أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كَانُوا سُعَدَاء














المزيد.....

كَانُوا سُعَدَاء


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7726 - 2023 / 9 / 6 - 15:18
المحور: الادب والفن
    


كأنها القيامة كأنها اللعلعةُ كأنها الزلزلة .. أغمض عيني أفتح شراييني على نتوءات أمامي .. لا، لم يكن كابوسا .. لا، لم يكن حُلْما منفرا .. كان حرييييقا عاينتْهُ مقلتاي ينهش خمائل وهدة بولرباح كان عويلا آختلطت فيه صيحات الطيور بصرخات الأنعام بتوسلات الأنام .. ما عادت الأدلاء تحمل الأمواه في كبدي .. ما عادت الأنواء ترتج في يدي .. ما عادت السماواتُ تبكي دِيَما .. ما عاد الغضا يُنَوِّرُ علقما .. ما عادت القدمان تتبرمان في الطريق .. ما عاد الطريق هو الطريق .. آه .. من لوعة صدمة ذاك الحريق ... فركت عينيّ حككت محجريَّ نفضت رأسي أطرد صورا تطاردني ... كانت هضبة ( إيش نْــبولرباح ) أمامي سالمة دون يحموم أو سخام دون جلجلة منتصبة في شموخ كالقدر، بأشجار بلوطها القصيرة الدهماء، بمسالكها الضيقة التي آرتضتها الدواب وقطعان الماشية لنفسها في مسار قار في الغدو والرواح، ومع مرور الوقت، غدت مسلكا للفحصيين وسكان الجوار في تنقلاتهم اليومية الكثيرة بين ( تيسقفين ) و ( تسينسا بنعمان ) و( تالعينيت أوزطجيت ) و( القلع ) و ( تابحيرت أومزوز ) و( تازرين ) _ ١ _ .. في الفِجاج في البَراري في البطاح فوق الصخور في الجبال .. أسْمُـو أعلُـو أَصْفُـو أبسطُ سَاعديّ كطائِـر بَهَـاء في سماء .. يَطمئن القلبُ يزداد الخفقان أغمض مُقْلَتـيَّ .. أذناي تريان ما لاَ ترى العينان. ألتقطُ الهَمسات آتيةً من ذُرَا وهدات مُحاذية للامكان .. أصيخُ السمعَ .. أتتبعُ الأثـرَ الخَفي والبَصمات في سماء ذات لآلئَ تطْفَـحُ بالممكن بالمُحال، ذات شفق، ذات أنوار وأطيار وأطيار وأطيـار .. بَدَتِ التلةُ الخضراءُ حكيمةً في صمتها وسكونها .. هي كذلك في كل الأوقات، لكنها في هذه اللحظة من بعد زوال نهار صيفي قائظ، تظهر وكتل السراب المترقرقة تكلل ذُراها ومنعرجاتها، غارقةً في هالة متلئلئة من أمواه ساطعة كأطياف الأشباح تسرح على مد البصر غير عابئة بالأُتُون المتقاطر من الأجواء.. لم يكن ثمة إلا قطعان متفرقة تَـرِدُ الظلالَ وموارد المياه أسفل الوادي العامر (ســيصَفّحَنْ) بِتضاريسَ صلبة متينة بنية وصفراء نَحَتَتْ نُتواءاتِها عوامل التعرية المتعاقبة من تدفق لصَبيب متدافع وهبوب لرياح عاثية وآنجراف لأتربة هشة تحاول جاهدة التمسك بتلابيب السنديان والبلوط الأخضر وأفنان شجيرات الأبهل ( طاقا ) المسننة وعروق الدفلى المجاورة لسريان المياه .. وبعض الفتية في وادي (المشرع ) وبحيرة ( تامدا ) وحفرة (البير ) كانوا يسبحون يرتعون يضجون، تُرَدِّدُ صدى هتافاتهم ذُرَا القمم وثنايا المنحدرات والمنعرجات .. ويبدو أنهم سمعوا صرخات آآآهاااتي الجائرة، فشرعوا يرددون صداها كطريقة تثبت تواجدهم بالمكان وكمحاولة لاستكشاف الواقف هناك في قمة التلة على مرمى أعينهم. صمتتُ لما تيقنتُ بآنتفاء عزلتي فيما خلتُه خلاء من فراغ من عراء .. كانوا يلهون يمرحون غير مبالين .. كنتُ أتابعُ حلقاتهم وهم يسبحون عُراة كما ولدتهم أمهاتهم يرتقون تباعا علية عامرة بالحجارة وأتربة الوادي وأعشاب دوم ( طِيكزْطَمْتْ ) وحلفاء ( آري )و ديس ( أدلس ) .. يغمضون أعينهم يضعون أصابع يدهم اليمنى على أنوفهم .. ثـم .. هوووب .. يلقون بأبدانهم كيفما آتفق في آنحدار بهلواني حاد آتجاه فجوة عميقة حَفرتها الأزمنة المتعاقبة في وادي المشرع، سمَّاها الأهالي ( البير ) .. كان الكبار وذَوُو الهمة من الفتيان وأصحاب الجرأة والدربة وحدهم يستطيعون القيام بألعاب جنونية وهم يرتمون بأشكال مختلفة في لجب وصخب جهة هذا الأخدود العتيق الذي لا تظهر منه الا فوهة عليا تخفي طريقا سريا سفليا مظلما يشقه الوادي تحت الأرض في آتجاه بحيرة ( تامدا ) التي كان الصغارُ يكتفون بامواهها الهادئة يعومون فيها بعد أن لوثتها رعونة وشقاوةُ وشطحاتُ كبار الفتية ( إيمقرانن لواشون ) تَعبُّ الماءَ والهواءَ والترابَ والغبارَ وصغارَ الهوام من الحشرات أفواهُهُم دون شعور بالتضايق أو إحساس بالقلق أو تذمر من خطر ما .. كانوا كالطيور في السماوات في البراري يضجون بغناء مفعم بالقوة والاندفاع والحماسة والحيوية والعنف والعنفوان .. كانوا سعداااء ..

☆إشارات :
١_أسماء أماكن بقرية ( الفحص ) فضاء ما يُرْوَى



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَنْيَابُ آلْبَرّ
- تَاجْنُوفْتْ / عاصفة
- كُنُوزُ عَلي بابا
- اِنْقِراضُ آلْأَجَمَاتِ
- عَطَبُ آلنَّوَارِسِ
- طيور غابات آيَتْ وَرايَنْ
- طَيْفُ فَانْ كُوخْ
- آبْرِيدْنَّغْ
- صُبْحٌ ضُحًى وَمَسَاء
- لَعلها إغفاءة آحتضار
- لَيْتَهُمْ مَا فَعَلُوا
- شُطْآنٌ تَائِهَة
- هَزْ رَاسَكْ آالْعيَّانْ .. قال أبي
- عُيُونٌ بِأَلْوَانِ آلْفَرَحِ لَمَّا كَانَ لِلْفَرَحِ عُيُون
- وَمْضَةُ آلْبِدَايَاااات
- يَمَّاتْنَغْ
- عَلَّنِي
- آمْعُوشَّابْ آلرّغَام
- لِيتَلْ بِيغْ مَانْ يَرْوِي مَا يَرَى
- (قَرعُ آلْمَمْسُوح) _ 6 _ تتمة


المزيد.....




- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-
- مقترح بتأجيل اختبار اللغة للحصول على الجنسية السويدية
- 13 ألف تذكرة في اليوم الأول.. حفل شاكيرا المرتقب في قرغيزستا ...
- 18 طنا من الكتب ونخبة من الأدباء في معرض نيجني نوفغورود للكت ...
- هكذا صنع -الصابون- أول مسلسل تلفزيوني طويل!
- سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام ...
- -الفن لا يؤكل عيشا في الحرب!-.. مأساة الفنانين التشكيليين وإ ...
- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - كَانُوا سُعَدَاء