أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كَدَمَاتُ آلْحَرِيق














المزيد.....

كَدَمَاتُ آلْحَرِيق


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7800 - 2023 / 11 / 19 - 16:37
المحور: الادب والفن
    


ودَخَلْتُ .. أزحتُ بعنف وغضب بقية الستار الحاجب السميك الذي ظلَّ عالقا في صَلَف وعناد بركنه الخشن لا يبرحُ مهمتَه القميئةَ منذ أُسْنِدَتْ إليه، فسمعتُ لحركته وهو يَنْجَرُّ تحت ضغط معصمَيَّ الحانقيْن خشخشةً كخشخشة جلد أفعى تتحرك خفية بين سيقان الزرع الصفراء والخضراء في حقول تنتظر بصبر وأناة بداية موسم الحصاد .. وَ .. رأيتُهَــا جالسةً تهز رأسها هزا خفيفا تهينمُ لا تكاد تُبِينُ .. عصفورة قشيبة يمامة ماء يمامة من تراب ( تَاتْبِيرْتْ نْ وَامَانْ دُو شالْ دُو بَنْغُورْ دْلعشوب دُو حَلْحالْ تَزْدَغْ دكْسولُّوسْ دي لَخْوَاربْ دي لَقْصُورْ ) .. (١) حلَّ بها الخريف .. تخفق بالجناح .. لا تدري كيف تطير .. لا تميز الغدو من الرواح .. لا أحدَ يفك السراح .. أماه هنا .. ؟؟ .. أماه .. آآآه .. ليست هنا .. هل ضاع المسير في جسور من سخام من يباب من خراب بلا مسير .. ؟؟ .. وَضَعْتُ رجلي اليمنى على العتبة ثم اليسرى .. فإذا بها عتبة مغلقة شاردة، لا هي في الحياة، لا هي في الممات مُكَدَّسَة بمختلف المتاع، متاع كل الأنام .. أكوام حقائب من خشب وجرابات من جلد آلعناز، وأخرى مصنوعة من لفائف كتان ودوم وحلفاء .. عَرَّامٌ سلع ملمومة دون عناية وفوضى ملاءات وبطاطين جنود سوداء ووسائد ونمارق وملاحف وبسط (إيشُوسَانْ) وهيدورات جلود خراف بوبر أبيض قاتم وأدهم وأسود (إيهيدورنْ ن يخرفيين دْوولي) وأفرشة من مختلف الأحجام والأنواع، منها المَصفوف بعضه فوق بعض، ومنها الموضوع هكذا كما آتفق في زوايا مختلفة بفوضى صاخبة لا جامع بينها سوى وجود طيف (مريم) غارقة في لجج ظلالها القاتمة، كأنها على آستعجال لرحيل ما في محطة ما مقفرة نائية مهملَة نتنتظر في بَرَم رحلة قادمة .. وأدنيْتُ أكثر فأكثر خطواتي المتهدلَة مقتربا من الحكيمة (تالفقيرتْ) ماسكا بحوافي ثوب كسوتها الغامقة في زرقتها ..

_ قَـرّبْ آوْرَى .. إينِي السّلام إيخَالْتَشْ (٢)

_ ....... صمت ........

إيلْتَكُّوووودْ ... إيني (السلام) ... (٣)

وقلتُ .. السلام ...

وكمثل وجه في العناء .. كمثل طائر في السماء .. كمثل فَرَاش إذْ يُعَطِّرُ بجوانحه الأجواءَ والضياء والرواء والبهاء .. رفعَتْ (مريم) هامتَها الخسيفة، ورنَتْ إليَّ عيناها دون تردد أو مواربة أو وجل .. ثــم .. قالتها في ومضة كالبرق كالشعاع نطقَتْها ...

_ وعليكْ السلامْ ....

_ السلام عليكِ خالتي (مريم) ...

أعدْتُ التحية من جديد .. وأمسكتْ (تالفقيرتْ) يدَ خالتي اليمنى القابعة دوما في عُش صدرها، وقرَّبَتْهَا من يدي .. وسلمنا.. نعم .. تبادلنا السلام كأجمل ما يكون السلام كأجمل اللحظات الأولى كأبهى البدايات .. طبعتْ قبلةً خفيفة على يدي راسمة شفتاها خرائط عالم يولد من جديد في ليلة عيد سعيد .. وظلتْ يدُها وأنا ألثمُها في يدي أتأملُ عِوَجَ مفاصِلها كأنَّها تفارق مواضعَها وهالة من بقع داكنة لأول مرة أراها في رُسغها كأنها كدمات الحريق .. آه .. من لوعة آثاااار الحريق .. !! ..

☆ترجمات :
١_تَاتْبِيرْتْ نْ وَامَانْ دُو شالْ : يمامة ماء وتراب
_دُو بَنْغُورْ : وغبار
_دْلعشوب دُو حَلْحالْ : وأعشاب وحلحال _تَزْدَغْ دكْسولُّوسْ : تسكن غياهب الظلمات
_دي لَخْوَاربْ : في الخوارب
_دي لَقْصُورْ : والقصور

٢_قَـرّبْ آوْرَى : ادنُ تعال
_إينِي السّلام إيخَالْتَشْ : سلم على خالتك

٣_إيلْتَكُّودْ : لا تَخَفْ



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَلْفُ يَدٍ وَيَد
- اَلْغَزَالَةُ وَآلثَّوْرُ
- فصاحَ الجَميعُ ... هَااااااا...
- صَوْتُ آلْخَفَاء
- اَلسِّرُّ آلدَّفِينُ
- ثُقْبٌ أَسْوَدُ أَوْ شَيْءٌ مِثْلُ ذَلِكَ
- أَبْصَرْتُ هَضَباتِ آلْأَحْلَامِ فَعَاوَدْتُ آلْمَنَام
- مَا وَرَاءَ أَجَمَةِ آبُّوكَالِيبْسْ أَمِيرِكَا
- هَذا حَبْ الرَّمَّانْ وَتْسَاسْ فْ لَخْرِيفْ
- اقْتُلُوا آلْمُعَلِّمَ وَفَرِّقُوا دَمَهُ بَيْنَ آلْمَدَارِس
- عَنَاقِيدُ مَفْقُوءَة
- اَلْمُفَقَّرُون
- بخصوص(جحيم بارد) لخليل حاوي
- غَبَشٌ
- الخطاطة السردية حسب المقاربة المدرسية
- ذَاكَ آلدَّمُ آلْفَائِرُ الَّذِي يَسْرِي فِي آلْعُرُوقِ
- صيغ التفضيل غير الرافعة
- ثآليلُ آلغَضَبِ
- تمردُ فرانكنشتاينْ شِيلِي
- رَضاع


المزيد.....




- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كَدَمَاتُ آلْحَرِيق