أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - مَقْبَرَةُ بَنَعْمَانْ














المزيد.....

مَقْبَرَةُ بَنَعْمَانْ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7666 - 2023 / 7 / 8 - 12:22
المحور: الادب والفن
    


أنا : شقيقة من شقائق آلنعمان في اليوم الأول أو قبله في لحظة خاطفة من عمري آلمُبْرِق ما عدتُ أذكرُها شعرتُ برغبة مُلحة أن أظل كما أنا يانعة لا أنمو .. لِمَ التشنج لِمَ العَجلة؟ لمَ التسرع لمَ اللهفة لمعرفة ما يروج ولا يروج وراء آلأكمات؟ لأركنْ هنا في مرجي آلقشيب منتشية بالبكاء بالحُداء بالعناء بالشقاء بآلعطاء بالبهاء عارية كآلسماء بلا دخان بلا سحب من يَحموم أو سُخام .. لأركض لأنتفض لِأطرْ كما العناديل لِأشْدُ كما آلحساسين لأصْفُ كما الفَراش لأصرخ ملء حُمرتي آلقانية في حَنجرتي آلفانية .. آآآه هة.. أموتُ غدا .. لا يهم .. ستكون منيتي الصغيرة قد مَحتْ ما سيأتي من خرف وعته وحنق وغرق في أقبية قاتمة تتكدس فيها الأعمار تباعا في شرك كوابيس آلأوباااء .. فليرحل آلأنام، سأظل هنا ...

هن : بَيْنَ آلدِّمَا وحُبَيْبَاتِ آلْكَرَزِ وَحَلمَاتِ حُبِّي آلقديمِ آلأوْحَدِ وأحْداق شَقائقِ آلنعمانِ إذْ تَحْدُو حَالمةً في حدائقَ نيسانَ وبَحَّاتِ صَدَى أصواتٍ كانت تناديني وحَدوات حوافرِ آلفواجع تتحللُ حَسيرةً في حُمْقِ حَمْحَمَاتِ حِمْلَانٍ ذَبيحَةٍ تَضْبَحُ فِي جَوْفِ حَنَادِيسِ لَيْلِنَا آلْأبْكَمِ .. علاقة .. آه .. من أرحام طفولتنا آلأولى كيف حَانَ حَيْنُها.. آه .. كيف كُنَّا كيف صرنا .. آه .. مِنْ ركام كُل هذا آليباب ...

مقبرة بنعمان :
كأي أهوكَ معتوهٍ، أهربُ أصعد آلتلال وحيدا عاريا أصخب جائرا في وجه الحياة المغمورة التي تعيشني على هامش معيش من تركتهم في سفوحهم هناك .. أنفذ متسللا إلى مجاهيل سراديب شراييني المهمّشة .. أجدُني ساهما سابحا في خمائل آلحنايا، كتلة أعصاب رجيفة تتحرك دون وعي دون إدراك دون إحساس يشبه إحساسَ مَن كانوا يحيطون بأنفسهم بالناس بي .. أبكي معظم الوقت أضحك شاخصا إلى السماء بالنواح أقهقه أصخب بالعويل .. يتوقف نشيجي عندما تمسك يداي زهرة أقحوان أو بيلسان أو جلنار ياسمين أشمها أتحسس تيجان بنعمان، فتتناثر وريقاتها آلرهيفة تتطاير تتهادى تتهاوى حمرتها آلسفيفة .. أتزلزل أتوجس .. كذلك هي خفقات آلحياة، مجرد أجنحة كسيفة تغالها مصائر مقرفة تخالها لروائها قشيبةً فإذا بها هشاشة تذروها الرياح في المروج في الفلوات في الخمائل .. يجمد دمعي إذْ أتيقن من قماءة آلمصير يخفق الوجيب إذ أعاين لهب النار في تنور التراب .. لا أتكلم، لكنني أسمع بوضوح أفكاري، ذكرياتي، كل شيء يتحشرج يخرخش في رأسي تَتَشوش الرؤية في مقلتيّ .. تمتزج الأزمنة تتشابك اللحظات تَمُورُ المواقف، أسمع سطح البيت يقعقع رذاذُه آلأدهمُ أشم رائحة السبات أشم الغفوة وآلهمهمات أشم ما يقالُ وما لا يقال لا حاجة لي بالإصغاء .. حتى الموت له عندي رائحة، وأي رائحة.. ياااااا .. طفقت أصرخ ذات نيسان ربيع .. إني أشم ما سيأتي من أيام من ليال انتبهوا أشم شقائق بلون الدماء تتهاوى أشم بقرات سِمانا وأخرَ عجافا بلا قوائم قادمات .. أجأر بالصراخ وسط مقبرة رفات بلعمان .. إياكم ارتقبوا احتسبوا .. أصيح دون يأبهَ بي أحد، فأدرك ما أدرك، لكن لا أحد كان يسمعني .. لا أحد يسمعني .. لا أحَ ...

☆إشارات :
١_تَاشَرْدُوحْتْ : بالأمازيغية تطلق على براعم شقائق النعمان اليانعة الخضراء التي تنمو وتينع في الربيع تستعمل في التغذية الموسمية في هذا الفصل وهي من الوجبات الآيلة للانقراض نظرا لطابعها الفصلي العابر في الربيع، ونظرا لعوامل اجتماعية وثقافية وطبيعية وغير طبيعية أثرت سلبا في المجال الحيوي للنبتة ...
٢_بَنعمان أو بَلَعْمان بإبدال النون لاما في المنطوق الدارج المرغبي يطلق على نبات وزهرة شقائق النعمان البرية الحمراء التي يُتَفاءَل بها خيرا وتُستعمَل في التغذية والاستشفاء، موطنها الأصلي أوروبا وشمال أفريقيا والمناطق المعتدلة في آسيا.



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آسِيمُوحَنْد آسِيمُوحَاااانْدْ
- أمُودُو يُكْمِلُ آلطَّريقَ دُودُ سِكَّةِ آلْحَديد
- غُودَانْ غُودَانْ غُودااااانْ
- رُبَّمَا لَمْ يَحِنْ بَعْدُ أَوَانُ مِيلَادِي
- المُخَلَّعُ البسيط في قصيدة: -سمَا الخطيبانِ في آلمعالِي- لح ...
- تِيخِينْ نْلَعْبَااادْ
- العيد وآلناس
- عِيدْ آمَقْرَانْ
- لِيغَارَاا لِيغَارَااا
- غَدَّا الْعِيدْ وَنْذَبْحُو عِيشَا وَسْعِيدْ
- هَلْ ثَمَّةَ أَمَلٌ لِسِنْدِبَاد
- كُلُّهُمْ ذَهَبُوا
- قَهْوَةُ فِينِيق
- قُبْلَةُ آلْآبَالِيسِ
- تَابْحِيرْتْ نْإيمُوسْكانْ(بستان آلعفاريت)
- غُولَااااكْسْ أيها آلْمُمْتَحَنُون
- اِسْمُهَا آلحَياة
- كأنّهَا صُورَتُكَ في عَسَفِ آلظَّلاَمِ
- تِيسِيلَا نَلْگامُوسْ
- قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ فَأَوْدَتْ بِهِ آلَّلعَنَات


المزيد.....




- حصة الأفلام المصرية من شباك التذاكر السعودي في 2025
- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - مَقْبَرَةُ بَنَعْمَانْ