أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - الحبّ الأوّل، وَهْم؟!














المزيد.....

الحبّ الأوّل، وَهْم؟!


سليمان جبران

الحوار المتمدن-العدد: 7142 - 2022 / 1 / 21 - 21:45
المحور: الادب والفن
    


سليمان جبران: الحبّ الأوّل، وَهْم؟!
ما زلتُ أذكر: كبرنا في قريتنا، ونحن نسمع من هو أكبر منّا يردّد:
نقّلْ فؤادك حيثُ شئْتَ من الهوى / ما الحبّ إلّا للحبيب الأوّلِ
كمْ منزلٍ في الأرض يألفُهُ الفتى / وحنينُهُ أبدًا لأوّلِ منزلِ
لا أعرف إذا كان مقتبس هذين البيتين كان يعرف حتّى أنّ قائلهما هو الشاعر المعروف أبو تمّام! على كلّ حال، حِكم كثيرة وأقوال كثيرة، محكيّة ومعياريّة، تردّد المعنى ذاته، ونحفظها غيبا، وإنْ بكلمات أخرى طبعًا.
لكنْ هل صحيح أنّ الوطن الأوّل، والحبّ الأوّل أيضا، يلازمانُ المرء في حلّه وترحاله، فلا يفارقانه حياته كلّها، أينما ذهب، وحيثما هرب؟! هل يرضى المرء بالعودة إلى ماضيه، وإنْ يكنْ شائكًا، وطلاق يومه مهما كان ناعمًا؟! لا أعرف أحدا يرضى بذلك. لكنّ العودة هذه مقبولة مرغوبة إذا كانتْ بالحكي لا غير!
نحبّ أيّام الطفولة، وتأخذنا النوستالجيا إلى أيّام الطفولة لأنها حياة عدم المسؤوليّة، حياة اللهو، واللهو لا غير: "خليّونَ من تبعات الحياةِ / على الأمّ يُلقونَها والأبِ" !
ما أكثر ما نسمع ونقرأ في تمجيد أيّام الطفولة والحنين إليها! هذا أمر مفهوم طبعا. لكن الحنين لتلك الربوع التي شهدتْ الطفولة، أهو حقيقي فعلا أم نكرّره تمشّيا مع سنّة الأوّلين؟ ما أصدق ابن الرومي في قوله:
وحبّبَ أوطانَ الرجالِ إليْهمُ / مآرِبُ قضّاها الشبابُ هنالكا
إذا ذكروا أيّامَهمْ ذكَّرتْهُمُ /عهودَ الصبا فيها فحنّوا لذلكا
لأبي ماضي أيضا قصيدة رائعة شائعة في مدح لبنان : وطنَ النجومِ أنا هنا / حدّقْ أتذكرُ مَنْ أنا؟ وقد عاش الشاعر معظم أيّامه بعيدا عن لبنان: في مصر سنوات، ثمّ في أميركا بقيّىة حياته، بعيدا عن الحبيب لبنان!
ويقول في آخر للقصيدة: فالمرء قد ينسى المسيءَ(م)المفتري، والمحسنا / لكنّه مهما سلا / هيهات يسلو الموطنا! فهل يحنّ أبو ماضي إلى لبنان أم إلى الطفولة في لبنان؟ إذا كان الوطن غاليا فعلا كما وصفه المهجريّون جميعهم، فلماذا رحلوا عنه بجموعهم إلى مصر، وفي الأساس إلى الأميركتين؟!
سألوا أبو زيد الهلالي عن أحلى أيّام حياته، فأجاب: يوم كنت أكيل التراب بطاقيّتي! الحنين هو لأيّام الطفولة، حيث لا همّ ولا غمّ، والطفولة نقضيها في الوطن، فنحنّ إليه أيضا، لأنّه أرض الطفولة وزمانها!
الحنين إلى الحبّ الأوّل أيضا هو حنين لتلك الأيام البكر، أيّام الطفولة الغذبة البعيدة عن هموم الحياة. فالحبيب الأوّل قد نلقى في أحيان كثيرة، في شوط الحياة القصير، من يفوقه جمالا وخلقا، لكنّنا نبقى على حبّه، ونحنّ إليه، لأنّ حبه يذكّر ويقترن بذلك العهد الجميل، تلك الجنّة الضائعة؛ الطفولة التي ولّتْ ولن تعود!
الحنين أو النوستالجيا للطفولة صادق، لا تشوبه شائبة. أمّا الحنين إلى أرض الطفولة فلا أظنه صادقا إذا كان الحاضر خيرا منه. إنّه تقليد ألفناه ومارسناه، جريا على العادة، في الأدب، وفي الحياة أيضا!



#سليمان_جبران (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من عدوّ لدود إلى . . صديق حميم! [ ورقة أخرى من - هذ ...
- حتّى حنّا؟!
- البقيعة مثالا!
- الترادف: غنى أم ثرثرة؟
- دور الشدياق في تطوير اللغة العربية
- -العامية- و-الفصحى- مرّة أخرى!
- لغتنا العربية؛ لا هي عاجزة ولا معجزة
- متى نؤلّف نحوا حديثا للغتنا الحديثة؟
- لاساميّة؟ ليش؟!
- أساسيّات في تشكيل النصّ
- بِشْرُ بْنُ عَوانَةَ وَحَبيبَتُهُ فاطِمَةُ
- عيوننا هي أسامينا؟
- موشَّح رحباني معاصر؟!
- السهل الممتنِع
- خواصّ الأسلوب العصري!
- أغنية / قصّة قصيرة!
- نعم، أنا مع ابن خلدون!
- على هامش العربيّة الحديثة – 1
- الأحياء أوّلًا!!حكايات - 2
- حكايات - 1 خَسِرَتْ دِرْهَمًا.. فَرَبِحَتْ دينارًا!!


المزيد.....




- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جبران - الحبّ الأوّل، وَهْم؟!