أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام تيمور - الخراب القادم، او درس التخريب، بمفهوم -مظفر النواب- .. (4)














المزيد.....

الخراب القادم، او درس التخريب، بمفهوم -مظفر النواب- .. (4)


حسام تيمور

الحوار المتمدن-العدد: 7755 - 2023 / 10 / 5 - 20:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد التلقيح،و بعد التطبيع، أين المجتمع الراقي و الراشد و الملقح ؟ لقد تحول الشعب حرفيا إلى بضاعة نخاسة تنتمي ممارساتيا إلى العصور الوسطى،و حتى الفئة التي كانت تظن نفسها محميّة و بمعزل عن مكر التوزيع و سوء التوزيع، بدأت تستشعر نوعا من الخطر أو القلق، ينعكس على تلك الملامح التي تكابر، و تكابر، بالمساحيق و التجميل، و الأوهام، لتخفي ارهاصات الهشاشة و الهوان، و كثير من المذلة و الخوف على المستقبل.. من المستقبل !
هنا تخضع ملامح الوجه لنوع من التفتّت الذاتي، الذي لا ينفع معه علاج، كونه نتاج ضغط ذاتي و موضوعي، و آخر قهري مُبهم، و معمّم على كل حال، بدرجات متفاوتة، هناك مع يعتبره جزءا من مؤامرة، و هناك من يعتبره لعنة الزمكان .. وهو الموصوف عامّة بلازمة العالم قبل و بعد كورونا.
وجوه كالحة و أبدان شارذة، صارت تشبه الأحذية الرياضية المستعملة، تكابر و تكابر، من اجل البقاء، او الاستمرار، او الحفاظ على اوهام كانت بالأمس، عيشا رغدا سهلا و هيّنا.
تلك الفئة المحظوظة، التي كان يعتبرها النظام و لم يعد للأسف، صمام أمان، يراهن عليه في وقت الشدائد، و كانت بالمقابل كذلك تعتبر النظام، صمام أمان، يحافظ على معادلات الانتاج و التوزيع التي صنعتها، و تعهدتها، عبر مراحل معينة، هي نفس الفئة التي تنتج زبناء للاسواق الممتازة، السياحة الداخلية، و التعليم الخاص، و المعاهد الخاصة، و تنتج كذلك شيئا من الأطر و المهندسين و الموظفين، و المتياسرين و التقدميين و الحداثويّين، و مومسات الاعلام، و المقاولات الصغرى و المتوسطة، و حرافيش الجمعيات و العمل الجمعوي، و هي ذالك الحجاب الذي يخفي بؤس الوطن، و هشاشته، كونها تحتفظ بوضع هجين، داخل البناء العام، بوصفها فئة و ليس "طبقة" .. فهي هناك و هناك، و في كل مكان، هناك حيث تمتص البؤس، و هناك حيث تلعق عرق السلطة و تمتص فضلاتها، و تتسول فتاتها !
في الأمس القريب، كانت هذه الفئات كذلك بمعزل عن دعارة السلطة بمعناها التقليدي،أي التسابق على اظهار حب الوطن، و الولاء و الموالاة، و الدفاع عن قضاياه الخاسرة، رغم انتمائها العضوي او غير المباشر للمنظومة، او احد اقانيمها، أو تقاطعات هذه الاقانيم مع بنية الانتاج و نسق المجتمع، بل كانت كما يمكن وصفها، امتدادا للتكنوقراطية، كمذهب للوجود و فلسفة في التدبير و الادارة.. بما لا يتعارض طبعا، مع شؤون "المنظومة" بشكل عام، و بما معناه، مادمت محظوظا مستفيدا من ظروف و سياقات معينة، لست مجبرا على الموالاة، لكن لا ينصح بالمعارضة، و لست مجبرا على التقليد، و انت حر في الحداثة، بشروط خفيفة و محاذير بسيطة.
بعد التلقيح و التطبيع، وجد ما يسمى ب "النظام" حلا آخر لادارة ما يسمى ب "الدولة"، هو منطق الماخور و المافيا، و رغم ان المنطق نفسه كان هو المحرك طبعا، بشكل مستتر، و ليس سافر، كما هو الحال اليوم ..
و هنا إذ تجد هذه الفئة نفسها اليوم، مجبرة على ممارسة نفس دعارة المسحوقين، و البلطجية، و الرعاع، لصالح السلطة، و ذلك بعرض خدماتها بنفس السعر، سعر المسحوقين، او مجانا، و على نفس الرصيف، رصيف البغاء الوثنيّ، و نفس الموّال، الوطنيّ، و السراط العفن، العبوديّ..
تقوم هذه الفئة باخراج اسوء مافيها، و استعارة الباقي، من باقي المسحوقين و المهمشين، كجواب مؤقت على سؤال الخوف و هاجس القلق.

"و ضربت عليهم الذلّة و المسكنة"



#حسام_تيمور (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخراب القادم، او درس التخريب، بمفهوم -مظفر النواب- .. (3)
- سعار الوطنيّة، و الدفاعِ عن الوطن
- الخراب القادم، او درس التخريب، بمفهوم -مظفر النواب- .. (2)
- الخراب القادم، او درس التخريب، بمفهوم -مظفر النواب- ..
- فلاديمير بوتن، ضبع الصهيونية، مازال عند وعده لاسرائيل بعدم ا ...
- ايران، روسيا و اسرائيل
- مأساة كائن شقي
- خطيئة اليسار
- يهود، عبيد و أوباش
- الحداثة، من الماوراء إلى الوراء
- الياس العماري، عودة الإبن الضّال
- يفغيني بريغوجين -تَفَجَّرَ كَمَا يَنَبَغِي-
- تركيا، بين طبيعة الدولة و طبيعة النظام
- بين دعارة الجسد و دعارة العقل
- بداية الانهيار في روسيا
- اليهودي و الحمار السّامي ..
- سنة حلوة يا جميل
- المنشار و البرميل، أو البرميل و المنشار
- من فوضى الى زوال ..
- المغرب بين ثلاث تجارب حكومية


المزيد.....




- نقل الغنائم العسكرية الغربية إلى موسكو لإظهارها أثناء المعرض ...
- أمنستي: إسرائيل تنتهك القانون الدولي
- الضفة الغربية.. مزيد من القتل والاقتحام
- غالانت يتحدث عن نجاحات -مثيرة- للجيش الإسرائيلي في مواجهة حز ...
- -حزب الله- يعلن تنفيذ 5 عمليات نوعية ضد الجيش الإسرائيلي
- قطاع غزة.. مئات الجثث تحت الأنقاض
- ألاسكا.. طيار يبلغ عن حريق على متن طائرة كانت تحمل وقودا قب ...
- حزب الله: قصفنا مواقع بالمنطقة الحدودية
- إعلام كرواتي: يجب على أوكرانيا أن تستعد للأسوأ
- سوريا.. مرسوم بإحداث وزارة إعلام جديدة


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام تيمور - الخراب القادم، او درس التخريب، بمفهوم -مظفر النواب- .. (4)