أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - فائق حسن وصدام حسين














المزيد.....

فائق حسن وصدام حسين


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7640 - 2023 / 6 / 12 - 16:05
المحور: الادب والفن
    


بدا الفنان التشكيلي فيصل لعيبي في غاية الاهتمام عندما عرف أن اللوحة النادرة للفنان رشاد حاتم التي رسمها داخل سجن الحلة عام 1954 لسجين معه والتي كشفت عنها صحيفة “العرب” اللندنية في تقرير على الصفحة الأولى في عدد الأربعاء الثاني عشر من سبتمبر 2012، مازالت في مأمن.
في لقاء جمعنا في المعرض الاستعادي للفنان الراحل هاني مظهر قبل أيام، أكد لي لعيبي أن تلك اللوحة بمثابة أيقونة معبرة عن فاصلة في تاريخ الفن التشكيلي العراقي والحزب الشيوعي بوصفه جزءا من ذلك التاريخ، فالرسام كان شيوعيا والسجين المرسوم في البورتريه كان شيوعيا أيضا. لذلك اقترح الفنان فيصل أن تكون من مقتنيات الحزب الشيوعي العراقي للحفاظ عليها!
ذلك الجانب السعيد من القصة المريرة التي تروي ما لحق بأعمال جيل الرواد بعد أن نهبها ودمرها الرعاع ومن ثم استولى على ما تبقى منها لصوص الدولة بعد احتلال العراق عام 2003.
لا توجد إجابات واضحة عن إرث الفنان التشكيلي الرائد فائق حسن، بل إن التاريخ سيقف حائرا عندما لا يجد غير رماد ضئيل من جثمان حسن الذي رحل عام 1992 في باريس، وجلبت زوجته إلى بغداد زجاجة صغيرة مما تبقى من رماده بعدما أوصى بحرق جثمانه!
من بين أشهر أعماله ثلاث بورتريهات شخصية للرئيس صدام حسين؛ واحدة بملابس عربية وأخرى عسكرية وثالثة على حصان. وحكاية رسم تلك اللوحات متداولة في الوسط التشكيلي، لكن الكلام عن مصيرها غير معروف، فهل سرقت أم أحرقت لأنها لشخص صدام، كما دمرت التماثيل بنوازع الانتقام والتخريب الوحشية مع أنها جزء من تاريخ البلاد وشاهد سيبقى حيّا، مثلما توجد إلى اليوم تماثيل في بعض المدن الإسبانية للجنرال فرانثيسكو فرانكو، أم إن مركز الفنون في بغداد لديه إجابات واضحة عن مصير لوحات فائق حسن لصدام حسين تحديدا؟
في واحدة من جولات الرئيس في أروقة المركز في ثمانينات القرن الماضي وكان تحيط به نخبة من كبار فناني العراق وأدبائه، وبينهم فائق حسن. وفي لحظة تأمل لإحدى لوحاته المعلقة استدار الرئيس باتجاه الفنان الذي لم يبارح الغليون فمه، فسأله بلغة تجمع بين الطلب والمزاح “متى ترسمني أستاذ فائق؟”.
لم يتوقع الرئيس أن تكون إجابة الفنان بطريقته المعتادة في التهكم والثقة المفرطة بالنفس، عندما رد على الرئيس بقوله “كودن يابه أنت شيكعدك…” ومفردة “كودن” مستخدمة في الدارجة العراقية في تساؤل عن سبب شيء ما، ولا يخلو حديث فائق حسن منها بين جملة وأخرى، ذلك ما يعرفه كل المقربين منه.
كان فائق حسن في هذا الكلام يشير إلى صعوبة صبر الرئيس والجلوس الطويل أمامه كي يرسمه بتأن.
وبينما كان ينتظر الحاضرون وهم نخبة وشهود على القصة، بينهم الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد والفنانون نوري الراوي وإسماعيل الشيخلي وليلى العطار… رد الرئيس على كلام الفنان التشكيلي غير المعتاد في مخاطبة رئيس الدولة، بنفس لغة الفنان المتسائلة “لا يابه أكعد شكد ما تريد، وإذا ما ترسمني ترى أنا أرسمك”! وهنا تحول الكلام إلى مزاح مريح لجميع الحاضرين وتبادل الابتسامات.
لا أحد يعرف بعدها كيف وأين رسم فائق حسن اللوحات الثلاث لصدام حسين، وهل حقا كان صبورا معه؟ وهل تكررت مفردة “كودن” التي فضلها فائق حسن في مخاطبة رئيس الجمهورية؟
التاريخ يصمت هنا فليس لدينا شهود للإجابة على تلك الأسئلة، بينما كان حوار صدام حسين وفائق حسن أمام نخبة من الحاضرين، الأهم من ذلك ما مصير تلك اللوحات الثمينة في أرث فنان عراقي من كبار الرواد؟



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمار الحكيم زعيم العروض الصوتية الزائفة
- عودة إلى سوينتون والصائغ
- ومتى كانت كرة القدم عادلة؟
- ما ينتظر الحكومات…
- مرة أخرى، الإعلام الغربي أطلق النار على قدميه!
- تويتر مشتاق لدورسي
- سعادة السوداني بغياب الدرس الصحفي عن عرّاف وقرداحي
- الموت حائر أمام أغاني عبدالكريم عبدالقادر
- رئيسي يربت على كتف الأسد “انتصرنا”!
- العالم يمتلك ما يكفي من الشجاعة للابتعاد عن واشنطن
- جوانا تقربنا من الوعد الزائف
- أنا أصدّق ماسك، ومتى كذب!
- التكرلي فضّل وينترسون على بالدوين
- وزيرة تهوي إلى الحضيض
- الصرافية سيد الجسور
- هل الغرب نظيف أخلاقياً بما يكفي بشأن العراق
- إجحاف بحق الأغنية الوطنية العراقية
- كرسي مخزي للسوداني في قمة الديمقراطية
- التبضع من سوق الغبار السياسي في العراق
- الأغاني كلها تخذل كاظم السعدي


المزيد.....




- ثبتها أطفالك هطير من الفرحه… تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- -صافح شبحا-.. فيديو تصرف غريب من بايدن على المسرح يشعل تفاعل ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...
- خلال أول مهرجان جنسي.. نجوم الأفلام الإباحية اليابانية يثيرو ...
- في عيون النهر
- مواجهة ايران-اسرائيل، مسرحية ام خطر حقيقي على جماهير المنطقة ...
- ”الأفلام الوثائقية في بيتك“ استقبل تردد قناة ناشيونال جيوغرا ...
- غزة.. مقتل الكاتبة والشاعرة آمنة حميد وطفليها بقصف على مخيم ...
- -كلاب نائمة-.. أبرز أفلام -ثلاثية- راسل كرو في 2024
- «بدقة عالية وجودة ممتازة»…تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك الجدي ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - فائق حسن وصدام حسين