أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - متى يلحن كاظم الساهر لنانسي؟














المزيد.....

متى يلحن كاظم الساهر لنانسي؟


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7816 - 2023 / 12 / 5 - 21:50
المحور: الادب والفن
    


عندما استمعت للمرة الأولى إلى صوت نانسي عجرم عام 2003 في أغنية “يا سلام” كان عليّ أن أتنازل كثيرا عن الانطباع السائد عن جيل غنائي مزعج.
ليس لأن هذه الأغنية كانت أشبه بفاصلة مختلفة كليا عما كان يُغنى به آنذاك ولا زال، بل لأن أداء نانسي في تلك الأغنية أشبه بأمواج حسية لتاريخ من العشق الذي يكتنز في “يا سلام”. فقد نجح الملحن اللبناني سليم سلامة في بناء جمل موسيقية خلابة وأوجد ما يفوق التعبير عن روح مفردات النص الذي كتبه مصطفى زكي، وعدم الاكتفاء بآلية الكلمات. بينما جاء التوزيع الموسيقي لطوني سابا مكملا للروح الموسيقية التي أوجدها سلامة في هذه الأغنية الباهرة، فسلامة درس الهندسة وتعلم الموسيقى، لذلك يدرك هندسة الأنغام وأسرار التعبير بها.
كانت أغنية “يا سلام” بالنسبة إلي المعبر الأمثل لأي قراءة نقدية لتجربة نانسي عجرم، وحتى عندما تثير الاستياء في تنازلات غنائية تجارية “ما أكثرها” أجد الذريعة لها في تلك الأغنية التي بقيت فاصلة تاريخية في تجربة هذه المطربة. بل إنني لم أطق الاستماع إليها في حفلة أقامتها في لندن قبل سنوات عندما رددت أغاني ليست لها وكأنها عجزت في التعبير عن نفسها في غنائها.
مهما يكن من أمر، صوت نانسي ربح الرهان الغنائي عندما أدت بامتياز أغنية الفنانة الراحلة وردة الجزائرية “العيون السود” في الحفل الذي أقيم في الرياض مؤخرا لاستذكار ألحان الفنان بليغ حمدي.
لقد أدت بإحساس بالغ جملا موسيقية في غاية الصعوبة بهذه الأغنية التي بقيت لا تليق إلا بفخامة صوت وردة، وكشفت أنها صوت مُدرب ومُعبر سواء في روح المفردة أم في مخارج الحروف، ذلك ما أتوق إليه في أن تجد نانسي نفسها في لحن للفنان كاظم الساهر.
فالساهر عندما يلحن لغيره من الأصوات يبدو متحررا من قلق الذات في انتقاء الجمل الموسيقية المتوافقة مع عُربه الصوتية، وما يمكن اكتشافه في اللحن الباذخ الذي تركه في صوت لطيفة التونسية “حاسب” عندما وظف مقام “المخالف” العراقي روحاً واكتشافاً وبذل جهدا فائقاً في تدريب صوت لطيفة على أداء هذا المقام الصعب الذي أضافه الموسيقار الراحل محمد القبانجي إلى مدونة المقامات العراقية.
نجح أيضا في لحن قصيدة “أهيم بتونس الخضراء” لصوت لطيفة، وهما مثالان غنائيان يعبران بامتياز عن ألحان الساهر لغيره من الأصوات. لذلك تبدو فرصة انتقاء نص يتسق مع عُرب صوت نانسي عجرم الذي يجمع بين النقاء الطفولي والحنين الغنائي، يضع فيه الفنان كاظم الساهر لمسته اللحنية المنتظرة ليقدم لنا نانسي بغير ما اعتاد الجمهور عليها.
بوسعي أن أقول لا شيء يمكن أن يعوق هذه التجربة بين لحن الساهر وأداء نانسي، فما بين الاثنين أكثر من توافق شخصي وغنائي، كما أن كاظم نفسه وهو على دراية عميقة بعلوم الغناء والأصوات، قادر على اكتشاف أكثر مما يكمن في أداء نانسي في لحن يصاغ تحديدا لصوتها. وليس من الصعوبة بمكان الحصول على النص المتوافق لإنجاح هذه التجربة.
قد أتحدث عن رغبة شخصية لجمع لحن الساهر مع أداء نانسي، لكنها أيضا فرصة لتقديم ما يرقى بالذائقة السمعية، فقد اكتشف الجمهور العربي أن “اللهو الغنائي” لا يعبر عنه، قد يسليه إلى حد ما، لكنه يتوق إلى ما يستعيد به حنينه وأحلامه وآلامه في الغناء، وكاظم نفسه يعبر عن نفسه اليوم بنصوص عميقة وقصائد تمثل رهانه على الأغنية وعلى المستمع معا.
أما نانسي وبعد نجاحها الباهر في التعبير عن صوتها كوردة جزائرية صغيرة في “العيون السود” فتكاد تثير التوق لصناعة ألحان تكشف ما غاب عن هذا الصوت المشبع بالحنين الطفولي.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن أخلاقية الحرب مرة أخرى!
- واشنطن تخسر وإسرائيل لن تربح
- حرية التعبير ضحية أيضا
- امرأة تعلمنا أن نكون على قيد الحياة
- لا نحتاج حلا لمعادلة الحلبوسي
- كم عبدالحليم في مصر اليوم؟
- لابد من درويش عندما يُفقد الأمل
- يفكرون نيابة عنا!
- العراق المزيف لا يشكل خطرا على إسرائيل
- قطيعة فائزة أحمد مع عراقيتها!
- نادي كبار الكذابين بصلافة
- غاستون باشلار في بيتنا
- إسرائيل تعيش تحت وطأة الحطام الوجودي
- همايون ناظم الغزالي
- انكسار “الغطرسة الإسرائيلية”
- معادلة شاذة لعدد الصحافيين في العراق
- احتفاء غير مسبوق بالفشل
- نجاح سلام العراقية
- لا دروس نتعلمها على طاولة الديمقراطية
- الغناء الليبي كان وظل مشرقيًّا


المزيد.....




- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...
- «تيلاي» الإفريقي يتصدر أفلام مهرجان كان بنسخة مرممة
- إيران تعلن اختتام المحادثات الفنية وغموض بشأن أموال طهران ال ...
- اختتام المحادثات الفنية بين طهران وواشنطن في سويسرا وتوافق ع ...
- الجيل الشاب يغير خارطة زوار المتاحف الروسية وسط قفزة استثنائ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - متى يلحن كاظم الساهر لنانسي؟