة والأعلام التاريخية، بشكل خاص. طبعا سيرتفع التصفيق إلى عنان السماء. تتوقف هنيهة، ثم تعيد قراءة المقطع ذاته. هكذا يفعل كل الشعراء الكبار، صدقني!
طبعا العمل يحتاج أخيرا إلى المثابرة، وإلى كثير من المال أيضا: ملابس جديدة برّاقة، وسيّارة طويلة وبرّاقة أيضا. المسألة مُكلفة كما ترى، وهل بغير المال تُكتسب المعالي؟ لا شيء ببلاش إلا العمى والطراش!!


ملاحظة: هكذا تصبح صديقي، شاعرا مرموقا، يشار إليه بكل الأصابع. أمّا إذا رغبتَ في أن تصير كاتب قِصص قصيرة أو كاتب روايات، فالمسألة أصعب قليلا. لكنَ ما من شيء مستحيل، وفي مقالنا القادم، ستجد الوصفة الناجعة، في الوصول إلى هذه القمم الرائعة!!

[ كتاب " غبار الطريق " 2015، ص. 87 – 91. ]



#سليمان_جبران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الجمرة- المتّقدة على الذوام في شعر الجواهري
- حِكَم من الحياة والتراث!
- من الحِكم الخالدة للشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعَرّي ( 973 ...
- الذئبُ ذئب!
- رجل -حمل السلّم بالعرض- فسبق عصره!
- صلاح جاهين، شاعر الثورة الناصرية (1986-1930)
- التوأم المدهش : نجم وإمام
- يرم التونسي
- المقوّمات الفنّيّة في شعر الأطفال
- الرحيل الافتراضي!
- الحلّ التاريخي؟!
- السهل الممتنع
- كرة القدم - مرض؟!
- الشقّ الآسيوي الإفريقي!
- عن التاريخ الشفهي!
- حِيَل الجواهري الشعرية!
- دولة ديمقراطيّة؟!
- هويّة حمراء؟!
- من أخطاء المطربين!
- الحبّ الأوّل، وَهْم؟!


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - كيف تصير في هذه الأيام، أديبا مرموقا، وبأقل جهد ؟!