أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - يفكرون نيابة عنا!














المزيد.....

يفكرون نيابة عنا!


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 7787 - 2023 / 11 / 6 - 18:45
المحور: الادب والفن
    


لقد قضى المواطن العربي ملايين الساعات على مواقع التواصل الاجتماعي، مسببًا نوعًا من الصداع المستمر للحكومات، لذلك شرعت قوانينها لكتم أي صوت لا تراه متوافقًا مع سياستها، بذريعة المس بـ”الأمن الوطني” و”التقاليد” و “الأعراف” من دون أن تنجح تلك الحكومات في الاتفاق على تعريف واضح لتلك التسميات الفضفاضة والمضللة غالبًا، كي تحاكم عليها حرية الكلام.
في واقع الحال صارت الحكومات العربية تمتلك سيفها المخيف بوجه الكتابة على المنصات وتوظف قوانينها بما يجعل ذلك السيف خارج غمده بشكل دائم.
لكن بالمقابل من يحاسب تلك الحكومات على دفعها ضريبة الكلام المجرد من دون الإيفاء به، عندما تنتهك حقوق المواطن ومشاعره، على تلك المنصات نفسها؟
هل يمكن لمواطن عربي مثلاً اللجوء إلى القضاء كي يرفع شكوى على وزير أو زعيم أو أمير بناء على ما كتبه في حسابه على منصاته الشخصية أو الرسمية؟ ومن يجرؤ على أن يطالب بهذا الحق، بدلاً من إرغام المواطن العربي على التخلي عن عقله للمسؤول كي يفكر ويعبّر نيابة عنه!
إذا كان تركيزي على المثال العربي، وهو ساطع بما يكفي، فإن الأمثلة على الجانب الآخر في العالم الغربي والحكومات الديمقراطية حاضرة بقوة أيضًا؛ فهل يمكن مثلاً لمئات الآلاف من أهالي لندن من كل الأعراق والديانات الذين خرجوا في احتجاجات متعاطفة مع أهالي غزة ضد الإبادة اللاأخلاقية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين، مقاضاة وزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان عندما وصفت تلك الحشود بأنها تشارك في “مسيرات كراهية”.
لم يحصل مثل هذا الأمر في دولة ديمقراطية تزعم أن القانون فوق أي اعتبار، فهل سيكون من العبث أن نطالب به في بلداننا العربية؟
لا يمكن الاعتقاد بأن الحكومات ضامن ومحب وعطوف كبير يعمل للصالح العام، وتقوم بالأمر الصحيح دائماً. فإحدى السمات اللافتة للنظر في هذه الحالات هي أنها تنطوي على صراعات داخلية لحرية التعبير على منصات المواطنين العاديين، وليس صراعات بين حرية التعبير والقيم الأخرى، مثل الأعراف أو الأمن القومي.
قد تبدو هذه المطالب مفرطة بمحاسبة المسؤولين، لكنها ليست كذلك. فقد أصبحت حسابات الساسة، وهم يخترعون أو يبالغون في الانقسامات والميول الاجتماعية على وسائل التواصل الاجتماعي، بمثابة منتديات حيوية للخطاب المتعلق بممارسة سلطة الحكومة والتعبير عن السياسة العامة على نطاق أوسع، فضلاً عن مواقفهم الشخصية مما يجري ويمس حياة الناس.
لذلك ارتكب مسؤولون انتهاكات إنسانية مريعة وهم يعلقون على حرب الإبادة في غزة، الأمر الذي دفع وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية إيوني بيلارا إلى توجيه نداء عاطفي إلى دول الاتحاد الأوروبي في رسالة نشرتها على حسابها عبر منصة إكس تقول “بعد هذه الليلة الجهنمية في غزة، لدي رسالة بسيطة للغاية، لكنها مهمة للغاية للزعماء الأوروبيين: لا تجعلونا متواطئين في الإبادة الجماعية… تحركوا”.
المواطنون في كل دول العالم بحاجة إلى هذا الحق القانوني، الذي يقتصر اليوم على الحكومات، من الرقابة على المنتديات للتأكد من أن المسؤولين الحكوميين لا يشنون حربا ثقافية، ويعزلون أنفسهم عن النقد، ويحولون هذه المساحات المهمة ديمقراطيًا إلى مجرد غرف صدى.
علينا أن نسأل بنفس القدر، عندما يتم حظر حساب المواطن العادي على مواقع التواصل، لأي سبب كان، عادلاً أو غير منصف، هل يمكن أن توجد مثل تلك المحاسبة للزعماء عندما يمارسون الخديعة وتضليل الرأي العام؟
في يوم ما قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن المنصات “تقتل الناس” من خلال فشلها في قمع المعلومات المضللة حول لقاح كورونا بشكل أكثر قوة.
لكن الرئيس نفسه ارتكب ما هو أشنع من ذلك عندما خلط بين موقف الحكومة وبين الإكراه المثير للاشمئزاز بشأن ضحايا غزة من المدنيين.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق المزيف لا يشكل خطرا على إسرائيل
- قطيعة فائزة أحمد مع عراقيتها!
- نادي كبار الكذابين بصلافة
- غاستون باشلار في بيتنا
- إسرائيل تعيش تحت وطأة الحطام الوجودي
- همايون ناظم الغزالي
- انكسار “الغطرسة الإسرائيلية”
- معادلة شاذة لعدد الصحافيين في العراق
- احتفاء غير مسبوق بالفشل
- نجاح سلام العراقية
- لا دروس نتعلمها على طاولة الديمقراطية
- الغناء الليبي كان وظل مشرقيًّا
- تعريف عراقي للذيول
- المعضلة الوجودية في العراق المزيف
- كيف مرَّ آب اللهاب؟
- الجانب الأروع من كريم العراقي
- نسختان من إيران ومن خامنئي
- المعضلة المعرفية أكبر من شارع المتنبي
- رسالة فاروق هلال بأصابع مرتعشة
- كن قذرا!


المزيد.....




- تحويل مسلسل -الحشاشين- إلى فيلم سينمائي عالمي
- تردد القنوات الناقلة لمسلسل قيامة عثمان الحلقة 156 Kurulus O ...
- ناجٍ من الهجوم على حفل نوفا في 7 أكتوبر يكشف أمام الكنيست: 5 ...
- افتتاح أسبوع السينما الروسية في بكين
- -لحظة التجلي-.. مخرج -تاج- يتحدث عن أسرار المشهد الأخير المؤ ...
- تونس تحتضن فعاليات منتدى Terra Rusistica لمعلمي اللغة والآدا ...
- فنانون يتدربون لحفل إيقاد شعلة أولمبياد باريس 2024
- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - يفكرون نيابة عنا!