أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - الموت يفقد مواصفاته العراقية!














المزيد.....

الموت يفقد مواصفاته العراقية!


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7696 - 2023 / 8 / 7 - 18:57
المحور: الادب والفن
    


لن تكون المرة الأخيرة التي يفقد فيها الموت "مواصفاته العراقية" برحيل ماجد أحمد السامرائي في مغتربه البارد، أدركت ذلك وأنا أقف بين العدد الضئيل حد الخيبة من أصدقاء الراحل في صلاة الجنازة.
أين توارى الأصدقاء؟ ألم تكن للموت جلجلة عراقية، أم أن الموت نفسه لم يبق لنا الكثير ممن نعرفهم أو يعرفهم الراحل أبوأحمد.
تعاطف عشرات المصلين في مسجد "كينغستون" بعد إكمالهم صلاة الظهر، مع الجثمان الموضوع أمامهم من دون أن يعرفوا الراحل، فأكملوا معنا صلاة الجنازة في طقس وداعي يستعيد ذلك المشهد التاريخي الذي يعيش العراقيون فيه حزنهم الأزلي على الموت.
لكن هذا المشهد لم يكتمل، بل تضاعفت الخيبة عندما ذهب العدد الضئيل نفسه لمواراة الجثمان في طقس لندني ممطر بشدة، فهؤلاء فقط ممن بقي يودع السامرائي في رحلته الأبدية.
قبل أن يسرق المرض صوته لم نتوقف عن المحادثة، كان يغدق عليّ بالثناء كلما أعدت ذاكرته إلى زمن تلفزيوني عراقي، أو كلما كتبت عن فنان كان السامرائي شاهدا على تجربته بحكم عمله كمدير عام لدائرة الإذاعة والتلفزيون، بينما كنتُ الشاهد القريب منه منذ السنوات التي عاشها في ليبيا وقصة تركه موقعه كسفير للعراق في فنزويلا في تسعينات القرن الماضي، والعذاب الذي عاشه بين المطارات عندما كانت تعيده البلدان من حيث أتى، من دون أن يعرف أين وجهته.
في يوم ما قصّ عليّ جانبا من الزمن التلفزيوني العراقي الذي لن تغتفر فيه الأخطاء، فبينما كان يضع رأسه بين يديه ليخفف شيئا من آلامه، شاكيا لمن جلس قبالة مدير التلفزيون آنذاك الشاعر سامي مهدي، قائلا “لم أعد أحتمل المزيد من ضغوط رئاسة الجمهورية عن كل ما يعرض على الشاشة”. لم يجد مهدي غير حكمة الصبر في زمن الحرب، وهو يهدئ من روع مديره بالقول "الحكومة حكيمة، وعليك أن تقبل بحكمتها".
وفي صباح لندني بارد جمع مبنى صحيفة "العرب" من دون موعد مسبق عباس الجنابي وماجد أحمد السامرائي وكنتُ مع فاروق يوسف أشبه بمن يكمل "لعبة الاستذكار الصحافي"، فالثلاثة عملوا معا في الإذاعة والتلفزيون في ثمانينات القرن الماضي وكان عليهم ألا يفرطوا بفرصة اللقاء النادرة، بينما كنتُ كمن يضرم النار في موقد الاستذكار عندما أعيد الأسماء بينهم، محرضا إياهم على الذكرى. اتفقوا على ما كان يجمعهم معا، العمل العراقي الوطني، لكنهم لم يقللوا من شأن ما يفرقهم، وهو حقيقة سائدة بين العراقيين اليوم.
رحل عباس الجنابي عام 2021 في مغتربه اللندني، فرثاه فاروق يوسف بتساؤل موجع وصريح وكأن الجنابي وحده في حياته وموته من يُعبّر عن جدل الزمن العراقي الملتبس! والأسبوع الماضي استعاد فاروق بمقاله في "العرب" السامرائي الكاتب والإنسان في مرثاة موازية، بينما كنت أقف تحت المطر قريبا من الجثمان وأعيد السؤال عن كل الأصدقاء الذين تواروا وعن الموت الذي يعمل بجد وكأن كل من نعرفهم قد ماتوا، ولم يبق في العمر متسع لمزيد من الأصدقاء.
استقبلت مقبرة ضاحية "كينغستون" على ضفاف نهر التايمز جثمان ماجد أحمد السامرائي، تحت المطر الشديد وفي آب اللاهب! تحف به الزهور والأعشاب الرطبة مثل بقية الأرواح التي ترقد بسلام في هذا الفضاء الأخضر الصغير، لكن المشهد السينمائي لمواراة الجثمان تحت المطر لا يوقف السؤال عن القدر الغامض لموت المغترب في البلاد التي اختارها.
يرقد اليوم جثمان السامرائي في المقبرة المحمية بالزهور والأشجار، بينما هناك في بلاد الموت لم يتوقف العراقيون عن مهرجان احتفالهم بأكبر مقبرة في العالم! وكأن الموت قدر العراقي وحده ولا يعمل بجد منذ الأزل في كل بقاع الأرض.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب الفلسطيني نهاد ابو غوش حول تداعايات العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة وموقف اليسار، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتب الفلسطيني ناجح شاهين حول ارهاب الدولة الاسرائيلية والاوضاع في غزة قبل وبعد 7 اكتوبر، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل حقا الديمقراطية تحقق النجاح؟
- بورخس قارئ رقمي!
- العنصري في غربته يبيع الماضي
- إيلون ومارك كالحلوى بمذاق مر
- يكذبون علينا ونكذب عليهم!
- يا لوجع مي من دون رافع
- متى نستعيد أمل خضير
- لا أسعد من ذوي الياقات الزرقاء
- ساعة تسديد الحساب الوطني
- رومانسية اقتصادية بين واشنطن ولندن
- إيكاروس بغداد بمذاق تمر مر
- بايدن أم ترامب: ذعر الخفافيش العمياء
- فائق حسن وصدام حسين
- عمار الحكيم زعيم العروض الصوتية الزائفة
- عودة إلى سوينتون والصائغ
- ومتى كانت كرة القدم عادلة؟
- ما ينتظر الحكومات…
- مرة أخرى، الإعلام الغربي أطلق النار على قدميه!
- تويتر مشتاق لدورسي
- سعادة السوداني بغياب الدرس الصحفي عن عرّاف وقرداحي


المزيد.....




- شاهد.. مراسم تنصيب رئيس الإكوادور على أنغام موسيقى -يوم النص ...
- معلم لغة إنكليزية يبادر إلى تدريس أطفال نازحين في قطاع غزة
- مهرجان فنون العُلا ينطلق في فبراير 2024
- شاهد رد فعل الممثل روبرت دي نيرو عندما علم بحذف جزء من خطابه ...
- السلطات الإيرانية تعيد توقيف مغني الراب توماج صالحي
- El Fajr TV: “استقبلها الان” تردد قناة الفجر الجديد 2023 لمشا ...
- -أدب المدينة الفاسدة- سبيلا للحرية.. مكتبة جورج أورويل في رو ...
- يولا بينيفولسكي فنانة تتخلى عن جنسيتها الإسرائيلية بسبب الحر ...
- انفجارات عنيفة تهز جبل عطان في صنعاء وتضارب الروايات حول الأ ...
- -عروس في حقل ألغام- وثائقي يمني بافتتاح مهرجان برشلونة لأفلا ...


المزيد.....

- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد / الحسين سليم حسن
- الدكتور ياسر جابر الجمَّال ضمن مؤلف نقدي عن الكتاب الكبير ال ... / ياسر جابر الجمَّال وآخرون
- رواية للفتيان ايتانا الصعود إلى سماء آنو ... / طلال حسن عبد الرحمن
- زمن التعب المزمن / ياسين الغماري
- الساعاتي "صانع الزمن" / ياسين الغماري
- الكاتب الروائى والمسرحى السيد حافظ في عيون كتاب ونقاد وأدباء ... / السيد حافظ
- مسرحية - زوجة الاب - / رياض ممدوح جمال
- الكاتب الروائى والمسرحى السيد حافظ في عيون كتاب ونقاد وأ ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- أنهارٌ من زنبق: النهر السادس / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - الموت يفقد مواصفاته العراقية!