أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - فِطْرَة عَارِية














المزيد.....

فِطْرَة عَارِية


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7686 - 2023 / 7 / 28 - 11:43
المحور: الادب والفن
    


في غمرة لهب ضحى تموز، من وراء ظلي وجدتُ ظلا يرقب ظلي الشفيف ..
كُنتُ جالسا ووَحدتي فوق قمة شامخة مكللة بنبَتَات الديس ودوم طِيكَزْطَمْتْ وحلفاء آري تحت فيء من أفياء الأبهل "طَاقَا" و شجيرات الدفلى "أليلي" ترنُـو في خُيلاء ذُراها الى البطاح المجاورة الملتوية المتعرجة أسفل صخور "إيـزْرَا" المنحدر .. وعانقْتُ للحظات آمتدت كالأزل مَعارجَ السماوات ودركات الأرضين، وحَـفّ الصمتُ بالصمت .. وحده خريـرُ المياه يَـصِـلُّ خافتا تارة هادرا ككشكشة الأفاعي، كشرشرة الحياةِ تَلِدُ الحياةَ .. انزويتُ في زاوية أتابعُ حلقاتهم يسبحون عُراة كما ولدتهم أمهاتهم .. يعتلون تباعا علية عامرة بالخشاش والحجارة وأوراق البلوط اليابسة وأتربة الوادي وأعشاب الكريش والدوم و ( أدلس / الديس ) الحادة .. يغمضون أعينهم .. يضعون أصابع يمناهم على أنوفهم .. ثم .. هوووب .. يلقون أبدانهم الدهماء كما آتفق في آنحدار حاد آتجاه فجوة عميقة حَفَرَتْها الأزمنةُ المتعاقبة في وادي مَشْرَع البلدة، سَماها الأهالي (البير) .. كان الكبار وذَوُو الهمة من الفتيان وأصحاب الجرأة والدربة وطول الممارسة وحدهم يستطيعون القيام بألعاب بهلوانية يلوثون المياه بما آتفق من حركات طائشة تبرشخاطنْ سبَرْوايَنْ وَمَانْ ديزيزديكنْ (١) .. آنا في حْمَاااا .. يلقون عريَهم آلصاخبَ وسط الأمواه بطميها اللازب كارَنْ ايخفنسنْ دكوماسْ نوغديرْ (٢) ينطون في لجب جائر جهة أخدود عتيق لا تظهر منه إلا فتحة عليا تخفي _ كما قالوا _ طريقا خفيا سفليا مظلما يشقه تيار ماء تحت الأرض في آتجاه بحيرة (تامْدَا) التي كان الصغارُ يَكتفون بكدرتها المغشاة بالأتربة والطحالب وبراز الضفادع والغيالم يعومون في مياهها الغبراء يضاعفون وجعها المهيض برعونة وشقاوة وشطحات لا تكل لا تتعب .. تعبُّ الماءَ والبول والهواءَ والغيصَ والبصاق والضراط وصغارَ الهوام من الحشرات أفواهُهُم دون شعور بضيق أو إحساس بقلق أو توجس من خطر ما .. كانوا بطريقتهم يخلقون سعادة جماعية خاصة يعيشون تفاصيلها كما آتفق دون تفكير دون تخطيط دون إعمال عقل بفطرة عارية كالطيور في السماوات في الشعاب في البراري يضجون بغناء مفعم بالقوة والاندفاع والحماسة والحيوية والعنف والعنفوان ..

☆ترجمات :
١_تبرشخاطنْ : يقومون بحركات عشوائية فوضوية
سبَرْوايَنْ وَمَانْ ديزيزديكنْ : يعكرون صفو المياه الصافية
٢_كارَنْ ايخفنسنْ دكوماسْ نوغديرْ : يرمون أنفسهم وسط الغدير



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عِنَاااااقُ آلبَوَاشِق
- سِبَاقُ آلْحِمْلَان
- تَكَلّمِي أيّتُها الحَوّامةُ آلمتعجرفةُ
- مَاذَا لَوْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ .. ؟؟ ..
- طُوفَااان
- أعراسُ آيَتْ وَرَايَنْ
- أمازيغُ أنوال
- لَا .. لَمْ يَكُنْ أَهْلُونَا آنْدِيجِينْ
- اِفْعَلْهَا، أَيُّهَا آلسَّلَمُونُ، قَبْلَ يَفْعَلُوهَا بِكَ
- عَبَقُ آلْعَمَى
- قِطّةٌ تَمُوءُ
- يَرَقَةُ آلْخَرِيفِ
- كباشِقٍ يَمُدُّ آلْجَنَاحَ أعَاوِدُ آلصِّياح
- مُرُوووق
- خِلْتُنِي أَنَاهُ
- عُطْلَة
- كَمِجْدارٍ جَامِدٍ يُنَاوِرُ آلْحَيَاةَ
- اِيزُورَانْ نُوشَالْ
- هَبَاااااء
- مَقْبَرَةُ بَنَعْمَانْ


المزيد.....




- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - فِطْرَة عَارِية