أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - نجاح سلام العراقية














المزيد.....

نجاح سلام العراقية


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7752 - 2023 / 10 / 2 - 18:36
المحور: الادب والفن
    


عندما زارتنا في بغداد نهاية ثمانينيات القرن الماضي، كانت موضع احتفاء قل نظيره، ليس لأن ما يربط الفنانة اللبنانية نجاح سلام ببغداد أكثر بكثير من الأغاني، بل لأنها تركت في هذه المدينة التي أحبتها شلالات من الحنين. لتعود إليها بينما الحرب مع إيران تترقب أن تصمت مدافعها.
كنا نحيط بها أربعة صحافيين في صالة فندق المنصور ميليا، فهي بالنسبة إلينا أشبه بمادة صحافية لا تفوّت. وكانت تأمل أن نثير علاقتها مع ألحان ناظم نعيم ووديع خوندة ورضا علي. وعندما أستعيد اليوم الأسئلة التي تداولنا على إطلاقها عليها أشفق على "تقليديتنا" الصحافية آنذاك!
تحدثتْ بلغة تترك في طياتها مفردات عراقية بنبرة لبنانية جميلة، وبثقافة موسيقية مدركة لعلوم الغناء.
نجاح سلام التي لوحت لنا بيدها هذا الأسبوع في رحلة الغياب الأبدي، من جيل غنائي نسائي عربي كان يتوق إلى بغداد في نهاية أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، عندما تحولت ألحان صالح الكويتي ووديع خوندة ورضا علي وعباس جميل ويحيى حمدي وناظم نعيم لأصوات سليمة مراد العراقية وزكية جورج وفائزة أحمد السوريتان ونرجس شوقي وسعاد محمد المصريتان وسميرة توفيق اللبنانية، قبلة لمطربات عربيات.
لذلك كانت تنتظر منا أن نسألها على أداء ألحان عراقية، عندما غنت آنذاك بحسها اللبناني أغان عراقية من بينها قصيدة "يا مليكا للعراق والقلوب" التي لحنها الموسيقار العراقي صالح الكويتي.
هناك كم من أغاني المطربات العربيات في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي بألحان عراقية في غاية التعبيرية، ومن بينها بعض أغاني نجاح سلام التي رحلت عن عالمنا هذا الأسبوع، لكن لسوء حظ التاريخ الغنائي لا نعرف من يحتفظ بها.
لم أزل أتذكر القصة التي روتها لنا ونحن أشبه بتلاميذ صغار في حضرتها! عن زيارتها الأولى إلى العراق في خمسينيات القرن الماضي مع والدها في حافلة قادمة من سوريا. قالت "توقفت الحافلة أمام مقهى في الطريق الصحراوي وبقيت نائمة في الحافلة، غير أن أبي نزل لشرب الشاي، لكنه سرعان ما عاد وقال لي تعالي لأريك ما يفرحك"!
كانت المفاجأة التي لا يمكن أن تغادر ذاكرة نجاح سلام، فقد عُلق على جدار ذلك المقهى العراقية صورة كبيرة لها ومكتوب أسفلها المطربة الناشئة نجاح سلام. روت لنا تلك القصة أشبه بأغنية مفعمة بشعور غامض إزاء حبها للعراق.
في تلك الزيارة التي استمرت بضعة أشهر غنت في حفلات جمعت ملحني ومطربي العراق حيث ارتبطت بصداقة معهم ومن بينهم الفنان ناظم الغزالي الذي طالما رددت أغانيه وشاركا مع الفنان فهد بلان عام 1963 في فيلم "يا سلام على الحب" الذي كتبه وأخرجه الفنان اللبناني محمد سلمان.
أتذكر حفلة نجاح سلام في المسرح الوطني ببغداد عام 1987، وكيف أدت أغنية "شلونك عيني أغاتي" كتبتها بنفسها ووظفت فيها بعض أغاني ناظم الغزالي ولحنها الفنان فؤاد مؤمن عازف الأكورديون الذي كان يرافقها في أغلب حفلاتها، كما أدت أغنية وطنية مشتركة مع الفنان صلاح عبد الغفور، بقي التلفزيوني العراقي يبثها أشبه بلازمة عاطفية في كل احتفال.
رحلت نجاح سلام لكنها عبرت عن نفسها وتاريخها قبل اعتزالها ببضعة أشهر في أغنية "يازمان الوفا" التي كتبها إيلي بيطار ولحنها جورج مارديروسيان، استعادت فيها أمواج من الحنين إلى زمن غنائي مفعم بالوفاء، فيما أخرجها برؤية سينمائية أكرم قاووق، وكأنه يقول لنا إن الأغاني لا تموت!
تتساءل نجاح سلام في تلك الأغنية الرائعة عن أين ذهب أهل زمان الوفاء، عندما تركوا لها رياح الجفاء... لتصل إلى "حرموني الغفا/ ناموا وارتاحوا" وها هي اليوم تلتحق بهم لترقد بسلام، بينما ليس بمقدورنا أن نبدد الحنين لزمانها.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا دروس نتعلمها على طاولة الديمقراطية
- الغناء الليبي كان وظل مشرقيًّا
- تعريف عراقي للذيول
- المعضلة الوجودية في العراق المزيف
- كيف مرَّ آب اللهاب؟
- الجانب الأروع من كريم العراقي
- نسختان من إيران ومن خامنئي
- المعضلة المعرفية أكبر من شارع المتنبي
- رسالة فاروق هلال بأصابع مرتعشة
- كن قذرا!
- صورة عتيقة لكنها معبرة عن السياسة البريطانية
- الحقيقة القبيحة تنمو وتتصاعد
- أطباء فائضون عن الحاجة
- أسهل وصفة لتدمير بلد
- الموت يفقد مواصفاته العراقية!
- هل حقا الديمقراطية تحقق النجاح؟
- بورخس قارئ رقمي!
- العنصري في غربته يبيع الماضي
- إيلون ومارك كالحلوى بمذاق مر
- يكذبون علينا ونكذب عليهم!


المزيد.....




- ثبتها أطفالك هطير من الفرحه… تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- -صافح شبحا-.. فيديو تصرف غريب من بايدن على المسرح يشعل تفاعل ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...
- خلال أول مهرجان جنسي.. نجوم الأفلام الإباحية اليابانية يثيرو ...
- في عيون النهر
- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- ”الأفلام الوثائقية في بيتك“ استقبل تردد قناة ناشيونال جيوغرا ...
- غزة.. مقتل الكاتبة والشاعرة آمنة حميد وطفليها بقصف على مخيم ...
- -كلاب نائمة-.. أبرز أفلام -ثلاثية- راسل كرو في 2024
- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - نجاح سلام العراقية