أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - عودة إلى مجزرة أنشودة المطر اللحنية














المزيد.....

عودة إلى مجزرة أنشودة المطر اللحنية


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7851 - 2024 / 1 / 9 - 21:12
المحور: الادب والفن
    


استعان غيلان نجل الشاعر العراقي بدر شاكر السياب بمثل إنجليزي يقال عادة لمن يتفوه بالهراء، وهو يرد على المطرب السعودي محمد عبده بعدما لفق معلومات عن سيرة والده، بتواطؤ معيب من محاوره التلفزيوني، مع أن سيرة السياب بقدر ما تم تناولها بالتحليل صارت جزءا من الثقافة العامة، الأمر الذي ينمّ عن ضعف الوعي الثقافي عند المطرب السعودي وهو "يلفق" قصة فارغة عن الشاعر العراقي الراحل مستذكرا "المجزرة اللحنية" التي ارتكبها في تلحين وأداء قصيدة "أنشودة المطر".
كتب بعدها كبير النقاد السعوديين الدكتور عبدالله الغذامي "لا تطلبوا الكلام من محمد عبده فحسبه الغناء"، كان ذلك يكفي لتبديد ما قاله المطرب عن رائد الحداثة الشعرية في العالم العربي. وفي كل الأحوال كشف عبده عن ثقافته الضحلة بشأن شاعر صار ترنيمة التلاميذ في المدارس العربية.
كان من المناسب أيضا استعادة ما سبق أن قاله الغذامي الذي دَرسَ برويةٍ الشعر العربي، عندما لحن وغنى عبده قصيدة "أنشودة المطر" وكان أقرب إلى المنشد، فليس الغذامي وحده الذي لا يرى في محمد عبده مطربا ولا ملحنا، وتمنى لو أنه لم يغن القصيدة لأن الفصحى لا تسلك على لسانه الذي لا يستطيع أن ينطق الجمل الفصيحة فضلا عن دقة مخارج الحروف، فجاءت هذه القصيدة على لسان عبده مخجلة جدا.
ليس الدكتور الغذامي وحده من يقول هذا الكلام النقدي، بل إن عميد الغناء العراقي الموسيقار الراحل عباس جميل وصف عبده بأنه لا يغني بقدر ما يتكلم، وأنه أشبه بإنسان آلي يردد الكلام عندما يغني، وهناك بون شاسع بين الغناء والكلام، لأن الأول فن ولقانة ودربة وتعبير وحس عميق. لذلك يشعر أي من المستمعين إلى غنائه بهذا البون عندما يؤدي لحنا جميلا مثلا، فتبدو القطيعة بين غنائه والجمل الموسيقية المرافقة له، وعندما يصمت عبده يشعر المستمع أنه يعيش في عالم موسيقي ساحر سرعان ما يبدده الأداء الغنائي المرافق له.
وبإمكان أي من المتخصصين في علوم الغناء أن يدافعوا عن هذا الرأي العلمي، فصوت عبده أخنف يخرج من الأنف وليس كاملا من الحنجرة، وطبقته تنتمي إلى "الباريتون" أي الطبقات الوسطى للأصوات الرجالية ونزولا إلى درجات "الباص" أي الطبقة المنخفضة حيث يمتلك طبقة صوتية لا تصل إلى "الاوكتافين" وهي مساحة صوتية لا تؤهله لأداء أغاني "الوحدة الكبيرة" وعندما يتورط في أداء أي من ألحانه على هذه الوحدة يضيع وينطبق عليه قول كبير النقاد السعوديين وعميد الغناء العراقي. وهذا يفسر لنا لماذا يغني بطبقات مستعارة في الحفلات الخاصة.
بوسعي أن أقول إن "أنشودة المطر" من الغنائية الساحرة التي تصيب كبار الملحنين بالذهول، وقد لُحنت في سبعينات القرن الماضي من قبل الملحن جمال فاضل الذي سبق أن لحّن للفنان العراقي حسين نعمة "ما تجينا" واحدة من أروع أغانيه التي كتبها عادل العضاض، لكن حسين لم يجازف في أداء القصيدة، وبقي لحن "أنشودة المطر" عصيا لا تقترب منه الأصوات، وعندما برع الملحن طالب القره غولي في استعادة الوهج الكامن بقصائد السياب بما فيها "سفر أيوب" في صوت سعدون جابر، لم يجازف أيضا في تلحين "أنشودة المطر".
كان الفنان كاظم الساهر من كبار التواقين إلى تلحين القصيدة، وبالفعل لحن مقاطع منها كما أخبرني في حوار منشور قبل سنوات، لكنه توقف بمجرد أن عرف أن عبده سبق أن لحن القصيدة نفسها.
ذلك يكشف لنا الفرق في استلهام تجارب الآخرين عندما يتعلق الأمر بتلحين القصائد. فلو سمع عبده لحن القره غولي لسفر أيوب أو لحن طالب غالي لغريب على الخليج التي أداها فؤاد سالم، لما أقدم على مجزرته اللحنية.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أرقد بسلام أيها المدافع الشرس عن الحقيقة
- عرض السوداني الأخرق على ضفة الكاظمية
- بلاد العصابات
- أبحث عن تونس في تونس!
- قفازات إيران البيضاء بوجه إسرائيل
- علي جودة يكسر قلب الأغنية العراقية
- بوتين في بيتنا، أي أمل سيتركه؟
- متى يلحن كاظم الساهر لنانسي؟
- عن أخلاقية الحرب مرة أخرى!
- واشنطن تخسر وإسرائيل لن تربح
- حرية التعبير ضحية أيضا
- امرأة تعلمنا أن نكون على قيد الحياة
- لا نحتاج حلا لمعادلة الحلبوسي
- كم عبدالحليم في مصر اليوم؟
- لابد من درويش عندما يُفقد الأمل
- يفكرون نيابة عنا!
- العراق المزيف لا يشكل خطرا على إسرائيل
- قطيعة فائزة أحمد مع عراقيتها!
- نادي كبار الكذابين بصلافة
- غاستون باشلار في بيتنا


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - عودة إلى مجزرة أنشودة المطر اللحنية